بجيش يرسله إليهم فيشمل البعوث ولذا ترجم كثير منهم بكتاب المغازي ثم يذكر مع الغزوات البعوث انظر الزرقاني وغيره.
وحكمة قعوده صلى الله تعالى عليه وسلم عن بعوثه الرفق بالمسلمين كما أفاد ذلك في قوله ﵊ والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ويشق أن يقعدوا بعدي. والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أحيى ثم أقتل، ثم أحيى ثم أقتل، ثم أحيى ثم أقتل، رواه مالك والشيخان عن أحمد عن أبي هريرة بتكرير ثم ست مرات. والسرية بوزن عطية والسارية أيضًا، سموا بذلك لأنهم يكونوا خلاصة العسكر وخيارهم كما في النهاية. قال في الفتح وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى خمس مائة فإن زاد فمنسر بالنون فمهملة، فإن زاد على ثمانمائة سمي جيشًا فإن زاد على أربعة آلاف سمي جحفلًا، انتهى.
وظاهره أن ما دون المائة لا يسمى سرية وهو مخالف لقوله نفسه في المقدمة، قال ابن السكيت السرية ما بين الخمسة إلى الثلاث مائة وقوله منسر بوزن مجلس ومنبر قاله الزرقاني، وفي المواهب أن سراياه سبع وأربعون، قال الزرقاني كما رواه ابن سعد وبه جزم أول الاستيعاب فيما قاله الشامي، والذي في النور عن ابن عبد البر أنها خمس وثلاثون وقال ابن إسحاق في رواية البكائي أنها ثمان وثلاثون وفي الفتح عن ابن إسحاق ست وثلاثون والواقدي ثمان وأربعون وابن الجوزي ست وخمسون، انتهى المراد منه.
وقال المناوي في شرحه للعراقي البعوث جمع بعث، وهو كما في المصباح وغيره الجيش تسمية بالمصدر والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وشد التحتية القطعة من الجيش، سموا به لأنهم خلاصة العسكر؛ والسري الشيء النفيس. وفي فتح الباري السرية التي تخرج في الليل والسارية بالنهار، سميت سرية لأنها تخفي ذهابها وهي قطعة من
[ ١ / ٤٠٨ ]
الجيش تخرج منه وتعود إليه اهـ المراد منه.
قال العراقي:
(عدتها من بعث أو سرية ستون فالأول بعث حمزة)
(لنحو سيف البحر من ناحية العيص لم يقتتلوا بالجملة)
يعني أن أول بعوثه صلى الله تعالى عليه وسلم بعث حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر بكسر المهملة أي ساحله من ناحية العيص بكسر العين المهملةوسكون التحتية وصاد مهملة موضع ببلاد بني سليم وقيل بأرض جهينة والتقوا واصطفوا للقتال فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان مسالمًا للفريقين فانصرفوا ولم يقتتلوا بعثه في ثلاثثين من المهارين يتعرض عيرًا لقريش وعقد له لواء أبيض وحمله أبو مرثد فكان أول من غزى في سبيل الله وأول من عقدت له راية في الإسلام وذلك في رمضان على رأس سبعة أشهر وقيل في ربيع الأول وقيل في جمادى ولم يعرف لمجدي إسلام قاله المناوي. وقوله فحجز بفتح الحاء والجيم وبالزاي أي فصل، ومجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال آخره ياء مشددة واسم أبي مرثد كناز بفتح الكاف وشد النون فألف فزاي ابن الحصين بمهملتين مصغرًا الغنوي بفتح المعجمة والنون نسبة إلى غني ابن يعصر حليف حمزة واللواء هو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به موضع أمير الجيش وفي الفتح اللواء الراية وكان الأصل أن يمسكلها رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه وقال ابن العربي اللواء غير الراية، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه والراية ما يقعد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح، وقيل اللواء علامة لمحل الأمير والراية يتولاها صاحب الحرب، والعير المذكورة ثلاثمائة راكب فيها أبو جهل اللعين، وقوله على رأس سبعة أشهر أي تقريبًا فلا ينافي أن قدومه ﵇ لا تنثني عشرة ليلة خلت من
[ ١ / ٤٠٩ ]
ربيع وقوله وقيل في ربيع أي سنة اثنتين انظر الزرقاني. ثم بعد بعث حمزة سرية عبيدة المطلبي ورصدر في الاكتفاء بأنها قبل سرية حمزة ثم سرية سعد بن أبي وقاص ثم سرية عبد الله بن جحش ثم بعث عمير الخطمي لقتل عصماء بنت مروان ثم بعث سالم بن عمير الأنصاري إلى قتل أبي عفك اليهودي، ثم بعث محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف، ثم بعث زيد بن حارثة إلى القردة، ثم بعث أبي سلمة بن عبد الأسد لطلب طليحة بن خويلد وأخيه الأسديين، وأسلم طليحة بعد ثم بعث عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري لقتل سفيان بن خالد الهذلي، ثم بعث عاصم بن ثابت إلى الرجيع، ثم بعث المنذر بن عمرو ومعه القراء إلى بئر معونة، وقدمه عبد الرحيم العراقي على بعث الرجيع ثم بعث محمد بن مسلمة للقرطاء ثم بعث عكاشة إلى غمر مرزوق ماء لبني أسد، ثم بعث محمد بن مسلمة إلى ذي القصة موضع يريد بني ثعلبة، فبعث أبي عبيدة بن الجراح إليهم، فبعث زيد بن حارثة إلى الجموم، ثم بعث زيد أيضًا إلى العيص ثم بعثه رابعة إلى الطرق، فبعثه خامسة إلى حسمى، فبعثة سادسة إلى واد القرى ثم بعث عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل ثم بعث علي بن أبي طالب إلى فدك يريد بني سعد بن بكر، ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة، ثم سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن رزام، ثم بعث كرز بن جابر إلى العرينين، ثم بعث عمرو بن أمية إلى قتل أبي سفيان بن حرب، ثم بعث ابان بن سعيد الأموي إلى نجد على ما ذكر العراقي، وقال أنه بعد فتح خيبر، لكن قال المناوي في شرحه قال الحافظ بن حجر ولا أعرف هذه السرية انتهى ولما يذكره في المواهب.
ثم سرية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى تربة، ثم سرية أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى بني كلاب، فبعث بشير بن سعد الأنصاري لفدك، فبعث غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة فبعث
[ ١ / ٤١٠ ]
بشير بن سعد إلى يمن وجبار فسرية الأخرم بن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم فسرية غالب بن عبد الله إلى بني الملوح، فبعث غالب ثالثة إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك فسرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر فبعث كعب بن عمير الغفاري إلى ذات إطلاح ثم سرية عمرو بن العاصي إلى ذات السلاسل فبعث أبي عبيدة إلى سيف البحر، وتعرف بسرية الخبط، فسرية أبي قتادة إلى نجد فسريته أيضًا إلى اضم، فبعث خالد لهدم العذى فسرية عمرو بن العاصي لهدم سواع فبعث سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة فبعث خالد إلى بني جذيمة قبيلة من بني عبد القيس، فبعث طفيل الدويسي إلى هدم ذي الكفين صنم فسرية قيس بن سعد بن عبادة إلى صداء فبعث الضحاك بن سفيان الكلابي إلى قومه فبعث عيينة بن حصن إلى بني تميم ثم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ثم سرية عبد الله بن عوسجدة إلى بني عمرو بن حارثة بن عمرو ثم بعث قطبة بن عامر الخزرجي إلى خثعم فبعث علقمة بن مجزز بضم الميم وفتح الجيم ومعجمتين الأولى مكسورة ثقيلة وحكي فتحها والأولى أصوب المدلجي إلى طائفة من الحبشة ثم سرية علي إلى هدم صنم طيء واسمه الفلس بضم الفاء وسكون اللام آخره سين مهملة كذا في المواهب وضبطه بعضهم بالفتح وسكون للام ثم بعث عكاشة إلى الجباب بكسر الجيم فسرية خالد إلى أكيدر دومة الجندل فبعث خالد أيضًا إلى بني عبد المدان فبعث علي إلى اليمن ثم بعث بني عبس لما وفدوا عليه ﵇ وهم تسعة نفس فبعثهم سرية إلى عير لقريش وآخر من بعثه ﵇ أسامة بن زيد بعثه إلى أبني بهمزة فموحدة فنون فألف مقصورة بوزن حبلى بناحية البلقاء من الشام.