لقد ظلت قريش تقاوم دعوة محمد - ﷺ - بمختلف الوسائل ثلاث عشرة سنة، فجربت كل أَساليب الإِرهاب والتهديد والمضايقة، وشنت على النبي وعلى دعوته حربًا دعائية واسعة منظمة، واتبعت ضده ومن ناصره سياسة التجويع والمقاطعة، وعذبت وحبست المستضعفين من أَتباعه وشنت عليهم حربًا نفسية مضنية، فقد كانت (بحق) مقاومة عنيفة مرهقة.
غير أَن هذه المقاومة بالرغم من عنفها وضراوتها لم تصل إلى إِعلان الحرب وإشهار السلاح.
[ ١ / ٦٩ ]
ولقد كان النبي - ﷺ - يتحمل وأَتباعه كل ما يلاقونه من قريش من عنت ومتاعب وويلات، فيمشي - ﷺ - قدمًا في نشر دعوته وإبلاغ رسالته في كل وسط يتسنى له الاتصال به.
إِلا أَنه في السنة الأَخيرة من هذا الكفاح السلمي حدثت من جانب مشركي مكة تطورات هامة غيرت مجرى النضال تغييرًا كليًّا.