أَما بقية الحركات العسكرية فهي أَشبه بدوريات استطلاعية قام بها المسلمون للاستكشاف والتعرف على الطرق المحيطة بالمدينة والمسالك المؤدية إلى مكة، واختبار مدى قوة القبائل المحيطة بالمنطقة، ومحاولة كسب بعضها بالمحالفة أَو الموادعة، (على الأقل) كما كان الهدف منها أَيضًا إشعار المشركين واليهود بقوة المسلمين على صد أَي اعتداءٍ يتعرضون له. ويمكن تلخيص هذه الدوريات، أَو السرايا التي قام بها المسلمون قبل معركة بدر كمہايلي:
_________________
(١) هو عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي حليف بني عبد شمس، هاجر الهجرتين، وكان أول أمير عقدت له راية الإسلام، قتل شهيدًا يوم أحد.
[ ١ / ١١٢ ]
١ - دورية قتال بقيادة حمزة بن عبد المطلب، قوامها ثلاثون راكبًا من المهاجرين. التقت هذه الدورية بقافلة تجارية لقريش يحميها ثلاثمائة مقاتل من قريش بقيادة أَبي جهل بن هشام.، وذلك في ساحل البحر ناحية العيص (١) في شهر رمضان من السنة الأُولى للهجرة، ولم يحدث قتال بين الفريقين لتدخل مجدي بن عمرو الجهني الذي قام بدور حمامة سلام فحجز بينهما.
٢ - دورية قتال بقوة ستين راكبًا قادها عبيد بن الحارث إلى وادي رابغ، وذلك في شهر شوال من السنة الأُولى للهجرة، وكأن هدف الدورية تهديد تجارة قريش، وقد التقت هذه الدورية بأكثر من مائتي مقاتل من قريش بقيادة أَبي سفيان، إلا أَنه لم يحدث أَي قتال بين الفريقين.
وفي هذه الغزوة انضم رجلان من جيش مكة إلى دورية عبيد بن الحارث، والرجلان هما المقداد بن عمرو البهراني وعتبة بن غزوان وقد كانا مسلمين خرج في جيش مكة.
٣ - دورية استطلاعية قوامها ثمانية من المهاجرين بقيادة سعد بن أَبي وقاص، وصلت إلى الخرار (٢) لتهديد طريق قريش التجارية بين مكة والشام، ولكن هذه الدورية لم تشتبك في أَي قتال مع العدو، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الأُولى للهجرة.
٤ - غزوة ودان (٣)، وهي دورية قتال قوامها مائتا مقاتل، قادها
_________________
(١) العيص - بالكسر - مكان بين ينبع والمروة ناحية البحر.
(٢) الحرار -بفتح أوله وتشديد ثانيه- مكان في الحجاز بالقرب من الجحفة.
(٣) ودان، موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين رابغ مما يلي المدينة تسعة وعشرون ميلا.
[ ١ / ١١٣ ]
الرسول - ﷺ - بنفسه إلى منطقة ودان وذلك في صفر من السنة الثانية للهجرة، وعاد دون أن يلقى حربًا إلا أَنه عقد معاهدة عدم اعتداء مع قبائل بني ضمرة بن بكر بن كنانة.
٥ - غزوة بواط (١) وهي دورية قتال قادها الرسول - ﷺ - بنفسه إلى منطقة بواط على الطريق المؤدي من الشام إلى مكة، وذلك في ربيع الأَول من السنة الثانية للهجرة، وكان هدف هذه الدورية الإيقاع بقافلة لقريش ولكن القافلة نجت وعاد النبي دون أَن يلقى حربًا، وكان قوام هذه الدورية مائتا راكب.
٦ - غزوة العشيرة (٢)، دورية قتال قوامها مائتا مقاتل، قادها الرسول - ﷺ - بنفسه إلى موضع (العشيرة) بمنطقة ينبع (٣) لتهديد تجارة قريش، وعاد الرسول دون أَن يلقى حربًا، لتملص قافلة قريش من المرور في تلك المنطقة، إلا أَن النبي عقد (أَثناء هذه الغزوة) معاهدة عدم اعتداء مع بني مدلج (٤) وحلفائهم من بني ضمرة وذلك في جمادى الأُولى من السنة الثانية للهجرة.
٧ - غزوة بدر الأُولى: دورية قتال قوتها مائتا مقاتل، قادها الرسول بنفسه وذلك في جمادى الآخرة من السنة الثانية للهجرة، طارد بها قوات خفيفة للمشركين أَغارت على مراعي المدينة ونهبت بعض
_________________
(١) بواط - بالضم وآخره طاء مهملة - واد بأرض الحجاز ناحية رضوى.
(٢) العشيرة -بضم أوله وفتح ثانيه- موضع بين مكة والمدينة من ناحية ينبع.
(٣) ينبع - بالفتح ثم السكون - قرية على يمين رضوى بينها وبين رضوى ليلة للقافلة.
(٤) مدلج -بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه- بطن من كنانة من العدنانية.
[ ١ / ١١٤ ]
المواشي، وصل النبي في المطاردة إلى وادي (سفوان) قريبًا من بدر، ولكنه لم يدرك القوات المغيرة فعاد دون أَن يلقى حربًا.