وتنفيذًا لهذا الاقتراح نظمت قريش جماعات مخصوصة كَلفتها بالمرابطة في كل سبيل يمر به القادمون إلي الحج لتذكر لهم أَمر
_________________
(١) الزمزمة، الكلام الخفي الذي لا يسمع.
(٢) العذق (بفتح أوله) النخلة: يشبهه بالنخلة التي ثبت أصلها وقوي وطاب فرعها إذا جني.
[ ١ / ٣٠ ]
النبي - ﷺ - وأنه ساحر يفرق بين المرء وأبيه الخ، وتحذرهم الاستماع إليه والإصغاء لما يقول:
قال ابن إسحاق .. فجعل أُولئك النفر يقولون ذلك في رسول الله - ﷺ - لمن لقوا من الناس. . وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله - ﷺ -، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها.
غير أن كل هذه المقاومة الدعائية أو الحرب الباردة (كما يسمونها اليوم) لم تستفد قريش منها شيئًا، فلم تفتَّ في عضد النبي - ﷺ - ولم توهن من عزمه كل المشاغبات والعراقيل والاتهامات الي قامت بها قريش لصد الناس عن الإسلام، والتأثير على حامل رسالته رجاء أن يتخاذل فيتخلى عن دعوته، بل ظل النبي الأعظم - ﷺ - صامدًا في وجه كل هذه الأحداث المتعبة، يواصل الدعوة إلى ربه صابرًا محتسبًا، غير آبه بكل ما يعترضه من عراقيل، فزاد أمره انتشارًا، وتزايد عدد الذين اتبعوه على دينه، مما ضاعف قلق قريش وزاد من حيرتها.