أما في مجال الدعاية الخارجية (ونعني بها العمل علي صد غير القرشيين عن دعوة الإِسلام) فقد كان القرشيون (في هذا المجال) يقومون بأَعمال المقاومة على شكل وفود وبعثات تشويش وتضليل، وكانت أهم حركات تلك المقاومة، هي حركات تلك الجماعات المنظمة التي كانت قريش تشكلها كل عام عند اقتراب موسم الحج لبلبلة أَفكار الحجاج وتشويش أَذهانهم وتشكيكهم فيما يقوله النبي - ﷺ - ويدعو إِليه.
لقد فشلت قريش في إِيقاف تيار دعوة محمد - ﷺ - بالرغم من النجاح الذي أَحرزته ضدها أَول الأَمر - عن طريق حرب الاستهزاءِ
[ ١ / ٢٨ ]
والسخرية والاستعداءِ والتنفير التي كانت تقوم بها داخل مكة - فقد ظل النبي - ﷺ - ثابتًا علي دعوته لم يتزحزح.
فبدلا من أَن ينكمش نشاط دعوته ويتلاشي داخل مكة (كما كانت تطمع قريش) نقل هذا النشاط إِلي خارج النطاق القرشي، حيث أَخذ في الاتصال بوفود الحجيج من مختلف قبائل العرب التي كانت كلها يوم ذاك علي دين الوثنية، وصار يشرح لهم دعوته وأَهدافها ويدعوهم إلي اعتناق الإِسلام.