بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب (منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ)، تأليف العالم العلّامة البحر الفهّامة، خاتمة المحققين، شهاب الملّة والدين، قطب زمانه، وسيّد أوانه؛ الشيخ عبد الله بن سعيد اللّحجي، ت ١٤١٠ هـ.
بدأت معرفتي بهذا الكتاب في منتصف عام ١٤٠٧ هـ حينما كنت جالسا مع شيخي الأجل مؤلّف الكتاب، وقال لي: نريد أن نقرأ هذا الكتاب وناولني الجزء الأوّل منه، وإذا به الكتاب الّذي كنت أسمع أنّ شيخنا رحمه الله تعالى ألّفه، في حقّ الجناب النّبويّ، ولكنّه كان يخفيه ولا يبديه.. فلبّيت مسرعا في إجابته؛ لأنّ ذلك ما كنت أبغي.
فألفيت الكتاب كنيفا ملىء علما، إذ لم يؤلّف في زمانه مثله علما وتحقيقا..
شرح فيه وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ للشيخ يوسف بن إسماعيل النّبهانيّ ت ١٣٥٠ هـ.
دعاه إلى وضع هذا الشّرح عليه: أنّ هذا الكتاب من أجلّ ما ألّف في محاسن قطب الوسائل، ومنبع الفضائل، الحائز لكل المفاخر الفاخرة، وسيّد أهل الدّنيا والآخرة، سيّدنا رسول الله ﷺ، فإنّه جمع شمائله من متفرّقات كتب
[ ١ / ٢٣ ]
علماء الإسلام، ورتّبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، بحيث إنّ القارىء لهذا الكتاب كأنّه يشاهد طلعة ذلك الجناب، ويرى محاسنه الشريفة في كلّ باب..
فأراد شيخنا الشارح أن يشرح لفظه ويجلّي معناه، ويوضّح مقصوده ومرماه.
وذلك بإتمام مباحثه، وتوسيع دائرته، وإضافة فوائد، وتقييد شوارد..
فجاء بهذا الحجم الّذي بين يديك- أربعة أسفار كبار بينما متنه يقع في ٢٠٨ صفحة من القطع الوسط.
فهو بحقّ لم تكتحل عين زماننا بمثله، إذ خلا من الحشو الزائد، وجمع ما تطمح إليه نفوس مبتغي الفوائد، مع دقة تعبير، وسلامة أسلوب وجودة تحقيق، بأسلوب لا يقدر عليه في زماننا غيره، وهو أسلوب سبك عبارة المؤلف مع الشرح في قالب واحد، وكأنّها كتبت بقلم واحد، ولسان واحد، إذ كيف تجتمع موارد أفهامهما في أربعة أسفار ضخام إلّا لمثل هذا الشيخ الأجل، الّذي كان العلم قد مزج بلحمه ودمه، فكان منه ذلك الإبداع.
ولا غرابة في ذلك، فمع ما كان عليه شيخنا من إمامة في العلم في سائر فنونه المعقولة والمنقولة.. إلّا أنّه مع ذلك ظلّ في تأليفه وتنقيحه نحوا من خمس وعشرين سنة تقريبا، حيث ابتدأ تأليفه في الخامس والعشرين من شهر صفر لسنة ١٣٧٦ هـ وفرغ من تنقيحه وتبييضه في الخامس عشر من شهر محرم ١٤٠٠ هـ.
ولا عجب في أن يظل في تأليفه هذه الفترة كلّها؛ فإنّ الموضوع يتناول الجناب النّبويّ، الّذي يتعيّن أن تكون الكتابة فيه لائقة بعظمته، ومعتمدة على نصوص الكتاب المنزل عليه، ونصوص سنّته، وعبارات علماء أمته، ومستوحاة من كمال محبته وعظيم منزلته..
وإنّك إن أنعمت نظرك في عبارات هذا الكتاب، ستجد أنّ المؤلّف رحمه الله تعالى قد كتبه من ضوء ذلك، وأتى بما لا مزيد عليه لراغب وسالك، لذلك كان حريصا عليه ضنينا به، لأنّه مهجة روحه، وأعظم نسليه..
ولقد كلّفني في آخر سني حياته بتصويره، وكان ذلك في شهر ذي الحجّة
[ ١ / ٢٤ ]
الحرام من عام ١٤٠٩ هـ، وكان يعطيني كل يوم جزءا، ويقول لي: لا تعد إلّا به.
وذات يوم وأنا أقرأ لديه فيه، قال لي بعد فراغي من قراءتي عليه وهو يسمع: أنّى لي بهذا الكتاب أن يطبع؟!
ففهمت أنّه يشير لي أن أقوم بهذا الدّور بعد وفاته، فتبسّمت في وجهه، وتبسّم لي كذلك، غير أنّي لم أستطع التّعبير بالاستعداد مهابة له وإجلالا، فقد كان والله كما قيل في الإمام مالك رحمه الله تعالى:
يأبى الجواب فلا يراجع هيبة والسّائلون نواكس الأذقان
أدب الوقار وعزّ سلطان التّقى فهو المهيب وليس ذا سلطان
فما هو والله ببعيد عن حقيقة مضمون هذين البيتين، ويشهد لذلك كلّ من عرف الشيخ من قريب وبعيد.
أخيرا ها هي الأمنية قد تحقّقت اليوم بعد عشر سنين، والحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصالحات.
وكتبه الفقير إلى الله تعالى د/ أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحدّاد مدير إدارة الإفتاء والبحوث دائرة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة- دبي في ١٦ من شهر شعبان المكرّم لعام ١٤١٨ هـ الموافق ١٦ من شهر ديسمبر لعام ١٩٩٧ م
[ ١ / ٢٥ ]
صورة الصفحة الأولى من المخطوطة
[ ١ / ٢٦ ]
صورة الصفحة الثانية من المخطوطة
[ ١ / ٢٧ ]
منتهى السّول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ تأليف العلّامة الفقيه الشّيخ المؤرّخ عبد الله بن سعيد محمّد عبّادي اللّحجيّ (١٣٤٤- ١٤١٠ هـ) رحمه الله تعالى
[ ١ / ٢٩ ]
اصطلاح: حيث قلت: انتهى مناوي، ونحوه، فهو مما كتبه على «الشمائل» فإن كان من (شرح «الجامع الصغير») بيّنته بقولي: (مناوي على «الجامع») .
والنقل عن ابن علّان هو من (شرح «الأذكار») و(شرح «رياض الصالحين») .
والنقل عن الباجوري من (حاشيته على «الشمائل») والقليل من (حاشية ابن قاسم)، و(حاشية الشنشوري)
[ ١ / ٣٠ ]