وتحتية الثقفي، وفيه أنه أعطي العباس بن مرداس دون مائة فلما قال الأبيات أتم المائة له، وعزاه لمسلم وغيره وزاد الزرقاني أيضًا ممن أعطاه مائة يزيد بن أبي سفيان، وقال إنه أعطاه معها أربعين أوقية، وكذا أخوه معاوية وكذا أبوهما، وأعطى النضير بمعجمة مصغرًا ابن الحارث مائة بعير أيضًا.
وفي مسلم أنه أعطى لصفوان مائة من النعم، ثم مائة ثم مائة، وقال الواقدي يقال أن صفوان طاف معه صلى الله تعالى عليه وسلم يتصفح الغنائم إذ مرّ بشعب مملوء إبلًا وغنمًا فأعجبه وجعل ينظر إليه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم أعجبك هذا الشعب يا أبا وهب؟ قال نعم. قال هو لك بما فيه. فقال صفوان أشهد أنك رسول الله، ما طابت بهذا نفس أحد قط إلا نبي انتهى المراد منه.
ولما أعطى هذه العطايا قال ناس من الأنصار يغفر الله لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم وحدث بذلك رسول الله صلى تعالى عليه وسلم، فارسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم بفتح الهمزة والدال جلد مدبوغ ولم يدع معهم غيرهم ثم قال لهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى رحالكم؟ بالمهملة أي بيوتكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. ثم قالوا يا رسول الله قد رضينا.
وروي أنهم بكوا حتى أخضلوا لحاهم. وفي البخاري عن جبير بن مطعم بينما أنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومعه الناس مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء أي زمن رجوعه من حنين علقت بفتح العين وكسر اللام الخفيفة فقاف، برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي لزمته الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فقال الحافظ شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب، ويقال هي شجرة الطلح، فخطفت رداءه فوقف ﵇ وقال
[ ١ / ٣٨٤ ]
أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا، وفي المواهب أن السبي ستة آلاف رأس من النساء والأطفال والإبل أربعة وعشرون ألف بعير وإن الغنم أكثر من أربعين ألفًا، والفضة أربعة آلاف أوقية قال الزرقاني ولم يذكر عدد البقر، والحمير مع أنهما كانا معهم أيضًا.
ولنذكر قصة قدوم هوازن عليه، ﵊
وكان وفد هوازن أول الوفود والوفد الجماعة المختارة للقدوم في لقاء العظماء قال النووي وأقره في المواهب، قال الزرقاني وكأنه استعمال عرفي وإلا ففي اللغة القادم مطلقًا، ذكر ابن عقبة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما انصرف من الطائف ووصل إلى الجعرانة في الليلة الخامسة من ذي القعدة وفيها سبي هوازن قدم عليه وفد هوازن مسلمين وفيه تسعة من أشرافهم فبايعوا، ثم قالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات لك فقال سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم فأي الأمرين أحب إليكم؟ السبي أم المال؟ قالوا أخيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحب إلينا. ولا نتكلم في شاه ولا بعير. فقال أما الذى لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم. وفي رواية غيره وقالوا إنا إخوانكم في الدين، وإنا نستشفع برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المسلمين فتكلم خطباءهم فأبلغوا فيه ورغبوا المسلمين في رد سبيهم ثم قام صلى الله تعالى عليه وسلم حين فرغ وشفع لهم وحض المسلمين وفي رواية أنهم قالوا له إنا أهل وعشيرة فقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك فامنن علينا من الله عليك.
وقام خطيبهم وهو زهير بالتصغير بن صرد السعدي الجشمي أبو جرول ويقال أبو صرد فقال يا رسول الله إن اللواتي في الحظائر جمع حظيرة
[ ١ / ٣٨٥ ]
وهي السرب الذي يصنع للإبل والغنم يكفها، وكان السبي في حظائر مثلها، خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك وأنت خير مكفول، ولو أنا ملحنا أي أرضعنا والملح الرضاع للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت رجونا عطفه، وأنت خير المكفولين، ثم أنشأ يقول:
(أمنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر)
(أمنن علي ببيضة قد عاقها قدر مشتت شملها في دهرها غير)
(أبقت لنا الدهر هتافا على حزن على قلوبهم الغماء والغمر)
(إن لم تداركهم نعماء تنشرها يا أرحم الناس حلما حين تختبر)
(أمنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملاؤه من محضها الدرر)
(إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها وإذ يزينك ما تأتي وما تذر)
(لا تجعلنا كمن شالت نعامته واستبق منا فإنا معشر زهر)
(إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت وعندنا بعد هذا اليوم مدخر)
(فألبس العفو من قد كنت ترضعه من أمهاتك إن العفو مشتهر)
(يا خير من مرحت كمت الجياد به عند الهياج إذا ما استوقد الشرر)
(إنا نؤمل عفوا منك نلبسه هاد البرية إذ تعفو وتنتصر)
(فاعفو عفى الله عن ما أنت راهبه يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر)
قال: فلما سمع رسول الله ﷺ هذا الشعر، قال: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وقالت قريش ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار ما كان لنا فهو لله ولرسوله وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبنو تميم فلا؛ وقال عيينة أما أنا وبنو فزارة فلا. قال العباس بن مرداس وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم بلي؛ ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال لهم عباس وهنتموني، فقال ﵇ أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي أصيبه فردوا إليهم أبناءهم ونساءهم، وقوله رسول الله منادي وفي سببية وقوله فإنك المرء ال لاستغراق أفراد الجنس أي المرء الجامع للصفات المحمودة المتفرقة في
[ ١ / ٣٨٦ ]