وبعد هذا الحدث العظيم (قيام التحالف العسكري بين النبي وأَهل يثرب) أَخذ القلق يساور كفار مكة بشكل لم يسبق له مثيل، فقد تجسد أَمامهم الخطر الحقيقي العظيم الذي يتهدد كيانهم الوثني، نتيجة هذا التحالف العسكري.
فأَهل مكة يعلمون ما عليه قبائل الأَوس والخزرج من قوة ومنعة، وما بين هاتين القبيلتين من حروب أهلية متواصلة ضاق عقلاؤهما بها ذرعًا، وأَن ذلك مما قد ييسر لدعوة محمد الانتشار بينهم، لما في أُصولها من حث على حقن الدماءِ والدعوة إِلى التآخي ونبذ الأَحقاد،
_________________
(١) هو المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان الخزرجي الأنصاري، صحابي جليل مشهور، شهد بدرا، وكان أحد الشهداء الذين غدرت بهم قبائل عامر في نجد في بئر معونة، له حديث واحد رواه عن رسوله الله ﷺ.
(٢) هو رفاعة بن المنذر بن رفاعة بن زنبر، أخو أبي لبابة الصحابي الشهير، شهد رفاعة بدرًا واستشهد في معركة خيبر.
[ ١ / ٦٧ ]
الأَمر الذي لو نجحت فيه دعوة الإِسلام لكانت القاضية على سلطان مكة السياسي والديني والعسكري.
لذلك أَخذت قريش تفكر في الأَمر أَكثر من أَي وقت مضى لاتخاذ الخطوات العملية السريعة الحاسمة لقطع تيار نور دعوة الإِسلام نهائيًا.
ولذلك تعددت الاجتماعات في برلمان مكة للتباحث في هذا التطور الخطير الذي طرأَ على الدعوة الإِسلامية بسبب ذلك الدعم العسكري المخيف الذي حصل عليه حامل لواءِ هذه الدعوة من قبل قبائل الأَوس والخزرج في المدينة.