وفيه نظر لأنه يستدعي أن يكون له اسم غير هذا قبل أن يتصف بهذه الصفة. نعم يمكن ان يكون هذا اشتقاقه ولا يلزم أن يكون متصفا بهذه الصفة وقيل لبياضه وقيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله، وفي الخميس لأنه أخذ بالقلوب ولم يكن يراه أحد إلا أحبه، وفي السبل اسمه عمرو وكنيته أبو إلياس ومن حكمه: من يزرع شرا يحصد ندامة، وخير الخير أعجله، فاحملوا أنفسكم على مكروهها واصرفوها عن هواها فيما أفسدها فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق بضم الفاء وتفتح ما بين الحلبتين وهو أول من سن الحداء للإبل وذلك أنه سقط وهو شاب فانكسرت يده فقال يا يداه يا يداه، وكان من أحسن الناس صوتا فآبت إليه الإبل من المرعى فلما صح وركب حدى وقيل بل كسر مولى له فصاح فاجتمعت إليه الإبل فوضع الحداء وزاد الناس فيه وأخرج ابن سعد من مرسل عبد الله بن خالد قال ﷺ: «لا تسبوا مضر فغنه كان قد أسلم» اهـ من الزرقاني.
وفي القاموس مضر اللبن كنصر وفرح وكرم حمض وابيض ثم قال ومضر بن نزار كزفر أبو قبيلة وهو مضر الحمراء سمي به لولوعه بشرب اللبن الماضر أو لبياض لونه اهـ. وسمي مضر الحمراء لأنه أعطي الذهب من ميراث أبيه وأعطي ربيعة الخيل انظر القاموس.
وأما النون فإشارة لنزار بكسر النون من النزور وهو القليل. قيل سبب ذلك أنه لما ولد ونظر أبوه إلى نور محمد ﷺ بين عينيه وهو نور النبوءة الذى كان في الأصلاب فرح فرحا شديدا ونحر وأطعم وقال إن هذا كله نزر لحق هذا المولود فسمي نزار بذلك وبهذا جزم السهيلي وتبعه النور والخميس وزاد انه خرج أجمل أهل زمانه وأكبرهم عقلا وقال أبو الفرج الأصبهاني سمي بذلك لأنه فريد عصره واقتصر عليه الفتح والإرشاد وقيل لقب به لنحافته، قال الماوردي كان اسمه خلدان وكان مقدما وانبسطت له اليد عند الملوك وكان مهزول اليدن فقال له ملك الفرس ما لك يا نزار، قال وتفسيره يا مهزول فغلب عليه هذا الأسم وكنيته أبو إياد وقيل أبو ربيعة ويقال إن
[ ١ / ٣٢ ]
قبر نزار بذات الجيش قرب المدينة قاله الزرقاني.
(مع) أما الميم فإشارة إلى معد بفتح الميم المهملة وشد الدال ابن الانباري يحتمل أنه مفعل من العد أو من معد في الأرض إذا أفسد وقيل غير ذلك قاله في الفتح وقال الخميس: سمي معدا لأنه كان صاحب حروب وغارات على بنى إسرائيل ولم يحارب أحدا إلا رجع بالنصر والظفر وكنيته أبو قضاعة وقيل أبو نزار قاله الزرقاني وذكره في القاموس في فصل العين وفي فصل الميم ولفظه في فصل العين ومعد بن عدنان أبو العرب أو الميم أصلية لقولهم تمعدد أي تزيا بزي معد في تقشفهم أو تنسب إليهم أو تصبر على عيشهم. وأما العين فإشارة إلى عدنان من العدن أي الإقامة وعن ابن عباس قال كان عدنان ومعد وربيعة وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير. وروى الزبير بن بكار مرفوعا: «لا تسبوا مضرا ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين» وله شاهد عند ابن حبيب من مرسل ابن المسيب.
(إلى هنا زكن) المجرور معمول لزكن معناه علم والإشارة لعدنان ونائب زكن راجع من النسب الشريف أي علم نسبه ﷺ إلى عدنان. وأما ما فوق عدنان من النسب فلم يعلم كما تقدم.
فائدتان:
الأولى: لما نفخ في آدم الروح صار نور محمد ﷺ يلمع من جبهة آدم كالشمس المشرقة رواه ابن عباس ثم كان في وجه وصيه على اولاده ابنه شيث بكسر المعجمة فتحتية ساكنة فمثلثة وهو مصروف وقيل لا يصرف بناء على أن الثلاثي الأعجمي الساكن الوسط يجوز صرفه وعدمه، قال في الهمع وهو فاسد وقال السهيلي هو بالسريانية شياث وبالعبرانية شيث ومعنى شيث هبة الله وفي الشامية يقال شاث بإمالة الشين وكان شيث أجمل أولاد آدم وأشبههم به وأحبهم إليه وأفضلهم وأنزل الله عليه خمسين صحيفة وولد شيث وحده على المشهور كرامة للنبى ﷺ وقيل معه أخت. ثم
[ ١ / ٣٣ ]