الباب السّابع في أخبار شتّى من أحوال رسول الله ﷺ وبعض أذكار وأدعية (الباب السابع) من الكتاب المشتمل على ثمانية أبواب (في) ذكر (أخبار) بالتنوين؛ جمع خبر، وهو مرادف للحديث.
وقيل: الحديث: ما جاء عن النبي ﷺ، والخبر: ما جاء عن غيره، ومن ثمّ قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها «الإخباري»، ولمن يشتغل بالسنّة النبوية «المحدّث» .
وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس.
(شتّى) - جمع شتيت؛ كمريض ومرضى- متفرقة (من أحوال رسول الله ﷺ) كالكلام على ريقه وفضلاته ﷺ (و) في (بعض أذكار) جمع ذكر؛ وهو- لغة-:
كلّ مذكور، وشرعا-: قول سيق لثناء؛ أو دعاء. وقد يستعمل شرعا أيضا لكلّ قول يثاب قائله.
(و) في ذكر بعض (أدعية) جمع دعاء، وهو الطلب على سبيل التضرّع.
وقيل: رفع الحاجات إلى رافع الدرجات.
واختلف؛ هل الدعاء أفضل، أم تركه؛ والاستسلام للقضاء أفضل؟!
فقال الجمهور: الدعاء أفضل، وهو من أعظم العبادات.
ويؤيّده ما أخرجه الترمذيّ؛ وقال: غريب لا نعرفه إلّا من حديث ابن لهيعة من طريق أنس بن مالك رفعه: «الدّعاء مخّ العبادة» . انتهى أي: خالصها، لأن
[ ٣ / ١٢٦ ]
كان يقولها في أوقات مخصوصة وثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه ﷺ وفيه ثلاثة فصول الداعي يدعو الله عند انقطاع أمله عما سواه، وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص؛ ولا عبادة فوقها، فكان مخّها بهذا الاعتبار. وأيضا لما فيه من إظهار الافتقار والتبرّي من الحول والقوّة، وهو سمة العبودية واستشعار ذلّة البشرية ومتضمّن للثناء على الله تعالى، وإضافة الكرم والجود إليه. انتهى.
(كان يقولها)؛ أي: هذه الأذكار والأدعية (في أوقات) وحالات (مخصوصة)؛ ك: عند رؤية الهلال، وسماع الرعد، وإذا عصفت الرياح
ونحو ذلك.
(و) في ذكر (ثلاثمائة وثلاثة عشر حديثا) . خصّ هذا العدد!! لأنه عدّة أصحاب طالوت، وعدّة أهل بدر رضوان الله عليهم.
(من جوامع كلمه ﷺ)؛ أي: كلمه الجوامع، وهي: ما قلّ لفظه وكثر معناه، أو التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة.
(وفيه)؛ أي هذا الباب (ثلاثة فصول) يأتي بيانها.
[ ٣ / ١٢٧ ]