وبالرغم من اجتياز النبي - ﷺ - وصاحبه منطقة الخطر الكبير، إلا أَنهما ظلا متيقظين للطوارئ، طيلة سيرهما، لاسيما وأن مكة قد جعلت مكافأَة ضخمة (مائة ناقة) لمن يأْتي إليها بالنبي حيًّا أو ميتًا الأمر الذي قد يحمل بعض الفتيان من فرسان مكة على تعقبهما بغية الظفر بهما لينال هذه المكافأة الكبيرة.
وفعلًا كان الأمر كذلك، ذلك أَنه بينما كان سراقة بن مالك
[ ١ / ٨٥ ]
ابن جعشم (١) جالسًا في نادى قومه بمكة - وقد سكن الناس وتوقف البحث عن النبي - ﷺ - إذ وقف رجل على القوم في ناديهم وقال: والله لقد رأَيت ركبة ثلاثة مروا على آنفًا، إِني لأَراهم محمدًا وأصحابه.
وهنا أَشار سراقة بعينه إلى الرجل أن اسكت، ثم قال سراقة - ليضلل الحاضرين ويفوز هو بالمكافأَة الضخمة - إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم، وبعد أن تغيَّر الحديث في النادى انسحب سراقة بن مالك، وذهب إلى بيته في الحال فأَمر بفرسه فأْسرج له، ثم أمر أَحد مواليه بأَن يربطه له في الوادي في مكان عيَّنه له، ثم أَخذ سلاحه وخرج من باب خلفي في بيته لئلا يراه أَحد، ثم امتطى صهوة جواده وأركضه في اتجاه المكان الذي ذكر الرجل أَنه رأَي فيه النبي ليعتقل النبي أو يقتله، ليفوز بالجائزة من قريش وحده.