الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر وقيل كانت في آخر سنة ست وروي عن مالك وله جزم إبن حزم زالراجح ما لابن إسحاق ويمكن الجمع بأن من قال سنة ست أراد ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول قاله في المواهب وكان الله وعده إياها وهو بالحديبية: بقوله تعالى: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم﴾ فالمعجل صلح الحديبية والمغانم فتح خيبر، فخرج إليها صلي الله تعالى عليه وسلم مستنجزا ميعاد ربه ومعه ألف وأربعمائة رجل ومائتا فرس ومعه أمنا أم سلمة التي كانت معه في الحديبية.
وفي البخاري عن سلمة وهو ابن عمرو بفتح العين وسكون الميمم بن الأكوع الأسلمي أبو مسلم وأبو إياس واسمه سنان ونسب لجده لشهرته أول من بايع تحت الشجرة على ما فى مسلم ومات سنة أربع وسبعين وكان مقداما فى الحرب وكان يقاتل قتال الفارس والراجل، قال خرجنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع عم سلمة ألا تسمعنا من هنيهاتك بهاءين أولاهما مضمومة فنون مفتوحة فتحتية ساكنة وللكشميهني هنياتك بحذف الهاء الثانية وشد التحتية وكان عامر شاعرا؛ وللكشميهني حداء فنزل يحدو ويقول:
(اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا)
(فاعفر فداء لك ما تقينا وألقين سكينة علينا)
(وثبت الأقدام إن لاقينا إنا إذا صيح بنا أتينا)
(وبالصياح عولوا علينا ونحن عن فضلك ما استغنينا)
فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من هذا السائق؟ فقالوا عامر بن الأكوع، قال يرحمه الله. ولأحمد غفر لك ربك. قال وما استغفر صلى الله
[ ١ / ٣٠٣ ]
تعالى عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال رجل من القوم وهو عمر كما فى مسلم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا بعامر، الحديث، ويأتيفيه أنه بارز مرحبا فرجع ذباب سيفه على ركبته فمات منه. قال بعض الصجابة إن عامرا أحبط عمله فأخبر سلمة بذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال كذب من قاله وإن له لأجرين وقوله اللهم فيه الخزم كما تقدم، وقوله فداء لك قال المازري هذه اللفظة مشكلة فإنه لا يقال للباراء سبحانه فديتك لأن ذلك إنما يقال فى مكروه يتوقع حلوله بالمفدى فيختار شخص أن يحل ذلك به ويفديه ولا يتصور ذلك إلا في حق من يجوز عليه حلول المكروه، ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه، بل المراد المحبة والتعظيم فخاطب بها من لا يجوز في حقه الفداء إظهارا للمحبة والتعظيم كما يقال قاتله الله ولا يريد بذلك الدعاء عليه بل التعجب، وكقوله ﵇ تربت يمينك؛ يخاطب عائشة فلم يقصد أصل معناها الذي هو افتقرت حتى لصقت يدك بالتراب بل الانكار والزجر، وقوله ما تقينا بشد الفوقية بعدها قاف للأكثر أي ما تركنا من الأوامر. وللأصيلي والنسفي ما أبقينا بهمزة قطع فموحدة ساكنة أي ما خلفنا من الذنوب، وللقابسي ما لقينا باللام وكسر القاف أي من المناهي، وفي رواية للشيخين ما قتفينا أي اتبعنا من الخطايا وقوله عولوا علينا أي اقصدونا بالدعاء العالي أو اعتمدوا وقوله فجعل عامر يحدو وهذه عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل فى السير ومر أن الرجز لابن رواحة فيحتمل أنه هو وعامر تواردا عليه وقوله وجبت أي الشهادة اهـ من المواهب وشرحها.
وعن أنس أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أتى خيبر ليلا أي قرب منها فناموا دونها ثم ركبوا إليها فصبحوها كما في طريق أخرى عن أنس صبحنا خيبر فلا تنافي بينهما ونزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ليلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم فذكر أن غطفان خرجوا وقصدوا خيبر ليعينوهم فسمعوا خلفهم حسا فى أموالهم وأهليهم فظنوا أن
[ ١ / ٣٠٤ ]
المسلمين خلفوهم فى ذراريهم فرجعوا وخذلوا أهل خيبر. وفي البخاري فى الأذان وكان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا غزى قوما لم يغز بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنه وإلا أغار. وروى ابن اسحاق انه صلى الله تعالى عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه قفوا ثم قال اللهم رب السماوات وما أظللن ورب الأراضين وما أقللن ورب الشياطين وما أظللن ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شر أهلها وشر ما فيها أقدموا باسم الله، وكان يقولها لكل قرية دخلها. وحكى الواقدي أن أهل خيبر لما سمعوا بقصده ﵇ لهم كانوا يخرجون فى كل يوم عشرة آلاف مقاتل مستعدين صفوفا ثم يقولون محمد يغزونا هيهات هيهات فلا يرون أحدا حتى إذا كان الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا ولم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس فخرجوا بالمساحي، وفي رواية أحمد إلى زروعهم بمساحيهم ومكاتلهم والمساحي بمهملتين جمع مسحاة من آلة الحرث وهو من السحو بمعنى الكشف والإزالة، والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم وفتح الفوقية وهي القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره. ولما رأت اليهود رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا محمد والله محمد، والخميس ومحمد. خبر هذا محذوفا، أي وفاعل جاء مقدرا والخميس ضبطه عياض بالرفع عطف وبالنصب مفعول معه وأدبروا هرابا، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وخربت بكسر الراء صارت خرابا والمساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل والخميس الجيش سمي به لأنه خمسة أقسام المقدمة والساقة وهي مؤخره والقلب والميمنة والميسرة ويقال لهما الجناحان وقوله خربت خيبر إلخ .. يحتمل أنه قال ذلك بطريق الوحي، ويحتمل أنه تقاؤل أنها ستخرب لما رأى المساحي لأنها من السحو أي الإزالة، ولما كثر فيهم الهجوم والغارة فى الصباح سموا الغارة صباحا وإن وقعت
[ ١ / ٣٠٥ ]
فى وقت آخر كما فى البيضاوي والصباح مستعار من صباح الجيش المثبت لوقت نزول العذاب، وفي رواية للبخاري أنه قال ذلك ثلاثا وفيه استحباب التكبير عند الحرب وتثليته قال الزرقاني في شرح المواهب وهذا الحديث أصل في جواز التمثيل والاستشهاد بالقرآن والاقتباس نص عليه بن عبد البر وابن رشيق كلاهما فى شرح الموطأ وهما مالكيان والنووي فى شرح مسلم كلهم فى شرح هذا الحديث، وكذا صرح بجوازه القاضي عياض والباقلاني من المالكية وحكى الشيخ داود اتفاق المالكية والشافعية على جوازه غير أنهم كرهوه فى الشهر خاصة، وروي الخطيب البغدادي وغيره بالاسناد عن مالك أنه كان يستعمله، قال السيوطي هذه أكبر حجة على من زعم أن مذهب مالك تحريمه وأما مذهبنا فأجمع أيمته على جوازه والأحاديث الصحيحة والآثار عن الصحابة والتابعين تشهد لهم فمن نسب إلى مذهبنا تحريمه فقد أفشى وأبان أنه أجهل الجاهلين انتهى. وهذا منه قاض بغلطة فيما أورده فى عقود الجمان انتهى كلام الزرقاني بلفظه.
قال مغلطاي وغيره وفرق صلى الله تعالى عليه وسلم الرايات فدفع رايته العقاب إلى الحباب بن المنذر وراية لسعد بن عبادة ولواؤه وهو أبيض إلى علي وقد صرح جماعة من اللغويين بترادف الراية واللواء وهو العلم الذي يحمل فى الحرب لكن روي أحمد عن ابن عباس والطبراني عن ابي هريرة قالوا كانت رايته صلى الله تعالى عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض وهو ظاهر فى التغاير فلعل التفرقة بينهما عرفية، قال الحافظ وفي المصباح ولواء الجيش علمه وهو دون الراية وكانت رايته ﵇ العقاب من برد لعائشة وهي سوداء، وفي البخاري كان عليا ﵁ تخلف عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في خيبر وكان رمدا بكسر الميم وللطبراني أرمد شديد الرمد فقال أنا أتخلف عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فلحق فلما بتنا الليلة التي فتحت فى صبيحتها قال لأعطين الراية غدا أو ليأخذن
[ ١ / ٣٠٦ ]
الراية غذا رجل يحب الله ورسوله زاد ابن إسحق ليس يقرأ وفي حديث بريدة لا يرجع حتى يفتح الله له وفي رواية سهل بن سعد لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله تعالى علي يده بغير شك. قال سهل فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعاطها ويدوكون بضم الدال المهملة أي باتوا فى اختلاط واختلاف والدوكة بالكاف الإختلاط، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها وفي مسلم أن عمر قال ما أحببت الإمارة إلا يؤمئذ، قال أين علي بن أبي طالب فقالوا يا رسول الله هو يشتكي عينيه، قال فأرسلوا إليه فأتوا به، ولمسلم عن سلمة فأرسلني إلى علي فجئت به أقوده فبصق صلى الله تعالى عليه وسلم فى عينيه ودعا له فبراء بوزن ضرب ويجوز كسر الراء حتى كأن لم يكن به وجع، زاد بريدة فما وجعهما حتى مضى لسبيله أي مات. وروي الطبراني انه قال اللهم اذهب عنه الحر والقر أي البرد، قال علي فما اشتكيتهما حتى يومي هذا قال علي يا رسول أقاتلهم حتى بكونوا مثلنا؟ فقال انفذ علي رسلك حتى ننزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم، وهو من ألوان الإبل المحمودة، قيل المراد أن يكون لك فتتصدق بها وقيل تفتنيها وتملكها وكانت مما يتفاخر العرب بها.
قال الحافظ وقع فى رواية البخاري اختصار وهو عند أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم عن بريدة قال لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له فلما كان من الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له وقتل محمود بن مسلمة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم لأدفعن اللواء غدا (الحديث). وعن سلمة بن الأكوع ﵁ لما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:
(قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهبوا)
قال وبرز له عامر بن الأكوع، فقال:
[ ١ / ٣٠٧ ]
(قد علمت خيبر أني عامر شاك السلاح بطل مغامر)
قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه إلى آخر ما مر فبرز له علي ﵁، فقال:
(أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابة كريه المنظره)
أكيلكم بالسيف كيل السندره)
وفي رواية:
أوفيكم بالصاع كيل السندره
فضرب رأس مرحب فقتله. قال الإمام بن أبي جمرة وشاكي السلاح هو الذي ظهرت حدته وشوكته والمغامر بالغين المعجمة هو المباطش يقال غامره إذا باطشه وقاتله، ولم يبالي بالموت، قال النووي قوله مغامرا أي يركب غمرات الموت وشدائده ويلقي نفسه فيها ويخطر بسيفه، هو بكسر الطاء أي يرفعه مرة ويضعه أخرى، وقوله يسفل له بكسر الفاء من التسفيل وهو التصويب، وقال النووي بضم الفاء أي يضربه من أسفله وحيدرة اسم الاسد، وكانت فاطمة بيت أسد أم علي ﵂ سمته أسدا باسم أبيها، فلما قدم أبو طالب سماه عليا، والسندرة مكيال ضخم اهـ كلام ابن أبي جمرة وهو الذي ذكر الروايتين المتقدمتين فى البيت والسندرة بفتح السين، قال ابن أبي جمرة وروى البيهقي أن مرحبا خرج وعليه مغفر يماني وحجر مثل البيضة على رأسه، قال فاختلفا ضربتين فبادره علي بضربة نفذ الحجر والمغفر ورأسه ووقع فى الأضراس، وما فى هذا الحديث من أن عليا هو الذي قتل مرحبا هو الصحيح عند ابن عبد البر وكذا قال ابن الأثير أنه الصحيح، الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير، وروى موسى بن عقتبه وابن إسحاق أن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة الأنصاري وأنه لما خرج يرتجز أجابه كعب بن مالك:
(قد علمت خيبر أني كعب مفرج الغم جراء صلب)
[ ١ / ٣٠٨ ]
(حيث تشب الحرب ثم الحرب معي حسام كالعقيق عضب)
(نطؤكم حتى يذل الصعب نعطي الجزا ويباهى النهب)
بكف ماض ليس فيه عتب)
فقال صلي الله تعالى عليه وسلم من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر قتل أخي بالأمس، قال فقم إليه، اللهم أعنه عليه. فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة العشر فجعل كل واحد منهما يلوذ بها وكلما لاذ بها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه حتى برز كل منهما وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ثم حمل على محمد بن مسلمة فضربه فاتقاه بالمدرقة فوقع سيفه بها فعضت به فأمسكته وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله وذكر ابن إسحاق ان ياسر أخا مرحب خرج بعده يقول هل من مبارز فخرج إليه الزبير فقتله فكان الزبير يقول إذا قيل له والله ما كان سيفك صارما يومئذ يقول والله ما كان بصارم ولكن أكرهته، وقيل ان ابن مسلمة لما بارز مرحبا قطع رجليه، قال له مرحب اجهز علي، فقال لا، ذق الموت كما ذاقه محمود بن مسلمة، فأجهز عليه علي والأول هو الصحيح وكان سيف مرحب مكتوب عليه هذا سيف مرحب من يذقه يعطب، وقوله قتل أخي بالأمس قيل ان مرحبا هو الذي قتل محمود بن مسلمة ألقى عليه رحا من فوق حصن ناعم.
وفي حديث أبي رافع زوج سلمى قابلة إبراهيم ابن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقابلة بني فاطمة كلهم، قال ضرب يهودي عليا فطرح ترسه من يديه فتناول باب حصن وترس به فلما فتح الحصن وفرغ من القتال ألقاه، قال ابو رافع فقام إليه سبعة أنا ثامنهم فجهدنا أن نقلبه فما قلبناه. وصدر القسطلاني فى المواهب بأنه لم تحركه سبعون رجلا إلا بعد جهد، وروى البخاري عن أبي هريرة قال شهدنا خيبر، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي
[ ١ / ٣٠٩ ]
الإسلام هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت فيه الجراح فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها سهما فنحر نفسه فاشتد رجل من المسلمين فقال يا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صدق حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه. فقال قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
قوله شهدنا خيبر مجاز عن جنسه من المسلمين فالثابت أنه إنما جاء بعد فتحها وشهد قسم غنائمها بها اتفاقا والرجل المذكور قال الحافظ وقع لجماعة ممن تكلم على البخاري أنه قزمان بضم القاف وسكون الزاي المعجمة الظفري بفتح المعجمة والفاء نسبة إلي بني ظفر بطن من الأنصار المكنى أبى الغيداق بمعجمة مفتوحة فتحتية ساكنة آخره قاف ويعكر عليه ما جزم به ابن الجوزي تبعا للواقدي أن قزمان قتل بأحد وكان تخلف عن المسلمين فعيره النساء فخرج حتى صار فى الصف الأول ثم فعل العجائب فلما انكسر المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول الموت أحسن من الفرار فمر به قتادة بن النعمان فقال هنيئا لك الشهادة فقال والله إني ما قاتلت على دين وإنما قاتلت على حسب قومي ثم أقلقته الجراحة فقتل نفسه. لكن الواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف، وعن سلمة بن الأكوع ان عليا لما أخذ الرابة خرج يهرول هرولة قال وأنا تتبع أثره حتى ركز رأيته فى رضم من حجارة تحت الحصن فأطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال من أنت؟ قال أنا علي بن أبي طالب. فقال اليهودي علوتم وما أنزل الله على موسى أو كما قال، فما رجع حتى فتح الله على يديه.
وقاتل النبي صلى الله تعالي عليه وسلم أهل خيبر وقاتلوه أشد القتال واستشهد من المسلمين خمسة عشر وعدهم الشامي أربعا وثلاثين فالله أعلم.
وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون بفوقية قبل السين وفتحها على حصنا
[ ١ / ٣١٠ ]