وكان أَول من لقى رسول الله - ﷺ - من أهل المدينة ستة نفر من شباب الخزرج، التقى بهم - ﷺ - في موسم الحج عند العقبة من منى، فقال لهم .. من أَنتم؟؟ .
قالوا .. نفر من الخزرج ..
قال .. أَمن موالى يهود؟؟ . أَى حلفاءِهم.
قالوا: نعم. قال: أَفلا تجلسون أَكلِّمكم؟ .
قالوا: بلى .. فجلسوا معه، فشرح لهم حقيقة دعوته، ودعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم الإِسلام، وتلا عليهم القرآن، فوقع قوله من نفوسهم موضع الرضى والقبول، واستبشروا به خيرًا.
_________________
(١) انظر ترجمة هاتين القبيلتين في كتابنا (غزوة أحد).
[ ١ / ٤٦ ]
وكان هؤلاءِ الرهط من عقلاءِ يثرب التي أَنهكتها الحرب الأَهلية المستعر لهيبها بين الأَوس والخزرج، فأَمَّلوا أَن يضع الله بدعوته حدًّا للحرب الأَهلية المدمرة الناشبة في يثرب.
فقالوا للنبي - ﷺ - بعد أَن قبلوا ما عرض عليهم من الإِسلام -: إِنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أَن يجمعهم الله بك.
وأَبدوا استعدادهم للنبي - ﷺ - أَن يكونوا رسل دعوته إِلى أَهل يثرب قائلين:
فسنقدم عليهم، فندعوهم إِلى أَمرك، ونعرض عليهم الذي أَجبناك إِليه من هذا الدين، فإِن يجمعهم الله عليه فلا رجل أَعز منك، فكان هؤلاء النفر أول من أَسلم من الأَنصار.
وكان هذا اللقاءُ بين النبي وأَهل يثرب سنة ثلاث قبل الهجرة (على أَغلب الظن).
وبعد أن أسلم هؤلاء، حملوا إلى المدينة (ولأَول مرة) رسالة الإِسلام، وصاروا يبثونها (بكل جد وإِخلاص) بين قبائلهم في يثرب فلم يستدر العام إِلا وقد انتشر ذكر النبي في كل دار من دور أَهل المدينة.
وأَسماءِ رجال هذه الطليعة المباركة هم:
١ - أَسعد بن زرارة (من بنى النجار). (١)
_________________
(١) هو أَسعد بن زرارة بن عبدس بن عبيد، الأنصاري النجارى الخزرجى، كان طليعة الشباب اليثربى المسلم. شهد بيعة العقبة الأولى والثانية، وكان نقيبًا على قبيلته في بيعة العقبة الثانية (وهي المعاهدة العسكرية الأولى التي عقدت بين النبي ﷺ وبين الأنصار)، ولم يكن في نقباء الأنصار الإثنا عشر أصغر سنًّا من أسعد.
[ ١ / ٤٧ ]
٢ - عوف بن الحارث بن رفاعة (من بنى النجار) (١).
٣ - رافع مالك بن العجلان (من بنى زريق) (٢).
٤ - عقبة بن عامر بن حديدة (من بنى سلمة) (٣).
٥ - عقبة بن عامر بن نابى (من بنى حرام بن كعب) (٤).
٦ - جابر بن عبد الله بن رئاب (من بنى عبيد بن غنم) (٥).