عليهم من العذاب حتى قال اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. قال في الشفاء انظر ما في هذا القول من غاية الصبر والحلم وقد أظهر فيه سبب الشفقة والرحمة بقوله ﵇: لقومي. ثم اعتذر عنه بجهلهم فقال: فإنهم لا يعلمون. والذي كسر رباعيته (ﷺ) عتبة بن أبي وقاص أخو سعد رماه بأربعة أحجار فكسر حجر منها رباعيته فقال سعد ما حرصت على قتل رجل قط حرصى على قتل أخي عتبة لما صنع برسول الله (ﷺ) ولقد كفاني منه قول رسول الله (ﷺ) اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله، وروي عبد الرزاق أنه (ﷺ) دعى فقال اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا. وقال حسان فيه:
(إذ الله جازى معشرا بفعالهم ونصرهم الرحمن رب المشارق)
(فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق)
(بسطت يمينا للنبي تعمدا فأدميت فاه قطعت بالبوارق)
(فهل لا ذكرت الله والمنزل الذي تصير إليه عند إحدى البوائق)
وفي هذا أنه مات كافرا، وفي الإصابة فيمن ذكر في الصحابة غلطًا لم أر من ذكره في الصحابة إلا ابن مندة بفتح الميم وسكون النون كما في الزرقاني واستند لقول سعد في ابن أمة زمعة عهد إلى عتبة أخي أنه ولده وليس فيه ما يدل على إسلامه وقد شدد أبو نعيم في الإنكار على ابن مندة وبالجملة ليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه بل فيها ما يصرح بموته على الكفر فلا معنى لإيراده في الصحابة انتهى نقله الزرقاني. وفي المواهب ومن ثم لم يولد من نسله ولد يبلغ الحنث إلا وهو أبخر أي منتن الفم أو أهتم: أي مكسور الثنايا من أصلها، يعرف ذلك في عقبه. وقال في الخميس أبخر أي عطشان لا يروى، وروي ابن الجوزي والخطيب عن الحافظ الفريابي قال بلغني أن الذي كسر رباعيته صلى
[ ١ / ٢٣٠ ]
الله عليه وسلم لم يولد له صبي فنبتت له رباعية وجرح عتبة أيضا شفته السفلى والذي شجه في جبهته كما لابن هشام هو عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب جد الإمام الفقيه من قبل أبيه وأسلم بعد ذلك قاله أبو عمر تبعا للزبير بن بكار وذكر البلاذري أنه مات في أيام عثمان وأما جده من قبل أمه وهو أخو هذا واسمه عبد الله أيضا فمن السابقين ذكره الزهري والزبير والطبري فيمن هاجر إلى الحبشة ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، والذي جرحه في وجنته الشريفة وهي بتثليث والأشهر الفتح ما ارتفع من لحم الخد هو عبد الله بن قميئة كسفينة كما في القاموس والصحاح وسماه بعضهم عمرا فقال خذها وأنا ابن قميئة فقال (ﷺ) وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه أقمأك الله بفتح الهمزة في أوله وفي آخره أخرى أي صغرك وذلك. فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعة قطعة، وروي ابن عائذ أنه انصرف ذلك اليوم إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فأخذ يعترضها ويشد عليه تيسها فنطحه نطحة رداه من شاهق الجبل فتقطع وهو منقطع ودخلت حلقتان في وجنته حين جرحه من المغفر، تثنية حلقة بسكون اللام والمغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس قاله القسطلاني فعض عليهما أبو عبيدة بن الجراح وانتزعهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة العض ومص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته ثم ازدرده فقال (ﷺ) من مس دمي دمه لم تمسه النار، وروي عبد الرازق عن الزهري قال ضرب وجه النبي (ﷺ) يومئذ سبعين ضربة بالسيف ووقاه الله تعالى شرها، قال في المواهب يحتمل أنه أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة أي على عادة العرب في ذلك ووقع (ﷺ) في حفرة من الحفر التي حفرها أبو عامر الفاسق الأوسي يكيد بها المسلمين فأخذ علي بيده ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوي قائما وجرح طلحة يومئذ تسعا وثلاثين أو خمسا
[ ١ / ٢٣١ ]
وثلاثين وشلت يده وقاية لرسول الله (ﷺ). وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد يقول ذلك اليوم كله لطلحة، وروي النسائي والبيهقي بسند جيد عن جابر أدرك المشركون النبي (ﷺ) فقال من للقوم فقال طلحة أنا فذكر قتل الذين كانوا معهما من الأنصار قال ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حس، فقال (ﷺ) لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون، حتى تلج بك في جو السماء، ورمي يومئذ أبو رهم بضم الراء كما في الزرقاني كلثوم بن الحصين الغفاري بسهم فوقع في نحره فبصق عليه (ﷺ) فبرئ وسمي المنحور وهي معجزة باهرة. ولما انقطع سيف عبد الله بن جحش أعطاه (ﷺ) عرجون نخلة فعاد في يده سيفا فقاتل به حتى قتل، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ودفن هو وخاله حمزة في قبر واحد وأمه أميمة بنت عبد المطلب واختلف في إسلامها وقتله أي أبا الحكم علي بن أبي طالب وكان ذلك السيف يسمى العرجون ولم يزل يتوارث حتى بيع بمائتي دينار من بقا التركي أحد أمراء المعتصم إبراهيم بن هارون الرشيد وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته وقيل في يده فأتى بها رسول الله (ﷺ) فأخذها (ﷺ) بيده وردها في موضعها، وقال اللهم اكسه جمالا، وفي رواية اللهم اجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى، وروي الأصمعي أن رجلا من ولده قدم على عمر بن عبد العزيز، فقال ممن الرجل؟ فقال: