أى هذا بيان هجرة النبى ﷺ أي خروجه من مكة
[ ١ / ١٥٣ ]
داره ودار آبائه زادها الله تعالى تشريفا إلى المدينة المنورة، دار أخواله وأنصاره ومحل قبره الشريف، خير بلاد الله تعالى وبيان غزواته وحجه وعمرته ﷺ.
ولنقدم أولا ذكر بيعة الأنصار له ﷺ بمكة قبل الهجرة لأنها توطئة للهجرة وذلك أن الله تعالى لما أراد إظهار دينه وإعزاز نبيه بإنجاز موعده له ﷺ بذلك كما قال تعالى:
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] وقوله: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢]، وقوله ﵇: «إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لي منها». خرج رسول الله ﷺ فى الموسم وكان فى رجب كما فى حديث أصحاب السنن فعرض نفسه على القبائل بأمر الله تعالى كما كان يصنع فى كل موسم فلم يجد من ينصره فبينما هو عند العقبة الأولى أي عقبة الجمرة كما جزم به غير واحد لقى رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا، فقال من أنت؟ فقالوا نفر من الخزرج. قال أمن موالي يهود، يعني حلفاءهم؟ قالوا نعم، قال أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا بلى، فدعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن وكان من صنع الله أن اليهود كانوا معهم فى بلادهم وكانوا أهل كتاب وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قال اليهود إن نبينا سيبعث الآن قد أظل زمانه، نتبعه، فنقتلكم مع قتل عاد وإرم، فلما كلمهم النبي ﷺ عرفوا النعت الذى كانوا يسمعونه من اليهود فقال بعضهم لبعض بادروا باتباعه لا تسبقكم اليهود إليه فأجابوا إلى ما دعاهم إليه، فاسلم منهم ستة وكلهم من الخزرج وأتى بهذا مع قوله رهطا من الخزرج دفعا لما يتوهم مما جرت به عادتهم من تغليب الخزرج على الأوس والخزرج معا والستة المذكورون: أسعد بألف قبل السين بن زرارة بضم الزاي النجاري، شهد العقبات الثلاث وهو ول ميت صلى عليه النبي ﷺ على قول الأنصار وقال المهاجرون أول ميت صلى عليه عثمان بن مظعون رواه الواقدي وعوف بن الحارث بن رفاعة بكسر الراء وبالفاء النجاري
[ ١ / ١٥٤ ]
استشهد ببدر وهو ابن عفراء بنت عبيد التجارية الصحابية وهي أم معاذ ومعوذ وإليها ينسبون ورافع بن العجلان اختلف فى شهوده بدرا، وهو زرقي وهو أول من قدم المدينة بسورة يوسف واستشهد بأحد، وقطبة بضم القاف وسكون المهملة ابن عامر ابن حديدة بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين السلمي حضر العقبات الثلاث وبدرا والمشاهد وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عامر بن نابي بنون فألف فموحدة منقوص كالقاضي قال ابن دريد من نبى ينبو إذا ارتفع، السلمي، شهد بدرا وسائر الشاهد واستشهد باليمامة وجابر بن عبدالله بن رياب بكسر الراء فتحتية خفيفة فألف فموحدة ضبطه ابن ماكولا وغيره ابن النعمان السلمى شهد بدرا وما بعدها ومن أهل العلم بالسير من يسقط ابن ارياب هذا ويعد فيهم عبادة بن الصامت البدري وحضر سائر المشاهد، وعن الزهري هم أسعد، ورافع، ومعاذ بن عفراء، ويزيد بن ثعلبة، وأبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة، فلما أسلم هؤلاء قال لهم النبي ﷺ، أتمنعون ظهرى حتى أبلغ رسالة ريى؟
اقتتلنا فيه، فإن تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله أن يصلح ذات بيننا وندعوهم إلى ما دعوتنا فعسى الله أن يجمعهم عليك، فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد أعز منك وموعدك الموسم العام القابل. وبعاث بضم الموحدة وحكى الفزاز فتحسها وتخفيف المهملة فسألف فمثلثة وذكر الازهري ان الليث صحفه بالفاء عن الخليل بغين معجمة وهو مكان، ويقال حصان ويقال مزرعة عند بنى قريظة على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس والخزرج ورئيس الأوس فيه حضير والد أسيد الصحابي ويقال له رئيس الكتائب ورئيس الخزرج عمرو بن النعمان البياضي وقتلا يومئذ وكان النصر فسيها أولا للخزرج على الأوس فثبتهم حضير فرجعوا وانتصرت الأوس ذكره فى الفتح، وقتل فيها من أكابرهم من كان يأنف أن يدخل فى الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره
[ ١ / ١٥٥ ]
وإلى ذلك أشارت عائشة ﵂ بقولها كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ﷺ قال الحافظ وقد كان بقي من هذا النحو عبد الله بن أبى وكانت هذه الوقعة قبل الهجرة بخمس سنين على الأصح فلما كان العام القابل لقيه إثنا عشر رجلا وفى الإكليل للحاكم أحد عشر وهي العقبة الثانية.
والاثنا عشر فيهم خمسة من الأولين وهم أسعد بن زرارة وعوف بن عفراء وقطبة بن عامر وعقبة بن عامر ورافع بن مالك ولم يحضرها ابن رياب والسبعة الأخرون معاذ بن رفاعة وهو المشهور لأنه ابن عفراء أمه، ذكره فى العيون وأقره البرهان وبه جزم فى الإصابة وأبدل الشامي معاذ بأخيه معوذ وضبطه بصيغة إسم الفاعل وذكوان بفتح المعجمة وإسكان الكاف ابن عبد قيس البدري الزرقي بتقديم الزاي المضمومة على الراء، وكذا كل ما فى نسب الانصار نسبة إلى جده زريق الخزرجي وقيل انه رحل إلى رسول الله عليه وسلم بمكة فسكنها معه فهو مهاجر أنصاري وبه جزم أبو عمر وتبعه الذهبي قتل يوم أحد قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، فشد علي ﵁ على أبى الحكم فقتله، وعبادة بمهملة مضمومة ابن الصامت الخزرجي ويزيد بن ثعلية بن حزمة بفتح المعجمتين ضبطه الدارقطني كالطبري وقال الكلبي بسكون الزاي ابن اصرم بن عمر في بن عمارة بفتح العين وشد الميم بن مالك بن فرام بفتح الفاء وتخفيف الراء وتشديدها بن فران بفتح الفاء وتخفيف الراء وتشديدها بن بلي فهو بلوي حليف للخزرج والعباس بن عبادة بن نضلة بنون مفتوحة الخزرجي وأقام العباس بمكة حتى هاجر معه ﷺ فكان مهاجريا أنصاريا واستشهد بأحد فهؤلاء خمسة من الخزرج ورجلان من الأوس: ابو الهيثم مالك بن التيهان بفتح الفوقية فتحتية مخففة عند أهل الحجاز مشددة عند غيرهم وشهد بدرا والمشاهد كلها، وجده زعوراء وهو أخو عبد الأشهل وفى الاستيعاب حليف بني عبد الاشهل وعويم بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتتية فميم ليس بعد هراء ابن ساعدة شهد العقبتين وبدرا وباقى
[ ١ / ١٥٦ ]
المشاهد فبايعه هؤلاء بيعة النساء التى أنزلت عند فتح مكة ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر الله الإسلام ثم قدم على النبي صلى الله
وامرأتان وهما نسيبة بفتح النون وكسر المهملة بنت كعب بن عمرو بن عوف النجاري وشهدها معها زوجها زيد بن عاصم ووولداها حبيب وعبد الله والمرأة الثانية أسماء بنت عدي من نبى سلمة وكان أول من ضرب على يده ﵇ فى البيعة البراء بفتح الباء والراء ممدودا مخففا ابن معرور بميم مفتوحة فمهملة ساكنة فراء مضمومة فواو فراء ثانية، قال السهيلي معناه مقصود وهو خزرجي ثم سلمى ابن عمة سعد بن معاذ كان سيد قومه ويقال إن أول من بايعه أسعد بن زرارة، هذا كله من المواهب وشرحها. ولما أرادوا البيعة جاء العباس مع رسول الله صلى الله عليه سولم وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر
ابن أخيه ويتوثق له فكان العباس أول من تكلم فقال يا معشر الخزرج، وكان العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها وأوسها ان محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا فهو فى عز من قومه ومنعة فى بلده وقد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه فإنه فى عز ومنعة، قال كعب بن مالك فقلنا له قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت، فتكلم رسول الله ﷺ فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب فى الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعوا منه نساءكم فأخذ البراء بن معروف بيده ثم قال نعم، والذى بعثك بالحق لنمنعنك بما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحرب ورثناها كابرا عن كابر، ثم بايعه القوم، ولما كان البراء يكلم رسول الله ﷺ قال أبو الهيثم يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال يعنى اليهود؟
[ ١ / ١٥٧ ]