• بدء الصراع بين الإسلام والوثنية في مكة.
• حرب الدعاية والتشويش والإيذاء ضد النبي ﷺ.
• قريش تنذر أبا طالب بحرب أهلية.
• أبو طالب يرفض الإنذار.
• فرض العزل المدني والحصار الاقتصادي علي بني هاشم وبني المطلب.
• فشل سياسة العزل والحصار.
قبل الدخول في تفاصيل هذه المعركة، لا بد من إلقاءِ نظرة عابرة علي الحوادث والتطورات الهامة التي سبقت هذه المعركة مما له علاقة بها ويعد بعضًا من أَسبابها.
لقد استمر الرسول - ﷺ - في منطقة مكة ثلاث عشرة سنة، وهو يدعو إِلى ربه مناضلًا ومجاهدًا من أَجل نشر العقيدة التي ألقى الله تعالى على عاتقه مهمة نشرها.
وقد كان جهاده (طيلة تلك السنين) جهادًا سلميًا بحتًا لم يشهر فيه سلاحًا. وكان خصوم دعوته من جانبهم (كذلك) يسلكون كافة السبل ويعملون بكل الوسائل لمقاومة دعوة الإِسلام وقطع تيار نورها عن أَقوامهم، (بالإِيذاءِ، بالتهديد، بالمقاطعة) إلا الحرب.
فقد اقتصرت قريش (أول الأمر) في مقاومتها لدعوة الإسلام،
[ ١ / ٢٧ ]
على استخدام وسائل الإعلام والنشر للتشويش علي صوت هذه الدعوة الكريمة لئلا يصل (أَو لكي يصل علي غير حقيقته) إلي الأَسماع.
ففي داخل مكة جندت قريش السفهاء، واستخدمت القاصين والشعراءِ ليقوموا بحملات السخرية والاستهزاءِ ضد النبي - ﷺ - ويشنوا عليه حرب أعصاب قاسية بغية إقلاقه ومضايقته والتضييق علي الذين اتبعوه رجاء أَن ينفضوا من حوله.
ولقد لاقت هذه الحملات من قريش نجاحًا كبيرًا في أَول الأَمر، حيث تمكنت من عزل الناس عن النبي - ﷺ - ودعوته عزلًا يكاد يكون تامًّا قال ابن هشام:
"إن أَشد ما لقى رسول الله - ﷺ - من قريش أَنه خرج يومًا فلم يلقه أَحد من الناس إلا كذبه وآذاه، لا حر ولا عبد فرجع - ﷺ - إلي منزله (مغتمًّا) فتدثر من شدة ما أصابه، فأَنزل الله تعالى عليه ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ﴾، الآية".