ففي تلك اللحظات التي تقرر فيها مصير العالم بأجمعه، تسلق بعض المطاردين القرشيين الصخور ناحية الغار على أَثر سماع ما قاله الراعي، ليقوموا بتفتيش هذا الغار بحثًا عن النبي وصاحبه، وكان أبو بكر الصديق (الذي قد سمع حديث الراعي وشعر باقتراب فتيان قريش من الغار) يتصبب عرقًا من الخوف، واقترب من الرسول الأعظم - ﷺ - ليقول له هامسًا (في خوف وفزع): "لو نظر أحدهم إلى تحت قدميه لأبصرنا. ولكن الرسول الأعظم أجاب الصديق في طمأْنينة النبي الواثق من صدق وعد ربه قائلًا: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟؟
وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه .. فقد رجع القرشيون الذين تسلقوا الصخور دون أن يدخلوا الغار، بعد أن وقفوا على بابه، ولم يبق بينهم وبين الوصول إلى النبي إلا عدة خطوات قليلة.
[ ١ / ٨١ ]
ولما رجعوا هكذا سألهم أصحابهم لماذا لم ينظروا في الغار وقد وصلوا إلى مدخله؟؟ فكان جوابهم:
إن على بابه العنكبوت قبل أن يولد محمد، وقد رأَينا حمامتين وحشيتين بفم الغار، فعرفنا أن ليس به أحد.
فاقتنع قادة المطاردين بخلو الغار من النبي وصاحبه، فعادوا أدراجهم إلى مكة وقد ملوا من البحث ويئسوا من العثور على النبي - ﷺ - وصاحبه.
وهنا تنفست الإنسانية المبهورة الصعداء من جديد، وكتب الله لها أن تسعد فترة من الزمن على يد الذي كان مختفيًا في الغار مع صاحبه والذي نجَّاه الله من شر أعدائه.