(فالله أنهاك عن الاصنام أن لا تواليها مع الأقوام)
ثم قالت: كل حي ميت، وكل جيد بال، وكل كبير يفنى، وأنا ميتة، ثم ماتت ﵂ كما قاله الزرقاني.
فكنا نسمع نوح الجن عليها أسفا فحفظنا من ذلك أبياتا هي:
(تبكي الفتاة البرة الأمينة ذات الجمال العفة الرزينه)
(زوجة عبد الله والقرينه أم نبي الله ذي السكينه)
(صارت إلى حفرتها رهينه لو فديت لفديت ثمينه)
(وللمنايا شفرة سنينة لا تبقى ظعانا ولا ظعينه)
إلا أتت وقطعت وتينة، اهـ
والتابعة بمثناة فوقية فموحدة فمهملة كما مر وموتها بالأبواء هو المشهور وهو قول ابن إسحاق وجزم به العراقي والحافظ ويعارضه ما في الأحاديث أنها بالحجون وجمع بينهما بأنها دفنت أولا بالأبواء ثم نبشت ونقلت إلى مكة والحمام ككتاب الموت وحومة القتال معظمه والمعنى هنا يا ابن الذي نجى من سبب الموت وفدي بلا واو أو به أي أعطى فداءه والمراد بضرب السهام ضرب عبد المطلب القداح على عبد الله وإخوته والسوامي جمع سامية أي مرتفعة القيمة بدون ياء في أكثر النسخ وفي بعضها بياء وهو القياس لأن الياء أصلية، وقوله أخواله لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد لبيد بن حداش بن عامر بن عدي بن النجار وقولها تبعث في الحل وفي الحرام أي في بيان الحلال والرحام أو في أرض الحل البلد الحرام، أي تبعث في جميع الأرض وقوله تبعث في التحقيق أي لبيان الحق من الباطل، وقال السيوطي وعندي أنه تصحيف وإنما هو بالتخفيف وإبرهام لغة في إبراهيم قرأ بها ابن عامر في مواضع والله منصوب على التوسع أي أنها مقسمة عليك بالله والبرة المطيعة والعفة بفتح العين وشد الفاء والرزينة ذات الوقار انظر الرزقاني.
فائدة حسنة:
وباتباع من قال بها قمنة، اعلم ان بعض العلماء جزم بأن أبويه صلى
[ ١ / ٩٠ ]
الله عليه وسلم في الجنة تمسكا بحديث إحيائهما له وأنهما آمنا به، قال السيوطي مالت طائفة من الأئمة وحفاظ الحديث إلى أن الله أحياهما حتى آمنا به واستندوا في ذلك إلى حديث ضعيف لا موضوع كما قاله ابن الجوزي فقد خالفه في حديثنا هذا كثير من الحفاظ ووذكروا آنه ضعيف تجوز روايته في الفضائل والمناقب كالخطيب وابن عساكر وابن شاهين والسهيلي والمحب الطبري والعلامة ناصر الدين بن المنير وابن سيد الناس ونقله عن بعض أهل العلم ومشى عليه الصلاح الصفدي والحافظ بن ناصر قال وأخبرني بعض الفضلاء أنه وقف على فتيا بخط شيخ الإسلام ابن حجر أجاب فيها بهذا اهـ وقال العلامة المحقق السنوسي والتلمساني محشي الشفاء لم يتقدم لوالديه ﷺ شرك وكانا مسلمين لأنه ﷺ انتقل من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ولا يكون ذلك إلا مع الإيمان بالله تعالى وما نقله المؤرخون قلة حياء وأدب اهـ.
قال الزرقاني وهذا لازم في جميع الآباء وإن قصراه على الأبوين وإلا لزم المحذور اهـ.
وقال القاضي عياض بكاؤه ﷺ عند قبر أمه ليس لتعذيبها إنما هو على ما فاتها من إدراك أيامه والايمان به وقد رحم الله تعالي بكاءه فأحياها له حتي آمنت به اهـ.
وقال الإمام السيوطي بعد ذكر الحجج على نجاتهما ثم إني لم لم أدع أن المسألة اجماعية غير أنى اخترت أقوال القائلين بالنجاة لأنه الأنسب بهذا المقام وقال في المواهب بعد الإطناب في هذه المسألة ولقد أحسن ابن ناصر الدمشقي حيث قال:
(حبى الله النبي مزيد فضل علي فضل وكان به رؤوفا)
(فأحيا أمه وكذا أباه لإيمان به فضلا لطيفا)
(فسلم فالقديم بذا قدير وإن كان الحديث به ضعيفا)
ثم قال القسطلاني والحذر الحذر من ذكرهما بما فيه نقص فإن ذلك قد يؤذي النبي ﷺ لأن العرف جار بأنه إذ ذكر أبو
[ ١ / ٩١ ]
الشخص بما ينقصه أو وصف بوصف به فيه نقص آذى ولده ولا ريب أن أذاه ﵇ كفر اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الباقي بعد كثير من الكلام ما نصه وقد بينا لك أيها المالكي حكم الأبوين فإذا سئلت عنهما فقل هما ناجيان في الجنة إما لأنهما أحييا له حتى آمنا به كما جزم به الحافظ السهيلي والقرطبي وناصر الدين بن المنير وإن كان الحديث ضعيفا كما جزم به أولهم ووافقته جماعة من الحفاظ لأنه في منقبة وهي يعمل فيها بالحديث الضعيف وإما لأنهما ماتا في الفترة قبل البعثة ولا تعذيب قبلها كما جزم به الأبي وإما لأنهما كانا على الحنفية والتوحيد ولم يتقدم لهما شرك كما قطع به الإمام السنوسي والتلمساني المتأخر محشي الشفا فهذا ما وقفنا عليه من نصوص علمائنا ولم نر لغيرهم ما يخالفه إلا ما يشم من نفس ابن دحية وقد تكفل برده القرطبي اهـ. بحروفه. وقال السخاوي الذى أراه الكف عن ذلك اثباتا أو نفيا اهـ.
وقال السيوطي ومن لم تقو عنده هذه المسالك ولم يجب عما في مسلم بنسخ ولا غيره فمع ذلك قالوا لا يجوز أن يذكر ذلك، وسئل أبو بكر بن العربي عن رجل قال ان أبا النبي ﷺ في النار فقال أنه ملعون لقوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله﴾ الآية ولا أذى أعظم من أن يقال أبوه في النار، وأخرج بن سعد عن ابن عباس قال ما بين آدم إلى نوح من الآباء كانوا على الإسلام وسام بن نوح مؤمن بنص القرآن والإجماع بل ورد في أثر أنه نبي ويدل على أن آباءه ﷺ ما كانوا مشركين قوله ﵇: «لم أزل أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» وقال تعالى: ﴿إنما المشركون نجس) فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا، قال الهيثمي أجمع أهل الكتابيين والتاريخ أن آزر لم يكن أبا إبراهيم حقيقة وإنما كان عمله والعرب تسمى العم أبا كما جزم به الفخر بل في القرآن ذلك قال تعالى: ﴿وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل) مع أنه عم يعقوب وقال في الدرج المنيفة الأرجح أن آزر عم إبراهيم لا أبوه انتهى من الزرقاني في
[ ١ / ٩٢ ]