وفي صبيحة تلك الليلة التي تم فيها ذلك الحدث الخطير (بيعة العقبة) وعلى أَثر ما نقله إليها جاسوسها من خبر هذه البيعة، توجه وفد كبير من زعماء مكة وقادتها إلى مضارب أَهل يثرب في منى ليقدّموا احتجاجهم الشديد على ما تم من إِبرام هذا التحالف العسكري بين النبي - ﷺ - وأَهل يثرب.
فقد قالوا (في احتجاجهم هذا) .. يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا (يعني النبي - ﷺ -) تستخرجونه من بين
[ ١ / ٥٧ ]
أَظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أَبغض إلينا، أَن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم.
ولما كان مشركوالخزرج لا يعلمون شيئًا عن التحالف الذي تم بين الفئة المسلمة من قومهم وبين النبي - ﷺ - لأَنه تم في ظلام الليل وفي سرية تامة، انبرى هؤلاءِ المشركون من اليثربيين يحلفون بالله لقريش أَن شيئًا من هذا لم يتم.
حتى إن عبد الله بن أُبيّ بن سلول (١) (زعيم الخزرج) أَكد لقريش عدم حدوث شيء من هذا قائلا:
والله إن هذا الأَمر جسيم، ما كان قومى ليتفوتوا على بمثل هذا، وما علمته كان (٢).
وقد كان الذين قاموا بإبرام معاهدة العقبة حاضرين في نادى قومهم ساعة أن تقدم زعماء مكة باحتجاجهم إلى زعماء يثرب، وكان بعضهم ينظر إلى بعض وقد لاذوا بالصمت، فلم يتحدث أَحد منهم بنفى أَو إثبات. لا سيما بعد أَن رأَوا زعماء قريش قد مالوا إلى تصديق شركاءِهم في الوثنية من زعماءِ يثرب.