فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه منهم عدد كبير فوقع القتل في الصحابة وارتث بشير وقدم عليه بضم العين المهملة وسكون اللام فموحدة بن زيد الأوسي بخبرهم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قدم بعده بشير بن سعد بعد أن أقام أياما عند يهود حتى ارتفع من الجراح وفي «الدرة السنية»:
(فبعثه بشيرًا الأنصاري لفدك فساق في انحدار)
(شتاء لهم ونعما وأدركوا أصحابه فقتلوا وسفكوا)
(وأخذوا أموالهم وسلما من بعدما ارتث بشير قدما)
وبشير هو بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بضم الجيم مخففا، وقوله ونعما أي إبلا وبقرا وانحدار بهم نحو المدينة وقوله فقتلوا أي أصحاب بشير وسلم بشير من بعد ما جرح جراحًا كثيرة وظنوا أنه قد مات فتركوه فتحامل حتى انتهى إلى فدك فقام عند يهود أياما فلما أشتأ أي دخل عليه الشتاء قدم المدينة جريحا انتهى من المناوي.
قال الزرقاني بعد كلام فعلم من هذا أن بني مرة لم يكونوا بفدك فتسامحوا في قولهم بفدك لمجاورتها وكونها من أعمالها ثم سرية غالب عبد الله الليثي الكناني في رمضان سنة سبع إلى أهل الميفعة بكسر الميم وسكون التحتية وفتح الفاء فعين مهملة بناحية نجد وأهلها هم بنو عوال بضم المهملة ابن عبد بن ثعلبة وسببها أنه ﵇ قال له مولاه يسار الحبشي وليس هو يسار الذي قتله العرينيون قبل هذه السرية فإن ذلك نوبي وهذا حبشي كما في الزرقاني، يا نبي الله إني قد علمت غرة من بني عبد بن ثعلبة فأرسل معي إليهم فأرسل إليهم غالبا في مائة وثلاثين راجلا وكان يسار دليلهم فهجموا عليهم وسط محالهم جمع محلة بفتح الحاء وهي المكان ينزله القوم فقتلوا من أشرق لهم واستاقوا نعما وشاء إلى المدينة وفي هذه السرية قال ابن إسحاق وأبن سعد وغيرهما قتل أسامة بن زيد مرداس، ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وسكون التحتية وبالكاف الضمري على الأرجح وقيل إنه
[ ٢ / ١٠ ]
أسلمي وقيل غطفاني وأما من قال أنه نهيك بن مرداس فهو مقلوب كما في الإصابة بعد أن قال لا إله الله محمد رسول الله، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم يا أسامة من لك بلا إله إلا الله فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل، قال ألا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب فقال أسامة لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله وللحاكم أن أسامة فعل ذلك في سرية كان هو أميرها سنة ثمان. وفي البخاري ما يوافقه فإنه قال باب بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات ثم روى عن أبي ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الموحدة فتحتية فألف فنون حصين مصغر ابن جندب قال سمعت أسامة يقول بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الحرقة بضم الحاء وفتح الراء المهملتين وبالقاف وتاء تأنيث من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناهم بكسر الشين المعجمة قال لا إله إلا الله فكف الأنصاري عنه وطعنته برمحي حتى قتله فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قلت كان متعوذا فمازال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
وروى ابن حاتم أنه ﵇ أمر لأهل مرداس بدية، ورد ماله إليهم، قيل وقال له أعتق رقبة انتهى.
ملخصا من المواهب وشرحها.
وللعراقي:
(فبعثه الليثي غالبا إلى ميفعة من أرض نجد قتلا)
(قوما وساق نعما وشاء لهم ولم يستأسرن من جاء)
(قيل بها أسامة بن زيد قتل من نطق بالتوحيد)
(قال له النبي هلا قلبه شققت عنه هل تحس كذبه)
(وفي البخاري بعثه أسامه للحرقات ساق ذا تمامه)
وضبط المناوي ميفعة بفتح الميم وهو مخالف لما مر عن الزرقاني
[ ٢ / ١١ ]
وتحس بضم الفوقية ويستاسرن بنون التوكيد الخفيفة وتمامه منصوب بنزع الخافض أي بتمامه.
ثم سرية بشير بن سعد الخزرجي ثانية في شوال سنة سبع ومعه ثلاثمائة رجل إلى يمن بفتح وقيل بضمها ساكنة الميم أي مع فتح أوله أو ضمه وقيل أوله همزة مفتوحة وجبار بفتح الجيم وخفة الموحدة بعدها ألف فراء وهي أرض لغطفان ويقال لفزارة وعذرة بعثه لجمع من غطفان تجمعوا بالجناب بكسر الجيم من أرض غطفان قد واعدهم عيينة بن حسن للأغارة على المدينة فسار بشير بمن معه الليل وكمن النهار فلما بلغهم مسير بشير إليهم هربوا وجاء الصحابة محالهم فلم يجدوا فيها أحدًا وغنموا نعمًا لهم كثيرة ولقوا عينا لعيينة فقتلوه ثم لقوا جمع عيينة وهو لا يشعر بهم فناوشوهم وانكشف جمع عيينة وأسروا منهم رجلين فقدموا بهما عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلما فأرسلهما.
وللعراقي:
(فبعثه بشيرًا الأنصاري ثانية ليمن الجبار)
(لغطفان هربوا وقد هجم أرضهم فلم يجد إلا النعم)
(فساقها ورجلين أسرا فأسلما وأرسلا إذ أحضرا)
وجبار تقدم ضبطه وفي المناوي عن البكري أنه بضم أوله وذكر بعضهم أنه رآه بخط الحافظ العراقي بحاء مهملة، وقوله لغطفان أو لفزارة وعذرة أو بين فزارة وكلب، وقوله أحضرا بالبناء للمفعول أي أحضرهما بشير المدينة انتهى من المناوي. والجبار بحذف العاطف.
ثم سرية الأخرم بخاء معجمة فراء مفتوحة فميم ابن أبي العوجاء السلمي بضم السين في ذي الحجة سنة سبع ومعه خمسون رجلا إلى بني سليم بضم السين، وتقدمه عين لهم، فجمعوا له جمعا كثيرا فأتاهم وهم معدون له فأحاط بهم الكفار من كل ناحية فقاتلوهم قتالا شديدًا حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى وظنوا أنه قتل فتركوه ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في أول يوم من صفر.
[ ٢ / ١٢ ]
وللعراقي:
(يليه بعث ابن أبي العوجاء هو يعيد عمرة القضاة)
(إلى سليم جاءهم عين لهم فجاءهم فقد أعدوا نبلهم)
(ثم تراموا ساعة فقتلا أصحابة وهو قد تحاملا)
من بعد جرحه إلى أن قدما على النبي سالما مسلما)
قوله عين أي طليعة كان معه فسبقه وحذرهم وتحامل: تكلف المشي على جهد ومشقة، وجرحه بفتح الجيم قاله المناوي.
ثم بعث غالب بن عبد الله الليثي ليث كلب بن عوف الكناني في صفر سنة ثمان إلى بني الملوح بضم الميم وفتح اللام وكسر الواو المشددة كما في الزرقاني وفي المناوي آخره حاء بالكديد بفتح الكاف وكسر الدال وسكون التحتية فدال مهملة موضع بين الحرمين لكنه أقرب إلى مكة باثنين وأربعين ميلا منه. وفي الصحيح هو ماء بين عسفان وقديد. قال المناوي وكان معه، مات مقاتلا، انتهى.
وعن الواقدي أنهم كانوا بضعة عشر رجلا فلما كان بقديد لقي الحارث بن مالك الليثي فأخذه فقال إنما جئت أريد الإسلام فقال له إن كنت مسلما فلن يضرك رباط يوم وليلة وإن كان غير ذلك كما قد استوثقنا منك.
فأوثقوه ثم خلفوا عليه رجلا منهم فأتوا الكديد عند الغروب فبعثوا جندب بن مكيث الجهني ربيئة لهم، فأتى تلا مشرفا عليهم قال جندب فوالله إني لمنبطح على التل إذ خرج رجل من خبائه فقال لامرأته إني لأرى على التل سوادا ما رأيته في أول يومي، فأنظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت بعضها، فقالت لا أفقد شيئا، قال فناولتني قوسي وسهمين فناولته فأرسل سهما فما أخطأ بين عيني فأنزعه، وثبت مكاني فأرسل الآخر فوضعه في منكبي فأنزعه وثبت مكاني فقال لو كان ربيئة لقوم لقد تحرك لقد خالطه سهماي لا أبالك إذا أصبحت فابتغيهما لا تمضعهما الكلاب، ثم دخل وأمهلناه حتى إذا ناموا وكان في وجه السحر شننا عليهم الغارة وقتلنا منهم واستقنا النعم وخرج
[ ٢ / ١٣ ]