وهكذا اجتاز الرسول - ﷺ - وصاحبه منطقة الخطر نهائيًا، إذ لم يتعرضا (بعد حادثة سراقة) لأَية مراقبة أو مطاردة.
[ ١ / ٨٧ ]
فبعد رحلة مضنية محاطة بالأَخطار استغرقت أكثر من أَحد عشر يومًا، تشرّفت يثرب بطلعته الشريفة وعم المسلمين في المدينة الفرح والسرور بقدوم الرسول - ﷺ -.
وكان أَهل المدينة قد ترامى إليهم خبر هجرته مع صاحبه الصديق إلى يثرب، قبل أن يصلا إليها، ولذلك كان المسلمون فيها و(خاصة: الذين لم يسبق لهم رؤية طلعتة الكريمة) يتلهفون شوقًا لرؤيته - ﷺ -، ولهذا فقد كانوا (منذ ترامى إليهم نبأ هجرته) يخرجون كل يوم بعد صلاة الصبح إلى ظاهر المدينة يتلمسون النبي - ﷺ - حتى تغلبهم الشمس فيعودوا إلى بيوتهم.
وبينما هم على هذه الحال من التلهف والشوق، إِذ صاح يهودي (وكان أَول من رأَى النبي وصاحبه قادمين) صاح منبها الأنصار إِلى قدوم الرسول - ﷺ -: يا بني قيلة (يعني الأَنصار) هذا صاحبكم قد جاءَ (١).