إنها (إذن) فرصة ذهبية لمعسكر المدينة، وخاصة من فيه من المهاجرين الذين صادر أَهل مكة ثرواتهم عند هجرتهم واستولوا على ممتلكاتهم.
وإنها لضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة، تنزل بمعسكر الشرك في مكة، لو أَنها فقدت هذه الثروة الهائلة على أَيدى المسلمين.
فلتتحرك المدينة (إذن) للإستيلاء على هذه الثروة الضخمة التي تحملها عير المشركين، وهل في ذلك من حرج؟ .
أَليست المدينة في حالة حرب مع مكة؟، أَليس الذين أَعلنوا هذه الحرب - بغيًا وعدوانا - هم أَهل مكة وأَصحاب هذه القافلة؟ وأَليس
_________________
(١) هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، غني عن التعريف، أحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد جميع المشاهد مع رسول الله وأصيب بأربعة وعشرين جرحًا في معركة أحد، كان مع أغنياء الصحابة الأجواد، قتل في الفتنة يوم الجمل في جانب عائشة ودفن بالبصرة.
(٢) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي أحد العشرة المبشرين بالجنة، كان من ذوي الرأي والبسالة، شهد اليرموك وحصار دمشق، وولاه أبو عبيدة إمارة هذه المدينة، مات - ﵁ - بالمدينة المنورة سنة إحدى وخمسين من الهجرة.
(٣) الحوراء -بفتح أوله وسكون ثانيه- ماء لبني طي شمال غرب المدينة.
[ ١ / ١١٩ ]
أصحاب هذه القافلة هم الذين صادروا أَموال المهاجرين واستولوا على ممتلكاتهم في مكة بغيًا وعدوانا لا لشيء إلا لأَنهم آمنوا بالدين الجديد. وأَليس من حق من أُعلنت عليه الحرب وصودرت أَمواله أَن يقاتل من أَعلنها ويستولى على كل ما تصل إليه يده من ممتلكاته؟؟ .
بلى .. إن هذه هي قاعدة الحرب وقانونها في عرف جميع البشر (١) فلا غرابة (إذن) في أَن يعقد الرسول العزم على التصدي لقافلة قريش ويصمم على الاستيلاء عليها كجزءٍ من مال العدو المحارب.
إن كثيرًا من المستشرقين وبعض فروخهم في الشرق الإسلامي ينظرون إلى معركهـ بدر، وكأَنها ضرب من قطع الطريق وأَعمال السلب والنهب المجردة.
وهذه النظرة بالتأْكيد، ليس لها مصدر إلا الحقد الأَسود الذي يعمى عن الحقائق ويتيح للهوى أَن يتكلم ويصدر حكمنه كما يشاءُ.
وإلا فكيف يوصف باللصوصية وقطع الطريق من حمل السلاح في وجه من أَعلن عليه الحرب وقرر الفتك به، وصمم على القضاءِ عليه ومحوه من الوجود وصادر كل ما وصلت إليه يده من أَمواله وممتلكاته.