(ما ارسل الرحمن أو يرسل من رحمة تصعد أو تنزل)
(في ملكوت الله أو ملكه من كل ما يختص أو يشمل)
(إلا وطه المصطفى عبده نبيه مختاره المرسل)
(واسطة فيها واصل لها يعلم هذا كل من يعقل)
وإنما لم أحمله على ظاهره لأن مولده ﷺ في فصل الربيع في النيسان وهو إبريل كما هو معلوم وقد قال الناظم: موافق النيسان، والجدي من بروج فصل الشتاء كما سنبينه إن شاء الله وقد قيل إنه ﵇ ولد عند طلوع الغفرة وهو من منازل الميزان وهو أول بروج فصل الخريف. وفي القسطلاني: وقيل انه ولد عند طلوع الغفرة وهو مولد الأنبياء ثم قال وقيل انه ولد ليلا، قال الزرقاني في شرحه أي من غير تعيين لكونه عند طلوع الغفرة اهـ. واقتصر السوسي في شرح المقنع على أنه ﷺ ولد عند طلوع الغفرة في شهر إبريل ولفظه وقد روي أنه ﷺ ولد ليلة الإثنين عند طلوع الغفرة في شهر إبريل والشمس في الحمل اهـ. وكذا في المواهب وشرحها أنه ولد في برج الحمل، أي ولد والشمس في برج الحمل كما هو لفظ السوسي وبرج الحمل منازله النطح والبطين وثلث الثريا، وكونه ﵇ ولد والشمس في برج الحمل هو الذى يلائم أنه ولد في إبريل ويلائم كونه عند طلوع الغفرة في إبريل أي طلوعها ليلا في إبريل وإن كان مولده ليلا فيه خلاف وبيان ذلك أن تكون الشمس في برج الحمل وتكون الغفرة إذ ذاك في ابريل من مطالع الليل. وأما حمل الكلام المؤلف على ظاهره فلم يظهر لى أنه يلائم كون ولادته ﵇ في النيسان كما ذكر المؤلف وغيره هذا مع أني أعلم قوة كون المولد عند طلوع الفجر لكن لم اهتد أيضا لالتئامه مع القول بأنه ولد عند الغفرة هذا معنى البيت عندي وقلته ارتجالا والله تعالى أعلم بالصواب. وقولي الجدي واحد البروج وهي اثنى عشر برجا أولها الحمل بالتحريك ثم الثور فالجوزاء، فالسرطان، فالاسد فالسنبلة ثم الميزان، فالعقرب، فالقوس، فالجدي وهو عاشرها، فالدلو فالحوت وقد
[ ١ / ٥٧ ]
أشار بعضهم لها على الترتيب فقال:
(حمل الثور جوزة السرطان ورعى الليث سنبل الميزان)
(ورمى عقرب بقوس لجدي نزح الدلو بركة الحيتان)
قال بعض شروح المقنع: البروج عند المنجمين عبارة عن أجزاء قسم الفلك عليها بحسب سير الشمس وكثها في كل جزء منها شهرا فتقطع الفلك كله في إثنى عشر شهرا وقسموا الفلك لأجل ذلك على اثنى عشر جزءا وسميت تلك الأجزاء بروجا أولها الحمل إلى آخرها ثم لما كانت تقيم في كل برج ثلاثين يوما قسموا كل برج ثلاثين جزءا ثم قسموا تلك الأجزاء دقائق مفردها دقيقة والبروج عند العرب عبارة عن جماعة من النجوم على صورة حيوان أو صورة آلة في رؤية العين فسميت كل جماعة باسم تلك الصورة التى هي عليها والفرق بين قسمة العرب وقسمة المنجمين مع ان كلا منهما على اثنى عشر برجا ان قسمة العرب محسوسة مدركة بالرؤية غير متساوية وقسمة المنجمين معقولة غير محسوسة مدركة بالذهن مستوية فأخذ المنجمون تسمية العرب لأجزائهم المرئية ووضعوها على أجزائهم الذهنية. وأما المنازل فهي عند العرب ثمانية وعشرون وعند المنجمين عبارة عن ثمانية وعشرين جزءا مستوية قسم الفلك عليها قسمة متوهمة معقولة ومقدار كل منزلة ثلاث عشرة درجة تنقص سبع درجة فلذلك كانت الشمس تقيم في كل واحد ثلاثة عشر يوما إلا الجبهة فأربعة عشر فتقطعها جميعا في عام واحد اهـ. منه. وقوله ثم قسموا كل برج ثلاثين جزءا هي الدرجات والدرجات هي المقسومة إلى الدقائق وقال محمد بن سعيد في شرحه الكبير وكذلك تقسم البروج على الفصول الربعة فلكل فصل ثلاثة بروج فلفصل الربيع الحمل والثور والجوزاء والسرطان والسد والسنبلة لفصل الصيف والميزان والعقرب والقوس للخريف والجديي والدلو والحوت للشتاء وكل برج له منزلتان وثلث، فللحمل النطح والبطين وثلث الثؤيا وللثور ثلثا الثريا والدبران وثلثا الهقعة وللجوزاء ثلثا الهقعة والهنعة والذراعان إلى أن قال وللميزان غفرة
[ ١ / ٥٨ ]
وزوبانيان وثلث اكليل والميزان أول بروج الخريف وللجدي سعد الذابح وبلع وثلث سعد السعود فالجدي أول بروج الشتاء فلو ولد ﵇ في طالعه لكانت الولادة في الشتاء وحينئذ فلا تكون في إبريل لأنه من شهور الربيع لكنه ولد في الربيع فليست ولادته ﷺ في طالع الجدي قاله كاتبه وفقه الله لما يرضاه وأحسن بمحض فضله عقباه.
(وكان المشتري* مع زحل في وسط السماء) مراده والله أعلم أن هذين الدريين وهما المشتري ويقال له البرجس والقاضي وزحل بوزن عمر معدول عن زاحل ويقال له الشيخ والكيوان والمقاتل كانا في وقت مجتمعين في وسط السماء (تقارنا) اصطحبا الظاهر انها حال مؤكدة (بالعقرب) أي برج العقرب أحد بروج الخريف (الغراء) أي الشهيرة ومحل زحل في الفلك السابع والمشتري في السادس والله أعلم.
وإذا كانت الشمس مع البطين في برج الحمل كانت العقرب في وسط السماء في الليل والله تعالى اعلم. والفلك مر قول العلماء فيه عند قول الناظم:
ما دار نجم في فلك
وأن الأفلاك هي السماوات السبع والكرسي والعرش وقال المنجمون حقيقة الفلك جسم لطيف مستدير الشكل كفلكة المغزل وبعضها على بعض كقشور البصلة ونحن في وسطها أقربها إلينا الذى في سماء الدنيا وهو أصغرها والثاني أكبر منه وكذا كل فلك أكبر من الذى تحته وأصغر من الذى فوقه وانظر يا أخي إلى عظيم قدرته حين جعلنا نرى الكواكب في السموات السبع وما فوقها مع بعد المسافة وغلظ الحجاب فإنما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل واحدة كذلك وقيل ان الفلك السابع والثامن بينهما مسيرة ألف عام ثم حجب عنا ما هو ادنى وأدنى من ذلك كالثوب يغطي الإنسان لا ندري ما تحته هل بياض أو سواد مع قرب المسافة ورقة الحجاب، إن ربك فعال لما يريد لا إله إلا هو اهـ من شرح المقنع لمؤلفه.
[ ١ / ٥٩ ]