وموضعا أي من جهة الأم فأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وأم امها حبيب بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب فزعموا أن عبد الله لما تزوج آمنة وقع عليها مكانه فحملت بالنبي ﷺ ثم خرج من عندها بعد ما أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم فأتى المرأة التى عرضت عليه ما عرضت فقال لها ما لك لا تعرضين علي ما عرضت بالأمس فقالت فارقك النور الذى كان معك بالأمس فليس لى بك حاجة لأني إنما أردت أن يكون النور في فأبي الله إلا أن يجعله حيث شاء. وعن العباس انه لما بنى عبد الله بآمنة أحصوا مائتي امرأة من بنى عبد مناف وبني مخزوم متن أسفا على ما فاتهن من عبد الله. اهـ. من المواهب وشرحها والإكتفاء.
(وحملت آمنة الزهرية) بضم الزاء نسبة إلى زهرة بن كلاب فهي بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وزعم ابن قتيبة والجوهري ان زهرة امرأة كلاب وغلب على ولدها النسب إليها مردود كما في الفتح وقال السهيلي منكر غير معروف. وما مر من أن وهبا هو المزوج لها هو المشهور وقيل كانت في حجر عمها وهيب وهو المزوج لها واقتصر عليه اليعمري، قاله الزرقاني (طوبى لها) بضم الطاء مصدر طاب الشيء لذ ومعناه فرح لها وقرة عين بحملها بسيد الوجود ﷺ فهي مبتدء وخبره المجرور وقيل عطية ونعم وهو مقتبس من حديث يأتي قريبا (بأكمل البرية) أي الخلق كله فهو ﷺ أكملهم خلقا وخلقا ونسبا والمجرور متعلق بحملت وكذا قوله (في رجب الفرد) هو شهر الله المعظم وسمي فردا لانفراده عن غيره من الأشهر الحرم وهي أربعة ثلاثة متوالية وهو منفرد عنها وجمعها بعضهم بقوله:
(ذو القعدة ذو حجة محرم ورجب الفرد شهور حرم)
وحملها في يوم الإثنين منه، وقيل يوم الاثنين في أيام منى وبه صدر في المواهب واقتصر عليه في الحلة السيرا ففيها وحملت به أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى يوم الاثنين فأما آدم فأطواره كلها يوم الجمعة وأطور نبينا ﷺ يوم الاثنين
[ ١ / ٤٧ ]
حتى لا يتوهم شرفه بشرف الزمان والمكان فالزمان والمكان يشرفان به ﷺ اهـ.
(بدار وهب* والدها) متعلق أيضا بحملت (وقيل بل) حملت به ﷺ (في الشعب) بكسر المعجمة أي شعب أبي طالب ولفظ المواهب ممزوجا ببعض الشرح فزعموا كما قال ابن إسحاق أنه دخل عليها عبد الله حين ملكها مكانه فوقع عليها أي جامعها زاد الزبير بن بكار يوم الإثنين من أيام منى وقيل من شهر رجب في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى كما هو المنقول عن الزبير قال النجم وهذا موافق لمن ذهب إلى أن ميلاده في رمضان، وأما القول بأنه في رجب فمنطبق على أن ميلاده في ربيع وزعم الحاكم أن سن عبد الله حينئذ ثلاثون سنة والصحيح خلافه وهو ما جزم به السهيلي من أن النبي ﷺ كان بينه وبين أبيه ثمانية عشر عاما اهـ. ثم قال في المواهب وقال سهل بن عبد الله التستري فيما رواه الخطيب لما أراد الله خلق محمد ﷺ في بطن آمنة ليلة رجب وكانت ليلة جمعة أمر الله تعالى في تلك الليلة رضوان خازن الجنان أن يفتح الفردوس ونادى مناد في السماوات والأرض ألا إن النور المخزون المكنون الذى يكون منه الهادي في هذه الليلة يستقر في بطن آمنة ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا. وفي رواية كعب الأحبار أنه نودي تلك الليلة في السماء وصفاحها أي جوانبها والأرض وبقاعها ان النور المكنون الذى منه رسول الله ﷺ انتقل في بطن أمه فيا طوبى لها ثم يا طوبى وأصبحت يومئذ في جدب شديد وضيق عظيم فاحضرت الأرض وحملت الشجار وأتاهم الرفد بالكسر أي الخير الكثير من كل جانب فسميت تلك السنة سنة الفتح والإبتهاج اهـ وما ذكر من حملها به ليلة الجمعة لا ينافي كون أطواره ﵇ يوم الإثنين لأنه في الأطوار الظاهرة كالولادة وما هنا ما قبلها قاله الزرقاني. والتستري نسبة إلى تستر بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة
[ ١ / ٤٨ ]
آخره راء مهملة كما ضبطه النووي وغيره، وحكي ضم الفوقيتين وفتح الأولى وضم الثانية مدينة بالأهواز. وطوبى الحسنى والخير قاله في القاموس وقال غيره فرح وقرة عين وقال الضحاك عطية وقال عكرمة نعم وفي حديث ابن اسحاق أن آمنة كانت تحدث أنها أوتيت أي رأت في المنام حين حملت بالنبي ﷺ فقيل لها انك حملت بسيد هذه الأمة وقالت ما شعرت بأني حملت به ولا وجدت ثقلا ولا وحما إلا أني أنكرت رفع حيضتي وحكي بكسر الحاء شهوة الحبلى، وحيضتي هنا، بكسر الحاء. قالت وأتاني آت وأنا بين النائمة واليقظانة فقال هل شعرت بأنك حملت بسيد الأنام ثم أمهلني حتى إذا دنت ولادتي أتاني فقال قولي إذا وضعتيه:
(أعيذه بالواحد من شر كل حاسد)
ثم سميه محمدًا وعند غير ابن إسحاق وعلقي عليه هذه التميمة فانتبهت وعند رأسي صحيفة من ذهب مكتوب فيها:
(أعيذه بالواحد من شر كل حاسد)
(وكل خلق رأئد من قائم وقاعد)
(عن السبيل حائد على الفساد جاهد)
(من نافث وعاقد وكل خلق مارد)
(ياخذ بالمراصد من طرق الموارد)
قال العراقي هكذا ذكر هذه الأبيات بعض أهل السير وجعلها من حديث ابن عباس ولا أصل لها. وعن ابن عباس ﵄ أنه قال من دلالة حمل آمنة برسول الله ﷺ أن كل دابة لقريش نطقت تلك الليلة وقالت حمل برسول الله ﷺ ورب الكعبة وهو إمام الدنيا وسراج أهلها ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا وفرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارة وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا وله في كل شهر من شهور حمله نداء في الأرض ونداء في السماء أن أبشروا فقد آن أن
[ ١ / ٤٩ ]