قوله فقطره بالقاف أي صرعه صرعة شديدة، ولما انتهوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأخبروه بقتله قال لهم أفلحت الوجوه. فقالوا وجهك يا رسول الله. وروي ووجهك بواوين وحذفها أمس بالأدب، لأنها تثبت فلاح وجهه مع وجوههم. ورموا برأسه بين يديه فحمد الله تعالى على قتله، فأصبحت اليهود مذعورين ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا.
وللعراقي:
(فمبعثه محمد بن مسلمه في فرقة لقتل كعب الملامه)
(جاءوا برأسه فأذرموه قال لهم أفلحت الوجوه)
ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة بالقاف المفتوحة وسكون الراء وقيل بالفاء أي المفتوحة وكسر الراء اسم ماء من مياه نجد قاله في المواهب، وسببها أن قريشًا لما كان من وقعة بدر ما كان خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون إلى الشام فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار بكسر التاء وتخفيف الجيم وبضم الفوقية وشد الجيم، فيهم أبو سفيان واستأجروا فرات بضم الفاء بن حيان بفتح المهملة وشد التحتية الرفعي البكري حليف بني سهم دليلًا لهم، ومعهم فضة كثيرة قال ابن إ سحاق هي عظم تجارتهم قال الزرقاني بضم فسكون أي أكثر فبعث إليهم ﵊ زيدًا في مائة راكب فلقيهم بالقردة فأصاب العير فأتى بها وأعجزه الرجال فخمسها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فبلغت قيمة الخمس عشرين ألف درهم. وعند مغلطاي خمسة وعشرين ألف درهم وقدموا بالدليل فرات بن حيان أسيرًا فأسلم وأرسله ﵇ بعد ذلك إلى ثمامة بن أثال في شأن مسيلمة ومر ﵇ به وهو مع أبي هريرة والرحال بن عفوة فقال ضرس أحدكم في النار مثل أحد فما زال فرات وأبو هريرة خائفين حتى بلغهما ردة رحال وإيمانه بمسيلمة فخرا ساجدين، وهذه السرية، قال ابن سعد هي أول سرية خرج فيها زيد أميرًا، قال وكان بعثه لهلال جمادى الآخرة على رأس
[ ١ / ٤٢٢ ]
ثمانية وعشرين شهرًا من الهجرة يعترض عيرًا لقريش فيها صفوان بن أمية الجمحي وحويطب بن عبد العزى القرشي العامري وعبد الله بن أبي ربيعة انتهى. وأسلموا بعد كلهم.
وفي المناوي ومعهم مال كثير منه فضة نحو ثلاثين ألف درهم وثلاثمائة مثقال ذهبًا، وذكر ابن إ سحاق هذه السرية قبل قتل ابن الأشرف وكان قتله بأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة. وللعراقي بعدما تقدم:
(فبعثه زيدًا إلى القردة ماء بنجد بقريب غمزة)
(فصلوا مائة ألف مغنمًا واسروا فرات ثم أسلما)
قال المناوي في شرحه بعد قوله القردة بفتح الراء والقاف على الأشهر وضبطه الدمياطي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وغمزة قال بفتح الغين المعجمة وميم ساكنة موضع بين نجد وتهامة من طريق الكوفة. وقال حسان بن ثابت في غزوة بدر الأخيرة يؤنب قريشًا في أخذهم تلك الطريق:
(دعوا فلجأت الشام قد حال دونها جلاد فأفواه المخاض الأوارك)
(بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم وأنصاره حقًا وأيدي الملائك)
(إذا سلكت للغر من بطن عالج فقولا لها ليس الطريق هنالك)
(أقمن على الرس النزون ثمانيا بأرعن جرار عظيم المبارك)
(بكل كميت جوزه نصف خلقه وقب طوال مشرفات الحوارك)
(ترى العرفج العامي تذرى أصوله مناسم أخفاف المطي الرواتك)
(فإن تلف في تطوافنا والتماسنا فرات بن حيان يكن رهن هالك)
(وإن تلف قيس بن امرئ القيس بعده نزد في سواد لونه لون حالك)
ومنها كمنا فتح الورود:
(وأبلغ أبا سفيان عني رسالة فإنك من غر الرجال الصعالك)
الفلجات بالجيم جمع فلج وهو الماء يجري ورواه أبو حنيفة بالحاء وقال الفلجة المزرعة والمخاض واحدتها خلفة من غير لفظها وقد قيل في
[ ١ / ٤٢٣ ]
الواحد ماخض وعندي أن المخاض في الحقيقة ليس بجمع وإنما هو مصدر ولذلك وصف به الجمع، وفي التنزيل فأجاءها المخاض كذا رأيته معزوًا للسهيلي. والأوارك الأكلة للأراك فتفتح أفواهها لذلك والرس البئر المطوية بالحجارة والنزوع كصبور القريبة القعر وجيش أرعن عظيم له فضول والكميت الأحمر، والقب الضوامر والحارك أعلى الكاهل، والعامي الذي مر عليه عام، والرواتك المسرعات، والرتك سير النعام، وفرات مر قريبًا ضبطه ونسبه.
ثم سرية أبي سلمة بن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من الهجرة إلى قطن بفتح القاف والطاء المهملة والبنون جبل بناحية فيذ بفتح الفاء وسكون التحتية وبالدال المهملة ماء لبني أسد بن خزيمة ومعه مائة وخمسون من المهاجرين والأنصار وسببها أن الوليد بن زبير الطائي أخبره صلى الله تعالى عليه وسلم أنه مرّ بطليحة وسلمة ابني خويلد الأسدي وهما يدعوان قومهما ومن أطاعهما لحربه ﵇ فنهاهم قيس بن الحارث فلم ينتهوا، فبعث إليهم أبا سلمة وعقد له لواء وقال سر حتى تنزل بأرض بني أسد، فأغر عليهم. فأسرع أبو سلمة السير حتى انتهى إلى أدنا قطن فأغار على سرح لهم مع رعاء لهم مماليك ثلاثة وأفلت سائرهم فجاؤهم وأخبروهم الخبر فتفرقوا في كل وجه وهرب طليحة وأخوه ولم يدركهما أبو سلمة فرجع ولم يلق حربًا، وللعراقي رحمه الله تعالى:
(فبعده بعث ابن عبد الأسد بقطن لولدي خويلد)
(طليحة مع أخيه سلمه فد جمعها حرب نبي المرحمة)
(فلم يصل حتى تفرق الملا وغنموا شاء لهم وإبلا)
وطليحة أسلم بعد ذلك وارتد بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وادعى النبوءة ثم أسلم إسلامًا صحيحًا ولم يغمض عليه في إسلامه بعد ذلك. وجزم الشامي بأن أخاه سلمة لم يسلم، وقال ابن عبد البر أن
[ ١ / ٤٢٤ ]