أي مثلما فعله النبي بهم صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر الدمياطي كابن سعد أن اللقاح كانت خمس عشرة وأنها لقاح المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، وفي رواية أنها إبل الصدقة، قال المنذري والروايتان صحيحتان ووجه الجمع أن المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم كان له إبل من نصيبه من الغنم يشرب لبنها وكانت ترعى مع إبل الصدقة فأخبر عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة، وقوله وما رواه ابن جرير إلخ. هو بفتح الجيم والطبري أي من كون المرسل في اثر اللقاح جرير بن عبد الله البجلي، فأردده من أجل وهنه أي ضعفه بأن إسلام جرير كان بعد هذه السرية بنحو أربع سنين انتهى. المراد من المناوي ثم بعث عمرو بن أمية الضمري بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ليقتل أبا سفيان أي يقتله غفلة وسببها أن أبا سفيان قال لنفر من قريش ألا أحدا يغتر محمدا؟ أي يقتله خفية فإنه يمشي في الأسواق. فأتاه أعرابي فقال قد وجدت أجمع الرجال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعى ختجر مثل خافية النسر، قال أنت صاحبنا فأعطاه بعيرا ونفقة فقال أطوا أمرك فخرج ليلا وصبح الحرة صبح سادسة فعقل راحتله ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومعه خنجر بفتح المعجمة وكسرها فنون فجيم مفتوحة وخافية النسر ريشة صغيرة فلما رءاه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصدقني بهمزة وصل وضم الدال. قل وأنا آمن؟ قال نعم فأخبره بخبره وقال با محمد والله ما كنت أفرق الرجال بفتح الراء أي أخافهم فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي ثم اطلعت على ما هممت به ولم يعلمه أحد، فخلي سبيله صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج ولم يسمع له بذكر؛ قال البرهان ولا أعرف اسمه.
وبعث ﵇ عمر بن أمية ومعه جبار بفتح الجيم وشد الموحدة ابن
[ ٢ / ٧ ]
صخر الأنصاري السلمي العقبي ويقال سلمة بن أسلم بن حريس بحاء مهملة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة الأنصاري البدري إلى أبي سفيان وقال إن أصبتما منه غرة بكسر المعجمة أي غفلة فاقتلاه ثم دخلا مكة ليلا فقل جبار لعمرو لو أنا طفنا بالبيت فقال عمرو أن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم وإنهم إن رأوني عرفوني وإني أعرف بمكة من الفرس الأبلق فقال كلا قال عمرو فأبي أن يطيعني فخرجنا فطفنا فقال رجل من أهل مكة عمرو بن أمية فوالله إن قدمها إلا لشر، وفي رواية أن الرجل الذي عرفه معاوية بن سفيان، فأخبر قريشا بمكانه فخافوه وكان فاتكا في الجاهلية فتجمعوا له فهرب عمرو وسلمة وجبار فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله القرشي التيمي فقلته وقتل رجلا من بني الديل سمعه يتغنى ويقول:
(ولست بمسلم ما دمت حيا ولست أدين دين المسلمينا)
ولقي رسولين لقريش بعثتهما عينا إلى المدينة فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة فجعل عمرو يخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخبره وهو يضحك ثم دعا له بخير وللعراقي:
(فبعث عمرو بن أمية إلي قتل أبي سفيان فيما فعلا)
(من كونه جهز أعرابيا فراح عمرو معه صحابي)
(جبار أو سلمة بن اسلما وقدر الله له أن يسلما)
(فلم يطيقا قتله وقتلا عمرو ثلاثة وءاسر رجلا)
قوله فيما فعل أي بسبب ما فعل، وقوله فأسلم الأعرابي يعني الذي جاء لغدره، ﵇، وقوله فراح عمرو أي لقتل أبي سفيان، وجبار بدلا من قوله صحابي، وقوله أو سلمة أو لتنويع الخلاف أي وقيل هو سلمة، وقوله وقدر الله له أي لأبي سفيان أن يسلم بفتح أوله وثالثه أي من القتل أو بضم أوله وكسر ثالثة وقوله وقتل عمرو أي ورفيقه في طريقة انظر المناوي.
ثم بعث إبان بن سعيد بن العاصي الأموي إلى نجد في جمادي الأخيرة
[ ٢ / ٨ ]
سنة سبع وللعراقي:
(بعث ابان بن سعيد نجدا من بعد فتح خيبر قد عدا)
قال الحافظ ولا أعرق ف هذه السرية وإبان هذا هو الذي أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت بأمر عثمان، قاله المناوي.
ثم سرية عمر الفاروق في شعبان سنة سبع ومعه ثلاثون رجلا إلى تربة بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء تأنيث واد قرب مكة يريد طائفة من هوازن كانوا بتربة فكان يسير اللسل ويكمن النهار فأتاهم الخبر فهربوا فجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدا فرجع إلى المدينة. وللعراقي:
(ثم إلى تربة بعث عمر نحو هوازن أتاهم الخبر)
(فهربوا لم يلق منهم أحد وعاد راجعا لنحو أحمدا)
ثم سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد، بناحية ضرية بفتح المعجمة وكسر الراء وشد التحتية ويقال أن ضرية أسم امرأة بنت ربيعة بنت نزار سمى بها الموضع وكانت في شعبان سنة سبع ويقال إلى بنى فزارة فسبى منهم جماعة وقتل آخرين وفي صحيح مسلم أنه بعث صلى الله تعالى عليه وسلم أبا بكر إلى فزارة وهو الصحيح والصواب قاله في المواهب وقد مر هذا في سرية أم قرفة وللعراقي في كتابة المسمى ب: «الدرة السنية في سيرة خير البرية» "
(بعث أبي بكر إلى كلاب يعقبه ومر في كتاب)
(بأن بعثه إلى فزارة في مسلم وصح مع زيادة)
قوله يعقبه بفتح التحتية أوله أي يعقب بعث عمر فقتل ناسا من المشركين وسبى ناسا وقوله مر في كتاب يعني بعث أم قرفة حيث قال:
(وصح في مسلم الطريق بإنما أميرها الصديق)
وفزارة بفتح الفاء، أنظر المناوي، ثم سرية بشير بفتح الموحدة بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري والد النعمان في شعبان سنة سبع إلى بني مرة بضم الميم وشد الراء بفدك ومعه ثلاثون رجلا فساق النعم
[ ٢ / ٩ ]