وأثناءَ قيام النبي - ﷺ - بهذه الإنجازات السياسية والاجتماعية، كانت يثرب كلها تتفاعل بالإِسلام فيدخل أَهلها في دين الله أَفواجًا طوعًا واختيارًا.
فقد كانت تعاليم الرسول وتصرفاته الحكيمة ومعاملاته الشريفة لكل الناس تترك في النفوس أَعمق الأَثر، مما جعل سكان يثرب كلها (وفي ظرف أَشهر قليلة) يعتنقون الإسلام ويدينون بالتوحيد. (عدا اليهود).
وحتى الكارهين للنبي ودعوته (من غير اليهود) اضطروا إِلى إِعلان إِسلامهم، مع انطوائهم على البغض والعداءِ لهذا الدين وحامل رسالته.
وهؤلاءِ هم المنافقون من أَهل المدينة الذين شرقوا بالإِسلام، ولكنهم
_________________
(١) انظر أهم بنود هذه المعاهدة في كتابنا (غزوة أحد) الفصل الأول.
[ ١ / ٩٨ ]
(لقلَّتهم) لم يقدروا على الوقوف أمام تياره القوى الدفاق، فاضطروا إِلى الاندماج في السواد الأَعظم من المسلمين.
وهكذا، بعد مضي ما يقرب من ستة أَشهر على الهجرة النبوية أَصبحت المدينة عاصمة حقيقية للإِسلام، فصارت الكلمة النافذة والسلطان الغالب فيها للمسلمين، وهذا الذي كانت تخشى قريش أَن يحدث فحاولت بكل قواها - منع الرسول من الهجرة إِلى المدينة.