بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلى الله تعالى وسلم على محمد نبيه الكريم صلاة نستجير بها من عذاب الجحيم وتنال بها في الدارين نحن وأحبتنا أرفع التكريم بجاه من قال توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم.
الحمد لله الذى من علينا بجزيل الانعام وأتحفنا بما لا نطيق شكره من أياديه الجسام وتفضل علينا بالتوفيق لأجل نعمائه فآمنا به وبكتبه وملائكته وجميع أنبيائه وخصنا بخيرته من خلقه ونخبته من أصفيائه. ومن يكون آدم فمن دونه من الأنبياء في القيامة تحت لوائه أرسله إلى كافة الثقلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وجعله للمقربين إماما وللأنبياء والمرسلين ختاما ولما به صلاح العباد في الدارين قواما ونظاما وخصه بالشفاعة الكبرى في الموقف الهائل حين تبرأ منها أكابر الرسل الأماثل صلى الله تعالى وسلم عليه وعليهم وعلى آله وأزواجه وأصحابه الأخيار ما همعت ديم معارفه على قلوب الأبرار وما تغنى الحمام بالأسحار وما دام النظر في سيره وشمائله قرة للأبصار وروضة تنزه للأفكار وعدد ما وصل إلى العباد من المواهب في هذه الدار وما يصل إليهم في تلك الدار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نظير وأن محمدا عبده ورسوله شهادة عبد معترف بالتقصير ونتوسل إلى ربنا اللطيف القدير أن يثبتنا عليها في الحياة الدنيا وبعد الممات وأن يبدل بمحض فضله وكرمه سيائتنا حسنات، إنه جواد كريم ورؤوف رحيم، له الفضل العظيم والطول العميم.
أما بعد فيقول العبد الفقير إلى رحمة مولاه الحليم الكبير المجلسي المالكي الأشعري عبد القادر بن محمد بن محمد سالم بن محمد سعيد بن عمر بن أبي السيد بن أبي بكر بن علي بن يمغدش ومعناه بالعربية السالم بن وديعة الله بن عبد الله بن أحمد بن يفت، ومعناه أخيار بن
[ ١ / ١ ]
يدر ومعناه بإعجام الدال الحسن وبإهمالها يعيش بن إبراهيم الأموي، وإبراهيم هذا يقال والله أعلم انه من ولد عمر بن عبد العزيز، لا يخفى أن الإشتغال بالعلوم من أشرف المكاسب والاعتناء بها من أفضل المراتب وشرف كل علم إنما هو بحسب شرف المعلوم فلهذا كان الإهتمام بعلم السيرة النبوية فضله عظيم وخطبه جسيم لأنه هو الكفيل ببيان أحوال نبينا العلية وأطواره الشريفة الزكية من لدن كان في بطن آمنة الشريفة حملا إلى انتقاله إلى دار كرامته ولحوقه بالرفيق الأعلى صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم ولذا كان من أشرف العلوم قدرا وأرفعها منزلة وأطيبها ذكرا، فاليه ترتاح الأنفس والطباع وبه تلتذ الأفواه وتتشنف الأسماع وبرسمه ترشح المحابر والأقلام وباشادة ما اشتمل عليه تفرح الليالى واليام، فهو حديث لا يمل منه، يا ليتنا لم نله قط عنه، وقد اعتنى بالتأليف فيه من أهل الإسلام كثير من الأكابر الأجلة الأعلام فتبوؤوا من المجد السنام وحازوا من الشرف أعلى مقام وقربوا في تآليفهم للأنام ما كان من السيرة صعب المرام ما بين منثور يروق عند العيان ومنظوم يزري بالدر على نحور الخرد الحسان، جزاهم الله تعالى عنا أحسن الجزاء ومن علينا وعليهم بالعفو والإرضاء، ومن أجمع ما رأينا فيه كتاب "المواهب" وشرح الزرقاني عليه وفيه أنشد لسان الحال ما صدق المقال:
(هذا كتاب لو يباع بوزنه ذهبا لكان البائع المغبون)
ومن أشهر المختصرات المؤلفة فيه في هذه الأقطار النظم المسمى ب: "قرة الأبصار" فقد تداولته الكبار والصغار وهو كتاب قد طابق منه الإسم المسمى، فكم احتوى عليه من أخبار صاحب العز الأحمى والقدر المنيف الأسمى عليه أفضل السلام وأعلاه وأزكى الثناء وأعذبه وأحلاه، لكنه في هذه الناحية لا شرح له يحل رموزه ويفتح ألفاظه ويبرز كنوزه فحملني التطفل على الدخول في خدمة هذا الجناب العالي والانتماء إلى ظل حماه المتعالي على أن صرفت قصدي إلى شرح هذا الكتاب فشرحته بعون الملك الوهاب شرحا يبين ألفاظه لمن يتعاطاه من
[ ١ / ٢ ]
الطلاب وذكرت فيه الغزوات النبوية وجل ما اطعلت عليه من بعث وسرية ولم آل جهدا في تبيين ما يحتاج إليه من البيان لكن من هو مثلي عرضة للذهول والنسيان وسميته "نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار" وإلى الله تعالى الضراعة في أن يجعله لوجهه الكريم وأن يحمينا نحن وأحبتنا من عذاب الجحيم وأن ينيلنا بمحض فضله رفيع الدرجات وأن يحلنا من الفردوس أعالي الغرفات. وجعلت اعتمادي في هذا الشرح على الزرقاني وشروحه وسيرة العراقي وشرح المناوي عليها وعيون الأثر وغير ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال الناظم رحمه الله تعالى وهو الشيخ العابد الحافظ الفائق لأقرانه عبد العزيز اللمطي نسبا المالكي مذهبا الأشعري اعتقادا المدني دارا وقد ألف كتابه هذا في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، كذا قاله شارح لهذا النظم رأيته ولم يعرف بنفسه والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٣ ]