أما اتصالي بالشيخ عبد الله اللحجي؛ فقد كان اتصالا وثيقا وقويّا وعظيما.
فقد لازمته بأمر والدي، وله عليّ فضل عظيم ومنّة كبرى؛ قرأت عليه وأخذت عنه، وحفظت عليه متونا كثيرة، ورافقته في خلوته برباط السليمانية؛ إذ كنت أذهب إليه كلّ يوم في الظهر ونقرأ ونذاكر ونحفظ تحت
_________________
(١) جريدة المدينة ملحق الأربعاء ٢٠ جمادى الآخرة ١٤١٥ هـ.
[ ١ / ١٩ ]
إرشاده، ثمّ نخرج معه إلى المسجد الحرام لصلاة العصر وتسميع بعض المتون، ثم نمشي معه إلى مجلس سيّدي الوالد السيّد علوي بعد العصر؛ حيث كان الشيخ اللحجي يحضر يوميا بعد العصر إليه؛ فيجلسان في مذاكرة ومدارسة وكتابة وإرشاد للناس، ثم نخرج جميعا معه في معيّة سيّدي الوالد إلى المسجد الحرام فنحضر جميعا الدرس الأول بعد المغرب.
ثم يقوم الشيخ اللحجي بعد الدرس إلى مجلس شيخنا الشيخ حسن المشاط؛ وكنت أقوم معه إلى درس الشيخ حسن المشاط.
ثم نرجع بعد العشاء إلى سيدي الوالد فنحضر معه درس الحديث لمدّة ساعة، وكان هو المقرىء، وقد حضرت بقراءته كتبا كثيرة بين يديّ سيدي الوالد (السّرّاد) منها: «سنن الترمذي»، و«سنن أبي داود»، وفي آخر «سنن أبي داود» هو الذي اقترح على سيّدي الوالد أن أقوم أنا بسرد الحديث والقراءة بين يديه، فبدأت بإرشاده واقتراحه بالقراءة بين يدي والدي؛ وحضور كبار تلاميذه في ذلك الدرس وو كنت أراجع الدّرس وأطالعه قبل القراءة مسترشدا بالشيخ عبد الله في كلّ مشكل من الأسماء؛ أو ضبط القراءة واستمر الحال على هذا إلى وفاة الوالد السيد علوي المالكي سنة ١٣٩١ هـ.