يتيما فقال الله تعالى أنا له حافظ ونصير وقيل لجعفر الصادق لقب بذلك لأنه ما كذب قط لم يتم النبي ﷺ قال لئلا يكون عليه حق لمخلوق ويتم بكسر التاء كما اقتصر عليه الجوهري وزاد المجد فتحها والمصباح ضمها قاله الزرقاني (وكم حوت من شرف هذيل) فاعل حوت يقال حواه واحتوى عليه جمعه وأحرزه وكم تكثيرية مفعول حوت والشرف العلو (لما غدت) أي صارت (بنتهم السعدية) نسبة إلى جدها وخبر عدت قوله (من أمهات) جمع أم وأمهة والأكثر في جمع العاقل أمهات ويقال أمهات (أشرف البرية) أي أفضل الخلق كلهم ﷺ. وقول الناظم ﵀: وكم حوت من شرف هذيل إلخ .. سبق لسان بلا شك لأن هذيلا بن مدركة كما هو معلوم وكون مرضعته ﷺ حليمة من بنى سعد بن بكر بن هوازن أظهر من أن يستدل عليه وهوازن أخو منصور والد سليم وهما ابنا عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وكأنه غره أن في هذيل قبيلة يقال لها بنو سعد منهم عبد الله بن مسعود ﵁ وهي مماثلة في الاسم لبنى سعد بن بكر ولما سبى رسول الله ﷺ هوازن قالوا له يا رسول الله إنما في الحظائر عماتك وخالاتك كن يكفلنك ولو أنا أرضعنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أنزل بنا مثل ما أنزلت بنا رجونا عطفه وأنت خير المكفولين، فخيرهم رسول الله ﷺ بين سباياهم وأموالهم فاختاروا السبي فرده عليهم وهي حليمة بنت أبي ذؤيب مصغرا واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة بكسر الشين المعجمة فجيم ساكنة فنون فهاء تأنيث هكذا في النور وفي الشامية بشين مهملة ابن جابر بن رزام بكسر الراء ثم زاي فألف فميم ابن ناصر بن سعد بن بكر بن هوازن هكذا في الاستيعاب وقيل غير ذلك قاله في شرح المواهب وفي الحلة السيرا أما بنو سعد بن بكر بن هوازن فهم أظاره ﷺ منهم حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه الحارث بن عبد الله بن شحته بن قاصرة بن فصية بالفاء تصغير فصاة وهي النواة أو حب الزبيب ويروى قصية
[ ١ / ٧٢ ]
بالقاف بن نصر بن سعد بن بكر والصحيح أنها أسلمت وأسلم زوجها أيضا وأسلمت بنتها الشيماء أو الشماء اهـ. المراد منه.
وفي الزرقاني في موضع آخر قيل بنت عبد الله بن الحارث وقيل بنت الحارث بن عبد الله إلخ .. وقال في الشفا لما جيء بأخته ومن الرضاعة الشيماء أو الشماء في سبايا هوازن بسط لها رداءه اهـ. وهي بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية أو بلا ياء وهي ممدوده، قال الحجازي أسلم أبوها الحارث بمكة وأسلمت هي واسمها جدامة بجيم مضمومة فمهملة فألف فميم وقيل خذافة بمعجمة مكسورة وذال معجمة وبفاء وقيل بميم وقال الحلبي الشيماء فيها قولان هل هي بنت حليمة أو اختها اهـ. قيل انها فازت هي وأبواها يعنى أباها وأمها حليمة وقال الحافظ الدمياطي لا يعرف لحليمة صحبة ولا إسلام والمرأة التى بسط لها رسول الله ﷺ أختها الشيماء وروى ابن عبد البر أن حليمة جاءت النبي ﷺ يوم حنين فقام لها وبسط لها رداءه وفي سيرة مغلطاي وصحيح ابن حبان وغيره ما يدل على إسلامها اهـ. من شرح ابن سلطان.
وفي الزرقاني ان ابن أبي خثيمة وابن عبد البر وابن الجوزي وابن المنذر والحافظ وابن حجر وغيرهم قد ذكروا حليمة في الصحابة قال وحسبك بهذا حجة قال وقول ابن كثير لم تدرك البعثة رده الحافظ بأن عبد الله بن جعفر حدث عنها عند أبي يعلى والطبراني وابن حبان وهو إنما ولد بعد البعثة وزعم أبي حيان النحوي أنها لم تسلم مردود فقد ألف مغلطاي فيها جزءا سماه التحفة الجسيمة في إثبات اسلام حليمة وارتضاه علماء عصره.
فأما أبو حيان فليس من فرسان هذا الميدان يذهب إلى زيده وعمره اهـ. كلامه.
وقد ذكروا انه لما ولد رسول الله ﷺ قيل من يكفل هذه الدرة اليتيمة التى لا يوجد لمثلها قيمة قال الطيور نحن نكلفه
[ ١ / ٧٣ ]
ونغتنم خدمته العظيمة وقالت حيوانات البر نحن أولى بذلك منكم، ننال شرفه وتعظيمه، فنادى لسان القدرة أن يا جميع المخلوقات ان الله كتب في سابق حكمته القديمة أن نبيه الكريم يكون رضيعا لحليمة الحليمة وذكر العزفي أن عبد المطلب وقت دخول حليمة سمع هاتفا يقول:
إن ابن آمنة الأمين محمدا خير الأنام وخيرة الأخيار
ما إن له غير الحليمة مرضع نعم الأمينه هي على الأبرار
مأمونة من كل عيب فاحش ونقية الأثواب والأزرار
لا تسلمنه إلى سواها إنه أمر وحكم جا من الجبار
وذكر ابن الطراح ومغلطاي والحافظ وأبو المظفر ان حليمة كانت ترقص النبي ﷺ وهي تقول:
يارب إذا أعطيته فأبقه وأعله إلى العلا ورقه
(وفي رواية وأرقه) وادحض أباطيل العدى بحقه ()
وقوله وادحض بكسر الحاء حذفت همزته للضرورة أي أذل، وذكر ان الشيماء أخته من الرضاعة كانت تحضنه وتقول:
(هذا أخ لم تلده أمي وليس من نسل أبي وعمي)
(فديته من مخول معمي فأنمه اللهم فيما تنمي)
رجل مخول معم أي كريم الأخوال والأعمام بكسر الواو والعين وفتحها ومنع الأصمعي الكسر وقال كلام العرب الفتح وقولها فأنمه اللهم من إطلاق السبب وإرادة المسبب، فالكثرة يلزمها القوة فكأنها قالت قوه فيمن قويت وزد رفعته أو بحذف مضاف أي اتم أتباعه. وقالت الشيماء أيضا:
ياربنا أبق أخي محمدا حتى أراه يافعا وأمردا
ثم أراه سيدا مسودا واكبت أعاديه معا والحسدا
وأعطه عزا يدوم أبدا
قال الأزدي ما أحسن ما أجاب الله دعاءها يعنى لرؤيتها إياه بجميع
[ ١ / ٧٤ ]
ما طلبت اهـ من الزرقاني.
وقولها واكبت يقال كبت العدو كضرب رده بغيظه وأذله كما في القاموس، (وكم رأت) أي عاينت وأبصرت (له) أي النبي ﷺ (من الآيات) أي العلامات الدالة على رسالته ومكانته ﷺ عند الله تعالى (حليمة) ولما كان ما رأت له ﵇ له يكاد ينحصر أشار لبعضه بمن التبعيضية فقال (منها) أي الآيات المذكورة (درور الشاة) أي كثرة لبنها، وفي المصباح در اللبن وغيره درا من باب قتل وضرب كثر وشاة دار بغير هاء ودرور اهـ، وأراد بالشاة الجنس يعنى غنمها كلها كمل يأتي في قولها فكانت غنمي تروح حين قدمنا بهش باعا لبنا بضم اللام وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وشد الموحدة أي كثيرة اللبن جمع لبون واعلم أن عادة نساء قبائل العرب التى حول مكة ونواحي الحرم أنهن ياتينها في كل عام مرتين ربيعا وخريفا للرضعاء يذهبن بهم حتى تتم الرضاعة لأن نساء قريش يرين ارضاع أولادهن عارا عليهن كما قاله العزفي وقال عيره لينشأ الولد غريبا فيكون أنجب له ولسانه أفصح لخبر أنا أعربكم أنا من قريش واسترضعت في بنى سعد وكانت مشهورة في العرب بالكمال وتمام الشرف وقيل لتفرغ النساء للأزواج فلما كان عام ولادته ﷺ خرجت حليمة كما رواه ابن اسحاق وابن راهويه والبيهقي وأبو نعيم أنها قالت قدمت بمكة في نسوة من بنى سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء على أتان لى ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا أجمع مع صبينا ذلك لا يجد في ثديي ما يغذيه ولا في شارفنا ما يغذيه فقدمنا مكة فو الله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه إذا قيل انه يتيم فو الله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري فلم أعط لما أنا عليه من الضيق فلما لم أجد غيره قلت لزوجي والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلنا خذنه، فذهبت إليه فإذا به مدرج في ثوب صوف أبيض من اللبن يفوح منه
[ ١ / ٧٥ ]
المسك وتحته حرير أخضر راقد عليه يغط فأشفقت أن أوقظه لحسنه وجماله فدنوت منه فتبسم وفتح عينيه فخرج من عينيه نور حتى دخل خلال السماء وأنا أنظر فقبلته بين عينيه وأعطيته ثديي الأيمن فأقبل عليه بما شاء من لبن فحولته إلى الأيسر فأبى وكانت تلك حالته بعد، ثم أخذته بما هو فيه إلى أن جئت به إلى رحلي فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي فقام صاحبي تعني زوجها إلى شارفنا تلك فإذا أنها لحافل فحلب لنا ما شرب وشربت حتى روينا وبتنا بخير ليلة وقال صاحبي يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة فلم يزل الله يزيدنا خيرا. وفي النطق المفهوم فودعت النساء بعضهن وودعت أنأ أم النبي ﷺ ثم ركبت أتاني وأخذت محمدا ﷺ بين يدي فنظرت إلى الأتان وقد سجدت نحو الكعبة ثلاث سجدات ورفعت رأسها إلى السماء الهمها الله ذلك شكرا له أن خصها بكونه ﷺ على ظهرها ثم مشت حتى سبقت دواب الناس والناس معي يتعجبون ويقلن النساء لى وهن ورائي يا بنت أبي ذؤيب أهذه أتانك التى كنت عليها فأقول تالله انها لهي فيعجبن ويقلن إن لها لشأنا عظيما قالت فكنت أسمع أتاني تقول والله ان لى لشأنا عظيما بعثني الله بعد موتي ورد لى سمني بعد هزالي ويحكي: يا نساء بنى سعد انكن لفي غفلة وهل تدرين من على ظهري، على ظهري خير النبيئين وسيد المرسلين وخير الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين قالت ثم قدمنا منازل بنى سعد ولا أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان غيرنا قطرة لبن حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم اسرحوا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح أغنامي شباعا لبنا اهـ.
وابن راهويه هو اسحاق اجتمع له الحديث والفقه والصدق والورع براء فألف فهاء مضمومة فتحتية مفتوحة عند المحدثين لأنهم لا يحبون
[ ١ / ٧٦ ]