فإزاء هذا كله اتخذ برلمان مكة قرارًا يقضي بفرض الحصار الاقتصادي والعزل الاجتماعي على قبيلتي بني هاشم وبني المطلب، الشديد، فلم تخذل محمدًا بل ظلت بجانبه تحميه بالرغم من الأضرار الجسيمة التي نزلت بها نتيجة لذلك الحصار الشديد.
قال ابن إسحاق، فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنا وقرارًا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله - ﷺ - وأصحابه. وجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا بينهم، أن يكتبوا كتابًا يتعاقدوا فيه على بني هاشم وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم.
فلما فعلت ذلك قريش انحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب،
[ ١ / ٣٨ ]
فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه. وخرج من بني هاشم أبو لهب (عبد العزى بن عبد المطلب) إلى قريش فظاهرهم.