ظل النبي - ﷺ - ومن تبعه على دينه ناصره من ليس علي دينه، ظلوا صامدين ثابتين أمام تعنت قريش وتعسفها، وتحدوا ذلك الحصار الآثم بشجاعة وثبات، بالرغم من أنهم كادوا أَن يهلكوا جوعًا لشدة ذلك الحصار الاقتصادي الخانق، لولا أَن بعض المروءَة والنجدة من مشركي مكة أَنفسهم، كانوا يقومون (في ظلام الليل) بتهريب بعض الأَطعمة الضرورية إِليهم داخل الشعب.
غير أَن العنت والتعسف والقسوة إِذا كانت قد بلغت من أَكثر زعماءِ مكة غايتها، فارتكبوا جريمة المقاطعة الاقتصادية والعزل الاجتماعى في حق إخوانهم وأَبناءِ عمومتهم وأَصهارهم من بني هاشم وبني المطلب، فإن ضمائر بعض هؤلاءِ الزعماءِ قد تيقظت فشعروا بفدح ما ارتكبہت قريش من ظلم وقسوة وتعسف.
فقد تذاكر هؤلاءِ الزعماءُ حول بشاعة الجريمة التي ارتكبتها قريش بحق المحصورين في الشعب، وتعاهدوا على إزالة معالم هذه الجريمة بالسعي الجدى لإِلغاءِ ذلك الحصار الآثم.
[ ١ / ٤١ ]
بل لقد بلغ بهم النبل إلى التعاهد على تحقيق هذا المطلب الشريف، حتى ولو أَدى بهم الأمر إلى أَن يمزقوا بأَيديهم صحيفة المقاطعة الظالمة المعلقة في جوف الكعبة.