ومما أعتزّ به وأفتخر تلك السنة التي تركت فيها مدرسة الفلاح وعزمت على التفرّغ لطلب العلم وحفظ المتون تفرّغا كاملا؛ بعيدا عن النظام المدرسي والمنهج المقرّر وجوّ الاختبارات، وكان سيّدي الوالد مشغولا بمدرسة الفلاح يوميّا.
وكان من حسن الحظ والسعد أنّ الشيخ عبد الله اللحجي ترك التدريس بدار العلوم بتلك السنة فوقع الاتفاق بينه وبين سيّدي الوالد على أن يقوم بتدريسي يوميا من الصباح إلى الظهر، والالتزام بمنهج معين مرتّب، وجدول منظم؛ يشتمل الحديث والتفسير والمصطلح وأصول الفقه والقواعد والنحو والصرف والفرائض والفقه المالكي والتوحيد في يوم دراسيّ كامل. وقد اختار هو بنفسه
[ ١ / ٢٠ ]
أن يأتي إلى دارنا في الحلقة القديمة المعروفة ب «حارة النقا» وهي ليست ببعيدة عن محل سكناه إذ ذاك، لأنه كان يسكن قريبا منا في بيت (الملاه) المعروف (جهة الراقوبة) .
وقد قرأت عليه في تلك السنة كتبا كثيرة وحفظت متونا كثيرة، وكلّ ذلك مفصّل في محله من كتبي في الأسانيد والتراجم والإجازات، وقد استمرّ الحال على هذا الترتيب (سنة ونصفا) وهي سنة (٩٨/ ٩٩ هـ)، وتأهّلت بعدها لدخول اختبار كلية الشريعة بالأزهر الشريف مع من كان أكبر منّي سنّا وأعلى شهادة بفضل الله تعالى، ثم بفضل والدي السيّد علوي، وشيخي الشيخ عبد الله اللحجي.