فأخرجته لهم فلما رأى اليهودي العلامة خر مغشيا عليه وقال ذهبت النبوءة من بنى إسرائيل أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب، ومن عجائب أمره أنه ولد مختونا وذكروا معه ستة عشر كلهم ولد مختونا ونظمهم السيوطي فقال:
(وسبعة مع عشر قد رووا خلقوا وهم ختان فخذ لازلت مأنوسا)
(محمد آدم إدريس شئث ونو ح، سام هود شعيب يوسف موسى)
(لوطسليمان يحي صالح زكر ياء وحنظلة الرسي مع عيسى)
وقوله حنظلة لم يزد في تعريفه على أن قال وحنظلة بن صفوان.
فائدة:
كما ولد ﷺ يوم الإثنين بعث فيه فهو أول يوم أوحى إليه فيه، كما رواه مسلم، وهاجر فيه ودخل المدينة فيه ووضع الحجر الأسود موضعه فيه، ونزلت فيه ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ وفتحت مكة فيه على قول والمعروف أنها افتتحت يوم الجمعة وتوفي ﷺ فيه، انظر الزرقاني (موافق) حال كون المولد المفهوم من ولد موافق (النيسان) بفتح النون وكسرها وسكون الياء رابع الشهور الرومية وهو إبريل بكسر الهمزة وابتداؤها من ينير بشد النون وسكون الياء قاله اليوسي (عند) جماعة العلماء (الأول) بضم الهمزة أي المتقدمة وأشار بهذا إلى أنه ﷺ ولد في فصل الربيع وهو أعدل الفصول وأنشد القسطلاني في ذلك لغيره:
(يقول لنا لسان الحال منه وقول الحق يعذل للسميع)
(فوجهي والزمان وشهر وضعي ربيع في ربيع في ربيع)
قوله فوجهي الفاء جواب شرط مقدر أي إن سألت عن صفاتي فوجهي إلخ .. وربيع الأول وجهه ﵇ شبهه بالربيع في اعتداله وحسنه والثاني الفصل والثالث شهر ربيع النبوي. قال محمد بن سعيد السوسي وقد نظم شيخنا القاضي أسماء الشهور القبطية والسريانية
[ ١ / ٥٤ ]
فقال:
ولشهور القبط* حقق تفز بالقسط* توت وبابه وهتور* على التوالي بالشهور* كيهك طوب يات* امشير برهمات* برمودة* بشنس* بؤونة لالبس*ثم أبيب مسرى* له فقدر قدرا.
ثم قال:
ومن أغشت الابتدا* حكي على طول المدى* ثمت بالسريانيه* خذ عدها علانيه* أولها تشرين* كالثاني إذ يبين* وبعد كانون ظهر* وما يلي به اشتهر* سباط مع آذارا* نيسان مع أيارا* ثم حزيران أتى* تموز أيضا ثبتا* آب وأيلول ورد* وهو الأخير في العدد* والبدء من اكتوبرا* فحققن الخبرا.
وتوت بمثناتين من فوق أولادهما مضمومة وبينهما واو ساكنة وبابه بموحدتين بينهما ألف وآخره هاء، وهتور بفتح الهاء وضم المثناة الفوقية، وكيهك بكاف وتحتية مفتوحة وهاء وفي نسخة بتقديم الهاء على الياء وطوب بضم الطاء المهملة وامشير بفتح الهمزة وسكون الميم وشين معجمة مكسورة بعدها ياء ساكنة وراء وبرهمات بفتح الموحدة وسكون الراء وبرمودة بفتح الموحدة وسكون الراء وميم بعدها واو ساكنة فدال مهملة فهاء وبشنس بموحدة مفتوحة وشين معجمة ونون ساكنة فسين مهملة وبؤونة بهمز بين الموحدة والواو وأبيب بفتح الهمزة وكسر الباء فباء ساكنة وموحدة ومسرى بضم الميم وسكون السين المهملة وقوله تشرين كالثاني أي تشرين الأول وتشرين الأخير بشين معجمة ساكنة وراء مهملة مكسورة بعدها ياء ساكنة فنون وكانون الأول وكانون الأخير على وزن فاعول وسباط بضم وإذار بقصر الهمزة ومد الذال وإيار بتشديد المثناة التحتية وحزيران بحاء مهملة مفتوحة فزاي فراء بينهما ياء ساكنة فألف فنون وتموز بفتح التاء وضم الميم مشددة بعدها واو ساكنة، وآب بمد الهمزة، وأيلول بفتح الهمزة وسكون التحتية اهـ. من شرح المقنع لمؤلفه وفي البناني يرهمات بياء تحتية وهو مخالف لما مر عن السوسي أنه بالموحدة وفيه
[ ١ / ٥٥ ]
بؤونة على وزن شؤونة اهـ.
وفي قاموس أن إذار بذال معجمة وأن تشرين بكسر أوله وفيه حزيران إسم شهر بالرومية. قال في التاج يفتح فكسر والمشهور على الألسنة بضم ففتح اهـ. وقال قبل هذه ان سعيدا افترى ضبطه بالتصغير اهـ. واكتوبر بفتح الهمزة وسكون الكاف والواو الساكنة بعد التاء المضمومة قاله السوسي.
(في عام) متعلق بمولد (جفظ من سني الأسكندري) قوله جفظ قال الشريف مولاي إبراهيم في شرحه هو بالجيم والفاء المروسة والظاء المشالة لأن الذى بين ولادة النبي ﷺ ووفاة الأسكندري الرومي ثلاث وثمانون وثمانمائة سنة على ما حكاه في جامع الأصول وقيل اثنتان وثمانون على ما صدر به، قال ولا تعارض بينهما إذ لعله لم يعتبر الكسر في القول الأول واعتبره في الثاني، قال والجاري على الألسنة من قراءة حفظ بالحاء المهملة لا أصل له وجلب على ذلك كلام جامع الأصول. والمراد به ذو القرنين الأصغر وهو الذى قتل دارا وسلب ملكه وتزوج بابنته اهـ. منه.
واقتصر اليوسي في شرح المقنع علي أنه ﷺ ولد سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة سنة لتاريخ ذي القرنين والله أعلم.
(بطالع الجدي) والظاهر ان الباء للمصاحبة والجدي هو أحد البروج ومنازله سعد الذابح وسعد بلع وثلث سعد السعود ومراده والله تعالى أعلم أنه ﷺ ولد مصحوبا بطالع الجدي ويصح أنه أراد بعض طوالعه وهو سعد السعود ولم يرد أنه ولد بذلك البرج لما سيأتي وإنما مراده أن مولده ﷺ طلع به نجم كل سعد على البرايا لأنه هو الواسطة في نيل كل نعمة في الدارين ويصح أنه أراد جميع طوالع الجدي لأنه ﷺ طلع به سعد الذبح والبلع على من كذبه وأشرك بالله وطلع به سعد السعود على من آمن به قال الإمام السنوسي وقد حجر الله تعالى نعمه أن يصل منها إلى مخلوق شيء إلا بواسطته ﷺ اهـ.
[ ١ / ٥٦ ]