ولما رأى قادة مكة أنهم قد فشلوا في حربهم الدعائية المنظمة التي شنوها على النبي - ﷺ - ودعوته، وتأكد لديهم تصميم الرسول على المضي في دعوته مهما كلفه الأمر، سلكوا سبيلًا آخر لإجبار النبي محمد - ﷺ - على التخلي عن دعوة الإسلام التي قامت على أساس هدم الوثنية التي هي دين القرشيين يوم ذاك سلكوا سبيل التهديد بالحرب أن لم يكف محمد - ﷺ - عن عيب آلهتهم ودعوة الناس إلى اعتزالها.
ولما كان أبو طالب (وهو عم النبي وكافله بعد جده عبد المطلب) بمثابة الحامي لرسول الله - ﷺ - والذائد عنه بين هذه القبائل الناقمة
[ ١ / ٣١ ]
عليه، فقد قررات قريش إرسال وفد إلى أبي طالب ليبلغه احتجاجها الشديد على ما يقوم به ابن أخيه النبي محمد - ﷺ - من عيب لآلهتها وتحقرها لأوثانها، وقد فوض برلمان مكة أعضاء هذا الوفد بأن يحذر عميد الأسرة الهاشمية (يوم ذاك أبا طالب) من حرب أهلية قد يندلع لهيبها إذا ما استمر ابن أخيه في دعوته القائمة على هدم الوثنية ونبذ الأصنام، واستمر هو (أي أبا طالب) في حمايته لابن أخيه وسكوته على ما يقوم بهه من نشاط معاد لدينهم.