منها.
ثم يلي ذلك على ما في المواهب "غزوة غطفان"، قبيلة من مضر وعطفان بن سعد بن قيس عيلان وتسمى أيضًا غزوة ذي أمر، قال القسطلاني في المواهب بفتح الهمزة والميم، زاد شارحه وشد الراء موضع من ديار غطفان، قاله ابن الأثير وغيره.
وأفاد قول البكري في معجمه أفعل من المرارة أنه ممنوع الصرف انتهى.
وفي نظم البدوي المجلسي وبعدها ذو إمّر وغطفان كلاهما تدعا به وتستبان ولم يتعرض شارحه لضبطه ولم يذكر في القاموس هذا الموضع، وإنما فيه امرأة كامعة بلد وجبل اهـ.
ولعل البيت فذو أمر بعدها وغطفان وتسمى أيضًا غزوة أنمار فلها ثلاثة أسماء وهي بناحية نجد وكانت لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهر من الهجرة، وسببها أن جمعها من بني ثعلبة بن سعد بن قيس بن ذبيان بن بغيض بفتح الموحدة وكسر المعجمة وإسكان التحتية وضاد معجمة ابن ريث براء مفتوحة وتحتية ساكنة ومثلثة ابن غطفان، قاله الزرقاني وجمعًا من بني محارب بن خصفة بفتح الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة ابن قيس عيلان وغطفان ومحارب ابنا عم تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، جمعهم دعثور بضم الدال المهملة وضم المثلثة ابن الحارث المحاربي وسماه الخطيب غورث بفتح الغين المعجمة وحكي اهمالها وبعضهم ضم أوله وواوه ساكنة وراؤه مفتوحة وآخره مثلثة ويقال غويرث بالتصغير، بمعجمة أو مهملة، وسماه غيره غورك، بكاف بدل المثلثة مع إعجام أوله وإهماله، وظاهر كلام ابن بشكوال أن دعثورا غير غورث، وفي الإصابة قصة دعثور تشبه قصة غورث المخرجة في الصحيح فيحتمل التعدد، أو أحدهما اسم والآخر لقب.
وكان غورث شجاعًا فدعى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
[ ١ / ٣٩٤ ]
المسلمين للخروج وخرج في أربعمائة وخمسين فارسًا أي شجاعًا أو تناوبوا ما معهم من الأفراس، فلا ينافي قول ابن سعد ومعهم أفراس، قال البرهان ولا أعلم عدتها فلما سمع المشركون بقدوم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى بلادهم هربوا في رؤوس الجبال، فلما كان المسلمون بذي القلصة وهو بفتح القاف والصاد المهملة الثقيلة موضع على اربعة وعشرين ميلًا من المدينة أصابوا رجلًا من بني ثعلبة يقال له حبان بكسر الحاء، قال البرهان ولا أعلم له ترجمة في الصحاب اهـ.
والصواب ما في الشامية أنه جبار بالجيم وشد الموحدة، وبعد الالف زاء، فقد ذكره ابن فتحون وصاحب الإصابة في حرف الجيم، فقالا جبار الثعلبي، أسره الصحابة في غزوة ذي أمر، فأدخلوه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره من خبرهم، وقال لن يلاقوك سمعوا بمسرك وهربوا في رؤوس الجبال، وأنا سائر معك فدعاه إلى الإسلام فأسلم وضمه إلى بلال ليعلمه الشرائع وأصاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه مطر فنزع ثوبيه ونشرهما على شجرة ليجففهما واضجع تحتها والمشركون ينظرون إليه، وقد اشتغل المسلمون في شؤونهم فقالوا لدعثور لشجاعته قد انفرد محمد فعليك به؛ ولما رآه قال قتلني الله إن لم أقتل محمدًا. فأقبل ومعه سيف حتى أقام على رأسه ﵊ فقال من يمنعك مني الآن؟ فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الله. فدفع جبريل في صدره فوقع على ظهره، فوقع السيف من يده فأخذه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال من يمنعك مني؟ قال لا أحد يمنعني منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك ر سول الله. وأعطاه صلى الله تعالى عليه وسلم سيفه، فقال أما والله لأنت خير مني، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أحق بذلك منك.
ثم أتى قومه فقالوا ما لك ويلك؟ فقال نظرت إلى رجل طويل أبيض قد دفع في صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنه ملك وشهدت بأن محمدًا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى. لا أكثر عليه جمعًا.
[ ١ / ٣٩٥ ]
فعاهم إلى الإسلام فاهتدى به خلق كثير وأنزل تعالى على ما ذكره الواقدي وابن سعد وغيرهما: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ (الآية)، ثم رجع صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدًا وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة، وقيل خمس عشرة وقال قتادة ومجاهد وغيرهما نزلت في بني النضير لما ذهب إليهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فهموا أن يطرحوا عليه صخرة يقتلونه بها، فأخبره جبريل فقام من ذلك المكان ورجع إلى المدينة.
وقيل قصة السيف، ونزول الآية كانا في غزوة ذات الرقاع وقال بعضهم الصواب أنهما قصتان في غزوتين، وقد مرّ الخلاف في اسم الرجل هل دعثور أو غورث أو هما اثنان والله تعالى أعلم.
ثم بعد ما مرّ "غزوة بحران" بضم الموحدة وفتحها وسكون المهملة، فراء فألف فنون، موضع من ناحية الفرع بفتحتين كما قيده السهيلي وتسمى غزوة بني سليم قاله في المواهب، وقال الزرقاني عن البرهان الذي في الروض أنه بضمتين من ناحية المدينة، ويقال هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة وسببها أنه ﵊ بلغه أن جمعًا من سليم ببحران وخرج لست خلون من جمادى الأولى في ثلاث مائة رجل واستعمل عبد الله بن أم مكتوم على المدينة حتى إذا كان دون بحران بليلة، لقي رجلًا من بني سليم فأخبره أن القوم افترقوا فحبسه مع رجل وسار حتى ورد بحران فوجدهم قد تفرقوا فرجع ولم يجد أحدًا، ولم يلق كيدًا، وكانت غيبته عشر ليال، ولابن إسحاق أن خروجه ﷺ في هذه الغزوة كان إلى قريش، فسار حتى بلغ بحران، معدنا بالحجاز، من ناحية الفرع، فأقام به شهر ربيع الآخر، وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا، وللشيخ البدوي: