(أصم أم يسمع غطريف اليمن أم باد فازلم به شأو العنن)
(يا فاضل الخطبة أعيت من ومن اتاك شيخ الحي من آل سنن)
(وأمه آمن من آل ديب بن حجن أبيض فضفاض الرداء والبدن)
(رسول قيل العرب يسري في الوسن لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن)
(يجوب بالأرض علنداة شزن ترفعني وجن وتهوي بي وجن)
(حتى أتى عاري الجاجي والقطن تلفه في الرحل بوغاء الدمن)
الغطريف: السيد وباد: يبود بالباء المروسة هلك وازلم: قبض أو ولى وشأو العنن: الموت والفضفاض: الواسع والقيل: الملك، وأصله التشديد، وهو ذو القيل النافذ، والعلنداة: الناقة الشديدة، الشزن: الغليظ، والوجن: جمع وجن، سكنت جيمه تخفيفا وهو متن الأرض ذو الحجارة الصغار، والجاجئ: جمع جؤجؤ وهو الصدر وجعل كل شيء منه جؤجؤا فلهذا جمعه والبوغاء: التراب الهاب، والدمن: جمع دمنة وهي ما قرب من الدار تبول فيه المواشي وتبعر. فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه وقال عبد المسيح على جمل مشيح، أي مسرع جاء إلى سطيح وقد أشفى على الضريح، بعثك ملك بنى ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا المويذان، رأي إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة يعنى السيف وخمدت نار فارس وغاضت بحيرة ساوة وغاض وادي السماوة فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم مليك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت. ثم مات سطيح مكانه. قالوا وكان أقصى ملكهم عشرة رجال وامرأتين فنقص عن عدد الشرفات ولعله أخطأ في النقل وقد فتحت بلادهم على يد عمر ﵁ وذلك بدعائه ﷺ أن يمزقوا كل ممزق فلم يكن ملك للفرس بعد هذا كله، ذكره الإمام السنوسي في شرح وسطاه وسطيح بفتح فكسر كاهن بنى ذؤيب من غسان بفتح معجمة وتشديد مهملة لم يكن في بدنه عظم سوى رأسه وزعم الكلبي أنه عاش ثلاث مائة سنة وأنه خرج مع الأزد أيام سيل العرم قاله ابن سلطان. وفي الحلة السيرا أن اسمه ربيع بن
[ ١ / ٦٧ ]
ربيعة بن عدي بن مازن بن ذؤيب وأنه له رأس وكفان ويطوى طي الثوب من ترقوته إلى رجله. اهـ.
وقوله والقطن في القاموس، القطن محركة ما بين الوركين والسماوة بفتح السين المهملة وتخفيف الميم مفازة بين الشام والكوفة.
تنبيه:
لم يذكر القسطلاني ولا الزرقاني أن ملوك الفرس نقصوا عن اربعة عشر عدد الشرفات كما قال السنوسي بل ظاهره هما خلافه ونص المواهب وقد ملك منهم عشرة أربع سنين وملك الباقون إلى خلافة عثمان اهـ. وآخر ملكهم يزدجرد قتل في أول خلافة عثمان قاله السهيلي انظر الزرقاني، (والأصنام* تنكست) أي سقطت على وجوهها ليلة ولادته ﷺ (فما لها قيام) أي انتصاب والأصنام جمع صنم بالتحريك، قال في القاموس الصنم محركة الوثن يعبد، وقال الوثن محركة الصنم، اهـ، وقال اليوسي في حاشية الكبرى الصنم والوثن شيء واحد هكذا في الصحاح والقاموس وفرق ابن التلمساني بينهما بأن الصنم ما له صورة جعلت تمثالا والوثن ما لا صورة له وقال السهيلي في الروض يقال لكم صنم من حجر أو غيره صنم ولا يقال وثن إلا لما كان من غير صخرة كالنحاس ونحوه اهـ، فيكون الصنم أعم على هذا والله تعالى أعلم. اهـ. كلامه.
وللإمام الشقراطي:
(ضاءت لمولده الآفاق واتصلت بشرى الهواتف في الإشراق والطفل)
(وصرح كسرى تداعى من قواعده وانقض منكسر الرجان ذا ميل)
(ونار فارس لم توقد وما خمدت مذ ألف عام ونهر القوم لم يسل)
(خرت لمبعثه الأوثان وانبعثت ثواقب الشهب ترمي الجن بالشعل)
قوله وانقض بمهملة سقط من اصله وبمعجمة أسرع سقوطه، ونار فارس أي التى كانوا يبعدونها وكان لبيوتها سدنة ينتابون إيقادها فلم يخمد لها لهب في ليل ولا نهار إلى ليلة مولده ﵇. وقوله لم
[ ١ / ٦٨ ]
توقد أي كأنها لم توقد تلك الليلة مع تعاطيهم إيقادها بل خمدت، قاله الشيخ محمد بن عبد الباقي ومن عجائب ولادته أيضا انه ﷺ لما ولد قال في أذنه رضوان خازن الجنان أبشر يا محمد فما بقي لنبي علم إلا وقد أعطيته، فأنت أكثرهم علما وأشجعهم، اهـ من المواهب.
تنبيه:
إنما فسرت قوله وخرس الملوك بما مر لأني لم أر ممن تعرض لعجائب ولادته ﵊ من ذكر ذلك وإنما رأيته في الحمل به. ففي المواهب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال كان من دلالة حمل آمنة برسول الله ﷺ ان كل دابة لقريش نطقت تلك الليلة وقالت حمل برسول الله ﷺ ورب الكعبة وهو إمام الدنيا وسراج أهلها ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا. قال الزرقاني بأن صار أعلاه أسفله، قال الزرقاني وفي الخميس وكلت الملوك حتى لم يقدروا في ذلك اليوم على التكلم وفرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا أن ابشروا فقد آن أن يظهر أبو القاسم ﷺ اهـ. وقد مر بعضه ويحتمل أن هذا هو الذى أشار له الناظم لقرب زمن الولادة من زمن الحمل ويصح ان ذلك وقع لهم أيضا عند الولادة والله تعالى أعلم. (بيان) خبر مبتدء محذوف وكذا كل ما فيه من لفظ بيان أي هذا بيان (موت والد المختار) ﷺ (و) بيان (كم له كان من الأظار) أي يذكر في هذه الأبيات موت أعز فتى في قريش وأفضله وأجمله وهو عبد الله الشريف ابن شيخ البطحاء عبد المطلب وهو والد المختار المفضل على جميع الأولين والاخرين عليه أفضل صلاة المصلين وأزكى سلام المسلمين ويذكر فيها أيضا عدد ما كان له ﷺ من الأظار جمع ظئر بالكسر وهي العاطفة على ولد غيرها المرضعة له، فقوله وكم عطف على موت كما قررت فهو مجرور بإضافة
[ ١ / ٦٩ ]
كم إليه ولا يعمل في كم متقدم عليها إلا مضاف أو حرف جر وقد ذكر العلماء أن مرضعاته ﷺ عشر: أمه آمنة أرضعته تسعة أيام وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة أيام وما وقع لبعضهم من سبعة أشهر وهم وهي أول من أرضعه وما رواه ابن سعد من أن اول من أرضعته ثوبية فالأولية نسبية ثم بعد أمه الكريمة ثوبية أرضعته أياما قلائل قبل قدوم حليمة وأرضعت قبله حمزة وبعده أبا سلمة المخزومي وحليمة السعدية التى فازت بجناية سعدها منه قاله ابن الجوزي وابن المنذري وعياض وغيرهم وخولة بنت المنذر بن زيد أم بردة الأنصارية وامرأة من بنى سعد غير حليمة أرضعته عند حليمة وأم أيمن ذكرها القرطبي والمشهور أنها من الحواضن لا من المراضع وأم فروة ذكرها المستغفري وثلاث نسوة من سليم، قال في الاستيعاب مر به ﷺ على نسوة أبكار من سليم فأخرجن ثديهن فوضعنها في فيه فدرت قال بعضهم ولذا قال: «أنا ابن العواتك من سليم» اهـ. لكن قال السهيلي عاتكة بنت هلال أم عبد مناف عمة عاتكة بنت مرة أم هاشم وعاتكة بنت الأوقص أم وهب جده ﷺ لأمه ثلاث عواتك ولدنه ﷺ ولذا قال أنا ابن العواتك من سليم وقيل في تأويل هذا الحديث أن ثلاث نسوة من بنى سليم أرضعنه كل تسمى عاتكة والأول أصح نقله الزرقاني. (ومات عبد الله) بن عبد المطلب، والده ﵇، (وهو حمل) جملة حالية والحال ان المصطفى ﷺ حمل في بطن أمه الكريمة وقد مضى لها شهران من حملها على ما صدر به في المواهب وقيل قبل ولادته بشهرين وكونه توفي عنها وهي حامل قول ابن اسحاق وخالفه كثير من الفقهاء فقالوا إن النبي ﷺ كان في المهد حين توفي أبوه قيل ابن شهرين وقيل أكثر من ذلك قاله الكلاعي والقول بأنه كان في المهد قال السهيلي هو قول أكثر العلماء واحتج له بقول عبد المطلب لأبي طالب:
أوصيك يا عبد مناف بعدي بمئتم بعد أبيه فرد فارقه وهو ضجيع المهد. اهـ.
[ ١ / ٧٠ ]
والمهد ما يمهد للصبي ليربى عليه من مهدت له المكان أي وطأته له ولينته قاله الزرقاني. وقال في المواهب قيل توفي عنه وهو ابن شهرين وقيل ابن سبعة اشهر وقيل ابن ثمانية وعشرين شهرا والراجح المشهور الأول اهـ. يعنى أن كون عبد الله مات وهو حمل رجحه الواقدي وابن كثير والبلاذري وابن سعد والذهبي والحجة لهم ما في المستدرك عن قس بن مخرمة، قال توفي أبو النبي ﷺ وأمه حبلى به قال الحاكم صحيح على شرط مسلم، قاله محمد بن عبد الباقي وكان عبد الله قد خرج تاجرا مع قريش فرجع من غزة ضعيفا فمروا بالمدينة فتخلف مريضا عند أخواله أي أخوال أبيه بنى عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا فلما قدم أصحابه مكة سألهم عبد المطلب عنه فقالوا خلفناه مريضا فبعث إليه أخاه الحارث وقال ابن الأثير الزبير فوجده قد توفي بالمدينة ودفن بها في دار التابعة بفوقية فموحدة فعين مهملة كما في الزهر الباسم وهو رجل من بنى عدي بن النجار وقيل دفن بالابواء وقالت آمنة زوجته ترثيه: