وبعد أَن سمع زعماءُ مكة جواب قادة الخزرج على الاحتجاج الذي تقدموا به عادوا إلى منازلهم وهم على ما يشبه اليقين بأَن خبر هذه البيعة إنما هو من قبيل المبالغة، ولكنهم (مع هذا) بقى الشك عالقًا بنفوسهم حيال هذا الأَمر، فأَخذوا في التحري يتنطسون الخبر،
_________________
(١) انظر ترجمته في كتابنا (غزوة أحد).
(٢) سيرة ابن هشام ج ١ ص ٤٤٩.
[ ١ / ٥٨ ]
فوجدوا أن البيعة قد تمت فعلًا، فقامت قيامتهم فسارع فرسانهم إلى مطاردة اليثربيين علهم يظفرون بالذين أَبرموا تلك المعاهدة أَو بعضهم لينتقموا منهم، ولكن حركة المطاردة هذه جاءت بعد فوات الأَوان، حيث لم تقم قريش بها إلا بعد أن نفر الحجيج كل إلى وطنه إلا أَن المطاردين تمكنوا من إلقاء القبض على أحد سادات المسلمين اليثربيين الذين اشتركوا في إبرام هذه المعاهدة وهو (سيد الخزرج سعد بن عبادة) الذي عادوا به إلى مكة، والذي أَجاره فيما بعد رجلان هما: جبير بن مطعم (١) والحارث بن أُمية، ثم أُطلق سراحه.