تختلفون فيه أول من يدخل، من باب هذا المسجد يقضي بينكم ففعلوا فكان أول داخل رسول الله ﷺ فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال ﷺ هلم إلي ثوبا فؤوتي به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده الكريمة ﷺ ثم بنى عليه، وعند موسى ابن عقبة أن الذى أشار إليهم بذلك أخوه الوليد قال السهيلي وذكر أن إبليس كان معهم فى صورة شيخ نجدي فصاح بأعلى صوته يا معشر قريش أرضيتم أن يضع هذا الركن وهو شرفكم غلام يتيم دون ذوى أسنانكم فكاد يثير شرا بينهم ثم سكتوا.
خاتمة:
نسأل الله تعالى بحسنها
أختلف فى أول من بنى الكعبة فذكر الطبرى أن الله وضعه أولا لا ببناء أحد وذكر الأزرقى ان الملائكة بنته قبل آدم وروي عن عطاء أول من بنى البيت آدم وعن وهب أول من بناه شئث بن آدم وفي الكشاف أول من بناه إبراهيم وجزم به ابن كثير، قال إذ لم يثبت عن معصوم أنه كان مبنيا قبله ثم بنته العمالقة ثم جرهم ثم قصي بن كلاب نقله الزبير بن بكار وجزم به الماوردي ثم قريش فاجعلوا ارتفاعه ثمانية عشر ذراعا، وفى رواية عشرين ذراعا ثم لما حوصر ابن الزبير: من جهة يزيد تضعضعت من الرمي بالمنجنيق فهدمها في خلافته وبناها على قواعد إبراهيم وأعاد طولها على ما هو عليه الآن وأدخل من الحجر الأذرع المذكورة وجعل لها بابا آخر فلما قتل ابن الزبير شاور الحجاج عبد الملك فى نقض ما فعله ابن الزبير فكتب إليه أما ما زاده فى طولها فأقره وأما ما زاده في الحجر فرده إلى بنائه وسد بابه الذي فتح ففعل ذلك
كما في مسلم.
[ ١ / ١١٢ ]
وذكر الفاكهي أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج فى هدمها ولعن الحجاج وفى مسلم نحوه من وجه آخر وقد أراد الرشيد أو أبوه أو جده أن يعيده على ما فعل ابن الزبير فناشده مالك وقال أخشى أن يصير ملعبة للملوك فتركه واستمر ما فعله الحجاج إلى الآن وسيبقى إلى تخريب الحبشة للكعبة فقال العلماء ان هذا البناء لا يغير ولم يتفق لاحد من الخلفاء ولا غيرهم تغيير شيء مما فعله الحجاج إلا في الميزاب والباب وعتبته وكذا وقع الترقيم فى الجدار والسقف وسلم السطح غير مرة وجدد فيها الرخام وأول من فرشها به عبد الملك قال الزرقاني فالمتحصل من الآثار كما أفاده الفتح والإرشاد والسبل وشفاء الغرام أنها بنيت عشر مرات، وقد علمتها. وزعم بعضهم أن عبد المطلب بناها بعد قصي وقبل بناء قريش قال الفاسي ولم أره لغيره وأخشى أن يكون وهما اهـ المراد منه.
وبعض ما قدمته من الاكتفاء وفي الاكتفاء أن آدم على بنائه له بناه من خمسة أجبل، طور سيناء وطور زيتاء ولبنى والجودي وبنى قواعده من حراء وفيه أن آدم وحواء أسساه بصخر أمثال الخلفات أي النوق الحوامل أذن الله للصخر أن تطيعهما فلما مات آدم وليه بعده ابنه شئت فكان كذلك حتى حجه نوح ﵇ فلما كان الطوفان رفع البيت وبقيت قواعده وعلى أن شئت أول من بنى الكعبة فإنها كانت قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويانس بها لأنها أنزلت إليه من الجنة وأول من بناه بعد رفعه إبراهيم اهـ المراد منه.