من الريان باختصار.
وروى الحاكم في المستدرك وابن جرير وابن مردويه عن معاوية قال كنا عند رسول ﷺ فأتاه اعرابي فقال يا رسول الله خلفت البلاد يابسة أي مجدبة لا خصب فيها والماء أي محلاته التي يصيبها يابسة لعدم الماء وخلفت المال عابسا أي متغيرا مهزولا هلك المال وضاع العيال فعد على أي اعطني شيئا مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه. وهذا الحديث احتج به معاوية على من قال انه إسحاق. واحتج من قال انه إسحاق بحديث الدارقطني مرفوعا الذبيح إسحاق وتأولوا الأول بأن العرب تسمى العم أبا قال تعالى: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ إلى قوله: ﴿وإله آبائكم إبراهيم وإسماعيل﴾، فجعل إسماعيل أبا وهو عم. اهـ من المواهب وشرحها.
وجزم تقي الدين السبكي بأن الذبيح إسماعيل ورده بعضهم وأنشد لبعضهم في المواهب:
(ان الذبيح هديت إسماعيل نطق الكتاب بذاك والتنزيل)
شرف به خص الإله نبينا وأبانه التفسير والتاويل)
(ثالثها) أي لأقوال (الوقف) عن تعيين الذبيح من ولد إبراهيم ﵇. قال الناظم وهو مروي (عن الزجاج فاسلك سبيلا) أي طريقا ذا استقامة (غير ذي) أي صاحب (اعوجاج) والاعوجاج ضد الاستقامة (بيان) خبر مبتدأ محذوف أي هذا بيان (مولد) أي ولادة أي وقت ولادة (النبي المجتبي) أي الذى اختاره الله تعالى وفضله على جميع مخلوقاته ﷺ (صلى عليه الله ما هب الصبا) هبت الريح تهب بالضم، ثارت والصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش، قاله في القاموس، قال في المواهب اللدنية ولما انصرف عبد الله مع أبيه من نحر الإبل مر على إمرأة من بنى عبد العزى عند الكعبة واسمها فيما صدر به مغلطاي قتيلة بضم القاف وفتح الفوقية فتحتية ساكنة فلام فهاء تأنيث وقيل رقيقة بنت نفيل بن أسد أخت ورقة وكانت تسمع من
[ ١ / ٤٥ ]
أخيها أنه كائن في هذه الأمة نبي، فقالت حين نظرت إلى وجهه وفيه نور المصطفى ﷺ وكان عبد الله أحسن رجل رياء في قريش لك مثل الإبل التى نحرت عنك وقع على الآن أي جامعني ولعله كان من شرعهم ان المرأة تزوج نفسها بلا ولي ولا شهود لأنها لم تكن زانية ولا مريدة له بل هي عفيفة وقالت له ذلك لما رأت في وجهه من نور النبوءة رجاء أن تحمل بهذا النبي الكريم فأبى الله أن يجعله إلا حيث شاء، فقال لها أنا مع أبي ولا أستطيع فراقه ولو لم أكن معه لوقعت عليك بوجه جائز كتزويجي بك وقيل أجابها بقوله:
(أما الحرام فالحمام دونه والحل لا حل فأستبينه)
(فكيف بالأمر الذى تبغينه يحمي الكريم عرضه ودينه)
قوله فالحمام في رواية فالمماة وقوله والحل لا حل أي لعدم تزوجي بك وقوله فأستبينه أي أطلب ظهوره وأعمل بمقتضاه وتبغينه تطلبينه ويحمي يمنع وعرضه كلما يحمد عليه أو يذم من نفسه أو أسلافه أي لا يفعل ما يدنس عرضه أو دينه وعند أبي نعيم لما خرج عبد المطلب بأبنه ليزوجه مر على كاهنة من تبالة بفتح القوقية فموحدة خفيفة فألف فلام فتاء تأنيث موضع باليمن وآخر بالطائف متمسكة بدين اليهود قد قرأت الكتب يقال اسمها فاطمة بنت مر الخثعمية فرأت نور النبوءة في وجهه وذكر نحو ما تقدم من دعائه إلى نكاحها وإبايته، زاد البرقي فلما أبى قالت:
(إني رأيت مخيلة نشأت فتلألأت بحناتم القطر)
(فسمي لها نور يضيء به ماحوله كإضاء الفجر)
(ورأيت سقياها حيا بلد وفعت به وعمارة الفقر)
(ورأيتها شرفا ينوء به ما كل قادح زنده يوري)
(لله ما زهرية سلبت منك الذى استلبت وما تدري)
ثم خرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة بضم الزاء بن كلاب وهو يومئذ سيد بنى زهرة نسبا وشرفا فزوجه ابنته آمنة وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا أي من جهة الأب
[ ١ / ٤٦ ]