تعد السيرة النبوية من الفنون الأساسية التي لا يستغني عن دراستها عالم أو فقيه، وفي نظر ابن كثير فإن الأيام النبوية مشتملة على علوم جمة، وفائدة مهمة، لا يستغني عنها عالم (١) .
وما ذاك إلا لأن موضوع السيرة الجوهري هو تاريخ حياة النبي ﷺ ومعرفة مراحل دعوته وجهاده، وتعاليمه وهديه، ومعلوم أن الفقيه أو العالم يتعامل مع النصوص والأحكام التشريعية التي جاء بها محمد بن عبد الله ﷺ، ومن مهامه ووظائفه، فهم الشريعة، وشرحها للناس، وإنزال الأحكام الشرعية على الوقائع المتجددة والمتغيرة، ومن الوسائل والأدوات المعينة على ذلك، فهم السيرة وواقعها التاريخي ومراحلها التي تزامنت مع نزول الأحكام والتشريعات.
فإذن لا غرابة أن يؤلف ابن كثير في السيرة النبوية، السيرة المطولة في "البداية والنهاية" والسيرة الموجزة وهي كتاب "الفصول في سيرة الرسول ﷺ".
ومسألة أخرى حدت بابن كثير إلى الاهتمام بالسيرة والتوسع فيها وتقصي رواياتها في كتابه الضخم "البداية والنهاية" فالمؤلف يرى في
_________________
(١) الفصول في سيرة الرسول ﷺ، تحقيق محمد الخطراوي، ومحيي الدين مستو، دمشق، دار الكلم الطيب، ط٩، ١٤٢٠هـ، ص:٧٩.
[ ١٩ ]
تاريخ السيرة واسطة عقد تاريخ الأمة المؤمنة التي يبدأ تاريخها منذ عهد آدم ﵇.
يضم كتاب ابن كثير "البداية والنهاية" سيرة مطولة، تضم السيرة بسياقها التاريخي المعروف ثم الشمائل والدلائل والفضائل والخصائص.
وقبل أن نبدأ في استعراض أهم عناصر هذه السيرة لا بد من الإشارة إلى أن "البداية والنهاية" هو عبارة عن موسوعة تاريخية شاملة تؤرخ لبدايات الخلق، ثم الأنبياء، ثم السيرة التي استغرقت نحوًا من ستة أجزاء من الكتاب حسب طبعة مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر (١)، التي تضم (٢١) جزءًا بما فيها جزء الفهارس والجزآن (١٩،٢٠) وقد خُصِّصَا "للفتن والملاحم وأشراط الساعة".
وقد جاء الكتاب ثمرة عوامل أثرت في مكوناته واتجاهه الموسوعي وطابعه العام ومنهجه التاريخي والنقدي. ومن تلك العوامل:
_________________
(١) وهذه الطبعة هي التي سوف نعتمد عليها في دراستنا هذه وقد حققها عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، القاهرة، ط١، ١٤١٧هـ، وفي تقدير الباحث فإن هذه الطبعة قد عنيت بالكتاب خاصة قسم السيرة تحقيقًا وتخريجًا على نحو لم يتوافر في سابقاتها، ومن طبعات الكتاب السابقة طبعة دار السعادة بالقاهرة، ١٣٤٨هـ، في (١٤) جزءًا، كما ظهرت طبعات أخرى للكتاب في بيروت، ومنها طبعة دار المعرفة بتحقيق، عبد الرحمن اللاذقي ومحمد غازي بيضون، ط١، ١٤١٦هـ، وطبعة المكتبة العصرية، بتحقيق عبد الحميد هنداوي، ط١، ١٤٢١هـ، للمزيد انظر: طبعات كتاب البداية والنهاية، في مقدمة تحقيق البداية والنهاية بدار هجر، ص:٣٤-٣٩.
[ ٢٠ ]
ـ سعة اطلاع مؤلفه (ابن كثير) على كثير من المصادر، ومنها دواوين السنة وكتب السير والمغازي وكتب الدلائل وكتب التاريخ العام.
ـ تأثر ابن كثير بمنهج مؤرخي الإسلام الذين كتبوا في التاريخ العام كابن جرير وابن الأثير وابن الجوزي.
ـ انتماؤه إلى عصر ساد فيه النمط الموسوعي في التأليف.
ـ إيمان ابن كثير بوحدة الأمة الإسلامية وإدراكه لأثر الرسالة المحمدية في الحركة التاريخية لهذه الأمة.
ـ انتماء المؤلف إلى مدرسة الحديث والأثر، حيث يتضح أثر خلفية المؤلف في الحديث وعلومه في جانب من أقسام الكتاب ومنها السيرة النبوية وتاريخ الخلفاء الراشدين، وتراجم العلماء والأئمة وآرائه في الرجال والآراء والمذاهب.
افتتح ابن كثير، قسم السيرة في البداية والنهاية بهذا العنوان: "كتاب سيرة الرسول ﷺ وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه، وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه" (١) .
فبدأ بالنسب النبوي، وقد سرد ابن كثير مروياته ومقتبساته من مصادره المختلفة وفق نظام عرض تاريخي متدرج فانتقل من المولد ومتعلقاته إلى المبعث الذي عنون له هكذا:
_________________
(١) ٣/٣٥٣.
[ ٢١ ]
(كتاب مبعث رسول الله ﷺ وذكر شيء من البشارات بذلك) (١)، ومما تناوله هنا أبواب بدء الوحي ومجادلة المشركين لرسول الله ﷺ (٢)، وهجرة من هاجر من أصحاب النبي ﷺ إلى الحبشة (٣)، كما تناول بدء إسلام الأنصار (٤) ثم الهجرة من مكة إلى المدينة (٥) ووقائع السنة الأولى الهجرية (٦) .
وبعد ذلك انتقل إلى كتاب المغازي (٧) في الأجزاء (٥، ٦، ٧) وتلا ذلك كتاب الوفود (٨)، ثم كتاب حجة الوداع (٩)، وأخيرًا تناول الآيات المنذرة بوفاة النبي ﷺ (١٠)، واحتضاره ووفاته ﵊، وأعقب ذلك أبوابًا في زوجات النبي ﷺ (١١)، وخدامه وكتابه (١٢)، وأبوابًا في آثار النبي ﷺ وما اختص به من ثياب وسلاح (١٣)، وهكذا سار ابن
_________________
(١) ٣/٤٩٥.
(٢) ٤/٥.
(٣) ٤/١٦٥.
(٤) ٤/٣٧١.
(٥) ٤/٤٤٣.
(٦) ٤/٥١٠.
(٧) ٥/٥.
(٨) ٧/٢٣٢.
(٩) ٧/٤٠٤.
(١٠) ٨/٦١.
(١١) ٨/٢٠١.
(١٢) ٨/٣٠١-٣٢١.
(١٣) ٨/٣٦١.
[ ٢٢ ]
كثير في ترتيبه للموضوعات التاريخية من السيرة إلى نمط من سبقه كابن إسحاق والواقدي والطبري وابن الأثير، واستفاد من البيهقي في تنظيم الأبواب (١)، علاوة على استفادته من مواده ونصوصه.
وفي الوقت الذي حافظ فيه على الوحدة الموضوعية لكل حادثة فإنه يُذَكِّر بالسنة التي تندرج فيها الأحداث التي يسوقها، وذلك في الأحداث التي وقعت بعد الهجرة (٢) .
وبعد أن استعرض الموضوعات التاريخية والجوانب الأسرية في حياة النبي ﷺ تناول ابن كثير ما سماه بـ (متعلقات السيرة) وهي في مفهومه (الشمائل، والدلائل، والفضائل، والخصائص) (٣)، ثم ساق رواياتها وأبوابها.
وقد أشار في مفتتح كتاب الشمائل إلى أنَّ أهمَّ المصادر المصنفة في هذا الجانب، كتاب الشمائل للترمذي (٤)، وعندما تناول الدلائل قسمها إلى دلائل معنوية ودلائل حسية.
فأما الدلائل المعنوية:
فتتمثل في القرآن الكريم (٥)، وأخلاق النبي ﷺ وخلقه (٦) .
_________________
(١) البيهقي: دلائل النبوة، ٢/٥٦، ابن كثير، البداية والنهاية ٣/٤٦٦، مثلًا.
(٢) انظر مثلًا: ٦/٤٩٥.
(٣) ٨/٥٣٤.
(٤) ٨/٣٨٥.
(٥) ٨/٥٣٩.
(٦) ٨/٥٤٩.
[ ٢٣ ]
وهنا أحال على ما ذكره ابن تيمية في الجواب الصحيح من أن سيرة النبي ﷺ وأخلاقه وأقواله وأفعاله من آياته أي من دلائل نبوته، ونقل منه ثمان صفحات حول هذا الموضوع (١) .
ثم انتقل إلى دلائل النبوة الحسية وقد قسمها إلى قسمين سماوية وأرضية، فمن الدلائل السماوية وأعظمها انشقاق القمر فرقتين (٢) .
كذلك ذكر من آياته السماوية استسقاءه ﵊ ربه لأمته (٣)، ثم تناول الدلائل الأرضية سواءً ما يتعلق بالجمادات أو الحيوانات (٤) .
ثم تناول ابن كثير ما أخبر به ﷺ من الكائنات المستقبلة في حياته وبعده فوقعت طبق ما أخبر به سواءً بسواء (٥)، وقد أورد أولًا ما جاء من هذا القبيل في القرآن، ثم انتقل إلى الأحاديث والآثار، ثم تناول الأخبار بالغيوب المستقبلة موردًا أخبارًا كثيرة أيضًا تندرج تحت هذا الموضوع، ثم عقد ابن كثير بابًا طويلًا عنوانه:
_________________
(١) ٨/٥٤٩-٥٥٧.
(٢) ٨/٥٥٨.
(٣) ٨/٥٨٩.
(٤) ٨/٦٠٤.
(٥) ٩/١٤٤.
[ ٢٤ ]
(التنبيه على ذكر معجزات لرسول الله ﷺ مماثلة لمعجزات جماعة من الأنبياء قبله أو أعلى منها خارجًا عما اختص به من المعجزات العظيمة التي لم تكن لأحدٍ قبله منهم ﵈) .
ويقوم هذا الكتاب على الموازنة بين معجزات الأنبياء السابقين ومعجزات محمد ﷺ ويعكس ذلك تأثره بكُتَّاب الدلائل النبوية كأبي نعيم الأصبهاني (١) وابن حامد: أبي محمد عبد الله بن حامد الفقيه صاحب كتاب "دلائل النبوة" (٢) .
وأخيرًا يختم ابن كثير سيرته بقصيدة لجمال الدين يحيى بن زكريا الصرصري (ت:٦٥٦هـ) في الموازنة (٣) بين معجزات الأنبياء السابقين ومعجزات محمد ﷺ.
وفي ثنايا سيرة ابن كثير تلك ثمة مظاهر تكشف لنا عن طبيعة هذه السيرة وسماتها العامة ومن ذلك جمع الروايات من مصادر مختلفة وتقصي ما ورد في كل موضوع من موضوعات السيرة، وشمولية هيكل السيرة عنده، وعدم اقتصاره على الموضوعات التي شكلت الهيكل الأساس للسيرة عند كُتَّاب السير الأوائل.
_________________
(١) انظر: دلائل النبوة: لأبي نعيم الأصبهاني، فصل ذكر موازاة الأنبياء في فضائلهم بفضائل نبينا ومقابلة ما أوتوا من الآيات، ج٢، ص:٥٨٧،وابن كثير: البداية والنهاية (باب التنبيه على ذكر معجزات لرسول الله ﷺ مماثلة لمعجزات جماعة من الأنبياء قبله) ٩/٣٠٥.
(٢) يصفه ابن كثير بأنه كتاب جليل حافل مشتمل على فوائد نفيسة اقتبس منه ابن كثير في أبواب الدلائل في عدة مواضع منها على سبيل المثال: ٩/٢٠-٣٠٩-٣٢١-٣٣٨-٣٤٠-٣٥٥.
(٣) ٩/٤١١.
[ ٢٥ ]
كما يظهر في سيرة ابن كثير نقد الأسانيد والمتون كأحد المظاهر المميزة لهذه السيرة (وسوف نتناول ذلك لاحقًا) .
لا يقتصر التأليف في السيرة عن ابن كثير على السيرة في "البداية والنهاية"، فهناك كتاب "الفصول في سيرة الرسول ﷺ" وهو كتاب مختصر موجز قياسًا إلى السيرة الواردة في "البداية والنهاية"، وقد صنفه لشعوره بحاجة أهل العلم لمعرفة الأيام النبوية والتواريخ الإسلامية، كما يبدو أن هذه السيرة جزءٌ من مشروع لعرض التاريخ الإسلامي بصورة موجزة، هذا ما يبدو لنا من قول ابن كثير: إنه لا يجمل بأولي العلم إهمال معرفة الأيام النبوية والتواريخ الإسلامية وهي مشتملة على علوم جمة وفوائد مهمة لا يستغني عنها عال ولا يعذر في العُرُوِّ منها، وقد أحببت أن أعلق تذكرة في ذلك لتكون مدخلًا إليه وأنموذجًا وعونًا له وعليه، وهي مشتملة على ذكر نسب رسول الله ﷺ، وسيرته وأعلامه، وذِكر أعلام الإسلام بعده إلى يومنا هذا (١) .
لقد طبعت هذه السيرة في القاهرة سنة ١٣٥٧هـ تحت عنوان (الفصول في اختصار سيرة الرسول) دون تحقيق، ثم طبع الكتاب بتحقيق الدكتور محمد العيد الخطراوي، ومحيي الدين مستو، بيروت، ١٣٩٩هـ، ثم توالت طبعات هذا الكتاب.
_________________
(١) الفصول في سيرة الرسول، ص: ٧٩-٨٠.
[ ٢٦ ]
وأخرج عدد من الباحثين موضوعات الأنبياء بما فيها الشمائل من "البداية والنهاية" في كتب مستقلة.
فقد عمد مصطفى عبد الواحد إلى "البداية والنهاية" وحقق قسم السيرة في أربعة أجزاء، ويذكر أنه اتجه إلى نشر السيرة النبوية لابن كثير، وهي ذلك القسم الذي أفرده ابن كثير لأخبار العرب في الجاهلية، وسيرة النبي ﷺ، وتاريخ دعوته حتى وفاته. على اعتبار أن هذا القسم هو السيرة النبوية (المطولة) التي أشار إليها ابن كثير في تفسيره (١) .
وفي رأي (إسماعيل عبد العال) فإن هذا الكتاب المحقق ليس هو الذي أفرده ابن كثير في السيرة، وعبارته واضحة حين قال: (أفردناه موجزًا وبسيطًا، وإذا كان الموجز منهما مستقلًا عن "البداية والنهاية" فإن البسيط يكون كذلك) (٢) .
ونميل إلى القول بأن كتاب ابن كثير المفرد في السيرة والذي من سماته الإيجاز والتبسيط كما يقول ابن كثير (٣) هو "الفصول في سيرة الرسول" ولعل مما يقوي ذلك أنه أورد في بعض طبعات التفسير المحققة قول ابن كثير: (الذي أفردناه موجزًا ومقتصًا) (٤)، والإيجاز والاقتصاص إنما ينطبقان فقط على كتاب الفصول وقد راجعت ثلاث طبعات
_________________
(١) مقدمة تحقيق السيرة النبوية لابن كثير، ص:١٢-١٣.
(٢) ابن كثير ومنهجه في التفسير، ص:٥٢.
(٣) تفسير القرآن العظيم، القاهرة، دار الحديث، ١٤١٥هـ، جزء ٣، ص:٤٦٠.
(٤) تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي محمد السلامة، الرياض، دار طيبة، ١٤٢٠هـ، ٦/٣٩٨.
[ ٢٧ ]
للتفسير (١) إلا أنها لم تورد عبارة مطولة في وصف كتابه المفرد في السيرة وفي ثنايا كتاب "البداية والنهاية" وعندما يحيل ابن كثير إلى السيرة فمرادُه ذلك القسم من "البداية والنهاية"، ومن صور إحالاته عليه قوله: (كما سيأتي في بيان ذلك في السيرة) و(كما ذكرنا في السيرة وذكرنا بأسانيده في أول السيرة) و(تقدم بسطه وبيانه في أول السيرة) (٢) .
كذلك نرجح أن يكون كتاب السيرة الذي خضع للإيجاز والاقتصاص هو كتاب السيرة الوارد في "البداية والنهاية" المتسم بطوله وجامعيته وشموله لجوانب السيرة كافة والمستوعب للروايات والآراء في مجال السيرة الجامع بين هيكل السيرة التاريخي وهيكلها عند كُتَّاب الشمائل والدلائل.
كذلك أخرج مصطفى عبد الواحد شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه في كتاب مستقل (٣)، وكذلك فعل عبد القادر الأرناؤوط (٤)، وهناك باحثون ومحققون آخرون (٥)، أخرجوا أقسامًا من
_________________
(١) بالإضافة إلى الطبعتين المشار إليهما في الهامشين السابقين، طبعة بتحقيق محمد أنس الخن، بيروت، ١٤٢١هـ، مؤسسة الرسالة، ص:١٠٥٣.
(٢) ٣/٢٩٨، ٩/٣٢٩-٣٨٥-٤٠٥.
(٣) طبع في القاهرة، ١٩٦٧م.
(٤) طبع في الرياض نشرته مكتبة العبيكان، ط١، ١٤٢٢هـ.
(٥) من هؤلاء: كنعان: محمد بن أحمد: السيرة النبوية والمعجزات والمغازي النبوية، بيروت، مؤسسة المعارف، ١٤١٧هـ، الهلاوي: محمد عبد العزيز: معجزات النبي للحافظ ابن كثير، القاهرة، ١٤١٩هـ، عبد الشافي: أحمد: السيرة النبوية، بيروت، دار الكتب العلمية (د، ت) هذا بالإضافة إلى مستخرجات أخرى من كتاب البداية والنهاية.
[ ٢٨ ]
السيرة والمعجزات من "البداية والنهاية" وتلك المستخرجات وغيرها تتفاوت في مدى عنايتها بالأخبار والروايات التي يوردها ابن كثير وفي مدى وفائها بمتطلبات المنهج العلمي المتبع في أعمال التحقيق ومدى تمكن أولئك المحققين من تجاوز المرحلة الأولية المطلوبة في التحقيق أي: تجاوز مجرد وضع المقدمات والفهارس العامة.
[ ٢٩ ]