ويه وبفتح الهاء والواو وسكون التحتية قال الكرماني وهو المشهور وقولها ومعي صبي لنا هو عبد الله بن الحارث قال النووي لا أعلم له إسلاما ولا ترجمة وهو تقصير ففي الإصابة سماه بعضهم عبد الله وذكره في الصحابة والشارف الناقة المسنة وتبض بفتح الفوقية وكسر الموحدة وشد الضاد المعجمة تدر وزوجها هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي أدرك الإسلام وأسلم ويغط بكسر المعجمة يردد نفسه صاعدا إلى حلقه حتى يسمعه من حوله كما في المصباح والحافل ممتلئة الضرع والئسمة محركة الذات ولبنا بضم اللام وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وشد الموحدة كثيرة اللبن جمع لبون ونحلب بضم اللام وكسرها والحاضر القوم المجتمعون على ماء يجتمعون به ولا يرحلون عنه ويقال للمناهل المحاضر للاجتماع والحضور اهـ من الزرقاني. ولله در القائل:
لقد بلغت بالهاشمي حليمة مقاما علا في ذروة العز والمجد
وزادت مواشيها وأخصب ربعها وقد عم هذا السعد كل بنى سعد
قالت حليمة لما دخلت به منزلي لم يبق منزل من منازل بنى سعد إلا شممنا منه ريح المسك وألقيت محبته في قلوب الناس حتى أن أحدهم كان إذا نزل بجسده إذى يأخذ كفه ﷺ فيضعه على موضع الأذى فيبرأ سريعا وةكذا إذا اعتل لهم بعير أو شاة. وعن العباس ﵁ قال قلت: يا رسول الله دعاني إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بأصبعك فحيث أشرت إليه مال فقال إني كنت أحدثه ويحدثني يلهيني عن البكاء والمناغاة: المحادثة، وقد ناغت الأم صبيها أي لا طفته وشاغلته بالملاعبة والمحادثة. وعن ابن عائذ أول ما تكلم به ﷺ حين خرج من بطن أمه: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. وفي شواهد النبوءة أنه ﷺ لما وقع على الأرض رفع رأسه بلسان فصيح لا إله إلا الله وإني رسول الله ونظم السيوطي جملة من تكلم في المهد فقال:
[ ١ / ٧٧ ]
تكلم في المهد النبي محمد ويحيى وعيسى والخليل ومريم
ومبري جريح ثم شاهد يوسف وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم
وطفل عليه مر بالأمة التي يقال لها تزني ولا تتكلم
وما شطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختم
ذكر هذه الأبيات بهذا اللفظ الزرقاني في شرح المواهب في ولادته ﷺ وقوله لدى الأخدود هو ان امرأة جيء بها لتلقى في النار لتكفر ومعها صبي فتقاعست فقال لها يا أماه اصبري إنك على الحق. والمبارك يعنى به مبارك اليمامة وكانت قصته في حجة الوداع أوتي بصبي فقال له من أنا فقال له أنت رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ صدقت يا صبي، بارك الله فيك، ثم ان الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب فكان يسمى مبارك اليمامة ويعرف حديثه بحديث شاهونة. انظر الشفا. وروى ان حليمة رأت غمامة تظله ﵇ عندها نقله في الشفا (وشق صدر أكرم الأنام) الأنام كسحاب وساباط وأمير الخلق (وهو ابن عامين وسدس عام) أي شهرين أشار بهذا إلى ما رواه ابن سعد وأبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس قال كانت حليمة لا تترك النبي ﷺ يذهب مكانا بعيدا فغفلت عنه فخرج مع أخته الشيماء في الظهيرة الى البهم فخرجت حليمة تطلبه حتى تجده قالت في هذا الحر قالت أخته يا أمه ما وجد أخي حرا ورأيت غمامة تظلل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتي انتهى إلى هذا الموضع.
وكان ﷺ يشب شبابا لا يشبه الغلمان قالت حليمة فلما فصلته تعني بعد مضي عامين قدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما نرى من بركته فكلمنا أمه وقلنا نود لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة ولم تزل بها حتي ردته معنا فرجعنا به فو الله إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه لفي بهم لنا خلف بيوتنا جاء أخوه يشتد فقال ذلك أخي القرشي قد جاءه رجلان
[ ١ / ٧٨ ]
عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه فاعتنقه أبوه وقال أي بنى ما شأنك قال أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشفا بطني ثم استخرجا منه شيئا ثم رداه كما كان فرجعناه معنا فقال أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقي بنا نرده إلى أهله فاحتملناه حتى قدمنا به مكة على أمه فقالت ما دركما فقد كنتما حريصين عليه قلنا نخشى عليه فقالت ما ذاك فأصدقاني شأنكما فلم تتركنا حتى أخبرناها خبره، قالت أخشيتما عليه الشياطين كلا والله ما للشياطين عليه سبيل وإنه لكائن لا بني هذا شأن عظيم فدعاه عنكما اهـ. واسم أخيه عبد الله وفي رواية البيهقي ان اسمه ضمرة والبهم بفتح الموحدة ولد الضأن كذا في النهاية. وقولها قالت في هذا الحر بحذف الهمز أي أفيه تخرجين به. ويشب بكسر الشين. روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما صار ابن شهرين كان يتزحلق مع الصبيان إلى كل جانب وفي ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه في أربعة كان يمشي ولما مضى له ثمانية أشهر شرع يتكلم بكلام فصيح وفي عشرة أشهر كان يرمي بالسهام وقولها أو ثلاثة شكت ويشتد يسرع ومنتقعا لونه بنون ففوقية فقاف مفتوحه أي متغيرا وقوله رجلان أي ملكان في صورة رجلين وهما جبريل وميكائيل وقوله شيئا هو مضغة سوداء وقوله أصيب أي من الجن وقولها فقدمناه به على أمه أي بعدما ضل منا في باب مكة حين نزلت لأقضي حاجتي فأعلمت بذلك عبد المطلب فطاف بالبيت أسبوعا ودعى الله يرده فسمع مناديا ينادي معاشر الناس لا تضجوا فإن لمحمد ربا لا يضيعه ولا يخذله. قال عبد المطلب يا أيها الهاتف من لنا به وأين هو قال بوادي تهامة فأقبل عبد المطلب راكبا متسلحا فلما صار في بعض الطريق لقي ورقة بن نوفل فسارا جميعا فوجداه ﷺ تحت شجرة وعن ابن عباس لما رد الله محمدا ﷺ على عبد المطلب تصدق بألف ناقة كوماء وخمسين رطلا من ذهب وجهز حليمة أفضل الجهاز قاله الزرقاني، قال وظاهر هذا السياق
[ ١ / ٧٩ ]
بل صريحه أن شق الصدر ورجوعه إلى أمه كانا في السنة الثالثة لقوله بشهرين أو ثلاثة وقال ابن عباس رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين وقال غيره ابن أربع حكاها الواقدي وقال ابن عبد البر ردته بعد خمس سنين ويومين وقال الأموي ابن ست سنين والراجح أنه ﷺ رجع إلى أمه وهو ابن اربع سنين وان شق الصدر إنما وقع في الرابعة كما جزم به الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ بن حجر في سيرته وذكر انه التزم فيها الاقتصار على الأصح مما اختلف فيه نقله الزرقاني وعلى هذا فقوله وهو ابن عامين إلخ، خلاف الراجح. والراجح انه وقع وهو ابن أربع سنين والله تعالى أعلم. وفي الكلاعي قال ابن عباس يقال رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين وكان غيره يقول رد إليها وهو ابن أربع سنين اهـ. وعند أبي يعلي وابن عساكر وأبي نعيم أنه ﷺ قال كنت مسترضعا في بنى سعد بن بكر فبينما انا ذات يوم في بطن واد مع أتراب لى من الصبيان إذا أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ممتلأ ثلجا فأخذوني من بين أصحابي فانطلق الصبيان هرابا مسرعين إلى الحي فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض اضجاعا لطيفا ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وانا انظر إليه لم أجد لذلك مسا ثم أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها مكانها ثم قام الثاني فقال لصاحبه تنح ثم أدخل يده في جوفي وأخرج قلبي وأنا انظر إليه وصدعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ثم مال بيده يمنة ويسرة كأنه يتناول شيئا فإذا بخاتم في يده من نور يحار فيه الناظر دونه فختم به قلبي وامتلأ نورا وذلك نور النبوءة والحكمة ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ثم قال الثالث لصاحبه تنح فأمر يده بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشق بإذن الله تعالى ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني ثم قال الأول للثالث زنه بعشرة من أمته فوزنني فرجحتهم ثم قال زنه بمائة من أمته فرجحتهم ثم قال زنه بألف فرجحتهم ثم قال دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم ثم ضموني إلى صدرهم وقبلوا
[ ١ / ٨٠ ]
رأسي وما بين عيني ثم قالوا يا حبيب لم ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك:
(وشق للبعث وللإسراء أيضًا كما قد جاء في الأنباء)
يعني أنه ﷺ شق صدره الشريف وأخرج قلبه عند مجيء جبريل بالوحي في غار حراء وكذا وقع له الشق ليلة الإسراء فذكر الناظم رحمه الله تعالى أنه وقع له ثلاث مرات الأولى عند حليمة وهو صبي والثانية عند نزول اقرأ باسم ربك والثالثة في قصة الإسراء كما جاء في الأنباء جمع نبأ وهو الخبر يعني الأحاديث الواردة بذلك أما الأولى فقد مر الكلام عليها وأما الثانية فرواها أبو داوود الطياليسي والحارث البغدادي في مسنديهما والبيهقي وأبو نعيم في دلائلهما كلهم عن عائشة أنه ﷺ نذر أن يعتكف شهرًا هو وخديجة فوافق ذلك شهر رمضان فخرج ذات ليلة فقال السلام عليك قال فظننت أنها فجأة الجن فجئت مسرعا حتى دخلت على خديجة فقالت ما شأنك فأخبرتها فقالت أبشر فإن السلام خير ثم خرجت أخرى فإذا أنا بجبريل على الشمس جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب فملت عنه فجئت مسرعا فإذا هو بيني وبين الباب فكلمني حتى أنست منه ثم واعدني موعدا فجئت له فأبطأ علي فأردت أن أرجع فغذا أنا به وبميكائيل قد سدا الأفق فهبط جبريل وبقي ميكائيل بين السماء والأرض فأخذني جبريل فألقاني لحلاوة القفى ثم شق عن قلبي فاستخرجه ثم استخرج منه ما شاء الله أن يستخرج ثم غسله في طست من ماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم كفاني كما يكفؤ الإناء ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي اهـ. من نسخة مطبوعة من محمد بن عبدالباقي ولعله سقط منه قبل قوله فقال السلام فجاءه جبريل والله أعلم وقوله لحلاوة القفى لم يتعرض لشرحه وفي القاموس حلاوة القفى ويضم وحلاءته وحلواؤه وحلواوه وحلاواه بالضم وسطه جمع حلاوى اهـ والحكمة في هذا الشق ليتلقى النبي ﷺ ما يوحى إليه بقلب قوي
[ ١ / ٨١ ]
في أكمل الأحوال من التطهير. وأما الثالثة وهي شقه عند الإسراء فرواها الشيخان وأحمد من حديث قتادة وأنس عن مالك بن صعصعة أن النبي ﷺ حدثهم فذكره الشيخان والترمذي والنسائي من طريق الزهري عن أنس عن أبي ذر مرفوعا ورواه البخاري من طريق شريك عن أنس رفعه ومسلم والبرقاني وغيرهما من طريق ثابت عن أنس رفعه بلا واسطة فلا عبرة بمن نفاه لأن رواته ثقاة مشاهير قال الحافظ والحكمة فيه الزيادة في إكرامه ليتأهب للمناجاة اهـ من الزرقاني.
وقال العراقي قد انكر وقوع الشق ليلة الإرساء ابن حزم وعياض وادعيا انه تخليط من شريك وليس كذلك فقد ثبت من غير طريق شريك في الصحيحن وقال الغرطبي لا يلتفت إلى إنكاره لأن رواته ثقاة مشاهير وقال العسقلاني استنكر بعضهم وقوع الشق ليلة الإرساء وقال إنما وقع وهو صغير في بني سعد ولا إنكار في ذلك فقد تواترت به الروايات وثبت شق الصدر أيضًا عند البعثة ولكل حكمة فالأول وقع في زمن الطفولية فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان اهـ المراد من ابن سلطان.
فائدة:
الراجح أن الشق وغسل القلب الشريف في طست ليس خاصا به ﷺ بل شاركته فيه الأنبياء كما قاله الشامي وابن كثير والطبري وأخرج هو وسعد بن منصور بإسناد صحيح عن السدي الكبير في قوله تعالى: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ قال طست من ذهب الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء، قال الشامي وما صححه الشيخ يعني السيوطي من عدم المشاركة لم أر ما يعضده بعض الفحص الشديد اهـ أنظر الزرقاني. ولمؤلفه عفا الله تعالى عنه بمنه في هذه المسألة ونظائر لها أبيات على طريق السؤال وهي:
(أجبني عن الاسرا إلى حضرة الحق أكان لغير الهاشمي من الخلق)
[ ١ / ٨٢ ]
(وهل هو مخصوص بغسل لقلبه أم الرسل قد ساوته في الغسل والشق)
(وهل كان نسج العنكبوت لغيره أم النسج خصيص الذي جاء بالصدق)
(وبدأ من الأنصار عد مهاجرا فحاز بذاك الوصف سبقا على سبق)
جواب ما ذكر أن الإسراء بالروح والجسد يقظة من خصائصه على فقد نسجت على داوود مرتين حين كان طالوت يطلبه ونسجت على الغار الذي دخله عبد الله بن أنيس لما بعثه ﷺ لقتل خالد بن نبيح الهذلي وعلى عورة زيد بن علي بن زين العابدين لما صلب عريانا وأما الأنصاري المهاجري فهو ذكوان بن عبد القيس الزرقي كذا في المواهب وكذا العباس بن عبادة كما في الزرقاني عليها وشق الصدر عند البعثة هو الثالث وقبله شق ثان في قصة له مع عبد المطلب رواها عبد الله بن الإمام أحمد بسند رجاله ثقاة وابن حبان والحاكم وابن عساكر والضياء أن أبا هريرة قال يا رسول الله ما أول ما ابتدئت به من أمر النبوءة قال إني لفي صحراء ابن عشر حجج إذا أنا برجلين فوق رأسي يقول أحدهما لصاحبه أهو هو؟ فقال نعم، فأخذاني فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم أجدها من خلق قط وثياب لم أرها على أحد قط فأقبلا إلى يمشيان حتى أخذ كل منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا فقال أحدهما لصاحبه أضجعه فأضجعاني وفي لفظ فقال أحدهما لصاحبه أفلق صدره فقلقاه فيما أرى بلا دم ولا وجع فكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي ثم قال شق قلبه فشق قلبي فأخرج الغل والحسد منه فأخرج شبه العلقة فنبذه، قال الشامي هل كان في هذه المرة بختم لم أقف عليه في شيء وأما الثلاث المرات ففي كل منهما يختم. انتهي من الزرقاني.
وروي شق صدره مرة خامسة وهو ابن عشرين ولا يثبت وخلقت هذه العلقة فيه تكملة للخلق الإنساني لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية ونزعت منه كرامة ربانية فإخراجها بعد خلقها أدل على مزيد الرفعة وعظيم الاعتناء من خلقه بدونها قاله السبكي اهـ من الزرقاني.
[ ١ / ٨٣ ]
(وكم حوت) أي جمعت وأحرزت، (ثويبة) بضم المثلثة وفتح الواو وسكون التحتية فياء موحدة فهاء تأنيث عتيقة أبي لهب اعتقها لما بشرته بولادة النبي ﷺ (من بركه) من الخير الكثير (لما غدت) أي حين صارت (ظئرا) بكسر الظاء (له) أي النبي ﷺ فإنها أرضعته أياما قلائل قبل مقدم حليمة وتوفيت بمكة سنة سبع من الهجرة قال ابن منده اختلف في إسلامها وقال أبو نعيم لم أر أحدا ذكره إلا ابن منده، وقال ابن الجوزي لا نعلم أنها أسلمت والبرهان لم يذكرها أبو عمر في الصحابة وقال الذهبي يقال انها أسلمت فإذن الراجح عنده انها لم تسلم وقال الحافظ في طبقات ابن سعد ما يدل على أنها لم تسلم لكن لا يدفع به نقل ابن منده قال ولم أقف في شيء من الطرق على إسلامها مع ابنها مسروح اهـ.
وذكر ابن العربي أنه لم ترضعه مرضعة إلا أسلمت نقله السيوطي. ومسروح بفتح الميم وسكون السين المهملة فراء مضمومة فحاء مهملتين قال البرهان لا أعلم أحدا ذكره بإسلام قاله الزرقاني وقد ريء أبو لهب بعد موته أي رآه أخوه العباس فقال له ما لك؟ قال في النار. إلا أنه خفف عني كل ليلة اثنين وأمص من بين أصبعي هاتين ماء وأشار برأس أصبعه وإن ذلك باعتاقي ثويبة حين بشرتني بولادة النبي ﷺ وبإرضاعها له أي بأمره. قوله اصبعي هاتين الظاهر انهما السبابة والإبهام، وقوله أمص بفتح الميم أفصح من ضمها من باب تعب وقتل، وقوله خفف عني أي بسبب ما أسقاه من الماء وحملناه على أن التخفيف بسبب الماء ليلتئم مع رواه البخاري وعبد الرزاق والإسماعيلي أن ثويبة مولاة أبي لهب كان ابو لهب اعتقها فأرضعت النبي ﷺ فلما مات أبو لهب أوريه بعض أهله بشر خيبة فقال ماذا لقيت؟ قال لم ألق بعدكم، زاد عبد الرزاق رحمة، والإسماعيلي رخاء، وقال ابن بطال سقط المفعول من جميع رواة البخاري ولا يستقيم إلا به غير أني سقيت في هذه، زاد عبد الرزاق وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه، بعتاقتي ثويبة حبيبة بحاء مهملة
[ ١ / ٨٤ ]
مكسورة وتحتية ساكنة وموحدة أي سوء حال وأصلها حوبة وهي المسكنة والحاجة وذكر البغوي أنها بفتح الحاء وللمستملي بخاء معجمة مفتوحة، قال ابن الجوزي وهو تصحيف وروي بالجيم، قال السيوطي هو تصحيف باتفاق. قوله وأشار برأس أصبعه أي أشار إلى تقليل ما يسقاه، قال ابن بطال يعنى أن الله سقاه ماء في مقدار نقرة إبهامه لأجل عتقها وقال غيره أراد بالنقرة التي بين ابهامه وسبابته إذا مد إبهامه فصار بينهما نقرة يسقى من الماء بقدر ما تسعه تلك النقرة وبهذا علم أن النقرة التي أشار إليها على صورته في الدنيا لا على صورة الكفار في جهنم والمراد أنه وصل إلى جوفه بسبب ما يمصه من أصابعه لأنه يؤتى له به من خارج جمعا بين الروايتين. وقد تعسف من قال ما يسقاه ليس من الجنة؛ لأن الله حرمها على الكافرين فإنه لا يتوهم أحد أنه من الجنة سواء قلنا انه مما يمصه أو يؤتى له به من خارج، قاله الزرقانى وهذا لا ينافى ما ورد من إحباط عمل الكافر لأن هذه خصوصية له كما خفف عن أبي طالب حتى كان هو أهون أهل النار عذابا إكراما للنبي ﷺ انظر إزالة اللبس وفي التوشيح قيل هذا خاص به إكراما للنبي ﷺ كما خفف عن أبي طالب بسببه، نقله الزرقاني. ولله در حافظ الشام محمد بن ناصر في قوله:
(إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا)
(أتى أنه في يوم الاثنين دائما يخفف عنه بالسرور بأحمدا)
(فما الظن بالعبد الذي كان عمـ ـره بأحمد مسرورا ومات موحدا)
(وبركه * إذ حضنته) قوله وبركة عطف على ثوبية أي وكم جمعت وأحرزت من الخير الكثير بركة إذ حضنته ﷺ وكنيتها أم أيمن بفتح الهمزة وسكون التحتية، وفتح الميم وبالنون بن عبيد الخزرجي المستشهد يوم حنين وهي حبشية وهي بنت ثعلبة بن حصن اعتقها أبو المصطفى وقيل بل هو ﷺ وقيل كانت لأمه أسلمت قديما وهاجرت الهجرتين. وفي صحيح مسلم عن الزهري أنها
[ ١ / ٨٥ ]