لما بايعت الأنصار رسول الله ﷺ علي ما ذكر، أمر أصحابه فهاجروا إلي المدينة، وبقي هو وأبو بكر وعليّ، فخرج هو وأبو بكر مستخفيين من قريش، فلما فقدت قريش رسول الله ﷺ طلبوه بمكة، أعلاها وأسفلها، فلم يجدوه، فشقّ عليهم خروجه، وجعلوا مائة ناقة لمن يردّه. ولما خرج أبو بكر مع رسول الله ﷺ متوجها إلي الغار جعل طورا يمشى أمامه وطورا يمشى خلفه، وطورا عن يمينه، وطورا عن شماله، فقال ﵊: ما هذا يا أبا بكر؟ فقال: يا رسول الله أذكر الرصد فأحب أن أكون أمامك، وأتخوّف الطلب فأحب أن أكون خلفك، وأحفظ الطريق يمينا وشمالا، فقال: لا بأس عليك يا أبا بكر؛ الله معنا.
وكان رسول الله ﷺ غير لابس شيئا في رجليه، فحفي*؛ لأنه لم يتعوّد الحفاء، فحمله أبو بكر رضى الله تعالى عنه على كاهله حتّى انتهي إلى الغار، فلما أراد النبى ﷺ أن يدخل، قال أبو بكر: والذى بعثك بالحق نبيّا لا تدخله حتي أدخله فأسبره «١» قبلك. فدخل أبو بكر ﵁، فجعل يلتمس الغار بيده في ظلمة الليل مخافة أن يكون فيه شئ يؤذى رسول الله ﷺ، فلمّا لم ير فيه شيئا دخل ﷺ الغار، وجعل رأسه في حجره «٢» ونام، ورأى أبو بكر ﵁ جحرا فألقمه عقبه، فلدغ أبو بكر ﵁ في رجله، فلم يتحرّك، فسقطت دموعه على وجه رسول الله ﷺ، فقال: ما هذا؟ قال له: لدغت، فتفل
_________________
(١) * حفى: رقّت قدمه من كثرة المشى حافيا (المعجم الوسيط ١٩٣) .
(٢) السير: معرفة الغور، من قولك: سبر فلان الشئ أى عرف غوره، ومنه المسبار: مقياس الحرارة. والمقصود أنه يتعرف علي ما فيه خشية الأذي.
(٣) أى في حجر أبى بكر.
[ ١٨١ ]
عليه ﷺ فذهب ما يجده. وباتا في الغار، وأمر الله العنكبوت فنسجت على فم الغار، وأمر حمامتين فعشّشتا وباضتا. وما أحسن ما قيل:
وخافت عليك العنكبوت من العدا فأرخت بباب الغار مكرا بها سترا
ووافقها في الذّبّ عنك حمائم أتين سراعا فابتنين به وكرا
فلمّا أتي الكفّار طرن خديعة فحيّا الحيا «١» تلك الخديعة والمكرا
وأقبل فتيان قريش بسهامهم وسيوفهم، ومعهم من يقصّ الأثر، حتي انتهى إلى الغار فقال لهم: إلي هنا انتهى أثره، فما أدرى بعد ذلك أصعد إلى السماء أم غاص في الأرض! فقال لهم قائل: ادخلوا الغار، فقال أميّة بن خلف: ما تنظرون إلى الغار، وإن عليه لعنكبوتا قبل ميلاد محمد؟ فسمع رسول الله ﷺ حديثهم، فقال ﷺ: «اللهمّ اعم بصرهم» فجعلوا يترددون حول الغار، لا يرون أحدا، ويقولون: لو دخلا هذا الغار تكسّر بيض الحمام وتفسّخ بيت العنكبوت. فعلما أن الله تعالى حمي حماها بالحمام، وصرف عنهما كيد الأعداء بالعنكبوت، ولقد حصل للعنكبوت الشرف بذلك.
روى ابن وهب أنّ حمام مكة أظلت النبى ﷺ يوم فتحها، فدعا لها بالبركة.
ونهى عن قتل العنكبوت. وقال: «هى جند من جنود الله» .
إلّا أن البيوت تطهّر من نسجها لأنه يورث الفقر «٢» .
_________________
(١) حيّا من التحيّة، والحيا: المطر والخصب، وهو دعاء للعنكبوت والحمامتين؛ لأنهما فعلا شيئا لم يفعله بنو ادم.
(٢) فى الأسلوب ركاكة، ولعل سقطا حدث في الكلام أوجب هذه الركاكة. وأسند الثعلبى وابن عطية عن الإمام على ﵁ وكرّم الله وجهه أنه قال: «طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت؛ فإن تركه في البيت يورث الفقر» . وقد نسجت العنكبوت على الغار الذى دخله «عبد الله بن أنيس» لما بعثه النبي ﷺ إلى قتل خالد بن نبيح بالعرنة، فقتله واحتمل رأسه، وطارده الكفار، فدخل غارا، فنسجت عليه العنكبوت، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا، فرجعوا. ونسجت على سيدنا داود ﵊ حين طلبه عدوّ الله جالوت، ونسجت على عورة الإمام زيد بن علي بن الحسين، لما قتل، وصلبوه عريانا ﵁ عام ١٢١ هجرية، لعن الله كل من اشترك في قتله ولو بحرف من كلمة.
[ ١٨٢ ]
وإلى ذلك يشير صاحب البردة بقوله:
وما حوى الغار من خير ومثن كرم وكلّ طرف من الكفار عنه عمى
فالصدّق في الغار والصدّيق لم يرما وهم يقولون ما بالغار من أرم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم
وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأطم
وقيل في هذا المعنى:
والعنكبوت أجادت حوك حلّتها فما تخال خلال النسج من خلل
وما أحسن قول ابن النقيب:
ودودة القزّ إن نسجت حريرا يجمل لبسه في كل شئ
فإنّ العنكبوت أجلّ منها بما نسجت على رأس النبى «١»
وروى لما اطّلع المشركون فوق الغار، وأشفق أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ، وقال: إن تصب اليوم ذهب دين الله، فقال ﵊: «ما ظنّك باثنين الله ثالثهما»؟!. وقال حسان ابن ثابت:
وثانى اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدوّ به إذ صاعد الجبلا
وكان حبّ رسول الله- قد علموا- من الخلائق لم يعدل به بدلا
_________________
(١) ومن الطرائف أن رجلا يقال له ياقوت، قال: ألقنى في لظى فإن أحرقتنى فتيقن أن لست بالياقوت جمع النسج كلّ من حاك لكن ليس داود فيه كالعنكبوت نسج داود: الدروع وما يتقى به في الحروب فرد عليه يعقوب بن جابر: أيها المدّعى الفخار دع الفخ ر لذى الكبرياء والجبروت نشج داود لم يفد ليلة الغا ر، وكان الفخر للعنكبوت وبقاء السمندل في لهب السنا ر مزيل فضيلة الياقوت وكذا النعام يلتقم الحم حر، وما الحمر للنعام بقوت والسمندل: طائر يبيض ويفرخ في النار في بلاد الهند.
[ ١٨٣ ]
قال أبو بكر- كما في الصحيحين-: «نظرت إلى أقدام المشركين من الغار على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصارنا، فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» . وكان مكثه ﷺ وأبى بكر في الغار ثلاث ليال، وقيل بضع عشرة يوما*، وروى أن أبا بكر الصديق ﵁ لما رأى القافة**- جمع القائف- قال: إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة، قال ﷺ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أى بالمعونة والنصرة فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ أى علي أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه، لا علي رسول الله ﷺ لأن السكينة لا تفارقه؛ وهى أمنة تسكن عندها القلوب، وَأَيَّدَهُ أي رسول الله ﷺ بِجُنُودٍ أى ملائكة يصرفون أبصار الكفار عنه.
وروى عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبى بكر: «أنت صاحبى في الغار، وصاحبى على الحوض» «١» .
قال الحسن بن الفضيل: من قال إن أبا بكر ﵁ لم يكن صاحب رسول الله ﷺ فهو كافر؛ لإنكار نص القران، وفي سائر «٢» الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا.
قال بعض النقاد ما معناه: ولما غار الحقّ تعالى علي نبيّه وصاحبه من أعدائهما، أدخلهما غار الحفظ والأمان، وأذهب عنهما الهموم بجميل رعايته والأحزان، كما صرّح بذلك القران: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [التوبة: ٤٠] فكشف في تلك الخلوة لصدّيقه الحجاب، ودعا له بالبركة من عقبه إلى يوم الحساب، وكان الله معهما في هاتيك الخلوة، والمتجلّى عليهما في تلك الجلوة «٣»، فصحبهما اسم الجلالة لفظا ومعنى؛ فإنه من حيث اللفظ يقال رسول رسول الله، وخليفة رسول الله، ولم يكن ذلك إلا للصدّيق ﵁، ومن حيث المعنى
_________________
(١) * الصواب: بضعة عشر. ** القافة: الذين يتبعون الأثر.
(٢) ورواه الترمذى، والحاكم عن عمر بن الخطاب.
(٣) أى بقية الصحابة.
(٤) موضع تجلّى الله أى ظهور عظيم فضله.
[ ١٨٤ ]
فإنه معهما بالإمداد والإسعاد. واستأجر رسول الله ﷺ هو وأبو بكر ﵁ عبد الله بن أريقط دليلا، وهو علي دين كفار قريش، ولم يعرف له إسلام، فدفعا إليه راحلتهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فساروا علي طريق السواحل، ونزل ﷺ بقديد «١» علي أم معبد: عاتكة بنت خالد، فمسح ضرع شاة مجهودة، وشرب من لبنها، وسقى أصحابه، واستمرت تلك البركة فيها، فلما جاء زوجها أكتم بن الجون، ورأي ما بالشاة من اللبن، سألها فقالت: «رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، متبلّج الوجه، حسن الخلق»، وصارت تصفه بأوصافه إلي أن قالت: له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر يبادرون إلى أمره، فقال: والله هذا صاحب قريش. ثم هاجرت بعد ذلك هى وزوجها، فأسلما، وكان أهلها يؤرخون بيوم نزول الرجل المبارك، ولمّا مرّت قريش سألوها عنه ووصفوه.
فقالت: ما أدرى ما تقولون، قد ضافنى حالب الحائل «٢»، فقالوا: ذاك الذي نريد.
وبعد أن خرج من مكة سمع صوت لا يرى صاحبه:
جزى الله ربّ الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتى أم معبد
هما نزلا بالهدى واهتديا به وقد فاز من أمسى رفيق محمد
فما حملت من ناقة فوق رحلها أبرّ وأوفى ذمة من محمد
فيال قصى «٣» ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجارى وسؤدد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت به من صريح ضرّة الشّاة مزيد
فغادرها رهنا لديها لحالب تزوّدها في مصدر ثم مورد
فعرف الناس توجهه إلى المدينة.
_________________
(١) فى المراصد «قديد» تصغير «قد» موضع قرب مكة.
(٢) الحائل: فى الأصل: كل أنثى لا تحبل، وبالتالى لا تدرّ لبنّا، والمقصود هنا الشاة المجهودة.
(٣) يا أل قصى.
[ ١٨٥ ]
ولما سمع حسان بن ثابت قال في جوابه هذه الأبيات:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدّس من يسرى إليهم ويغتدى
ترحّل عن قوم فزالت عقولهم وحلّ على قوم بنور مدّد
هداهم به بعد الضلالة ربّهم وأرشدهم: من يتبع الحقّ يرشد
وهل يستوى ضلال قوم تسفّهوا همّى وهداة يهتدون بمهتد
لقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلّت عليهم باعد
نبىّ يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ثم تعرّض للنبى ﷺ وأبي بكر ﵁ سراقة بن مالك المدلجي، وعلم أنهما اللذان جعلت فيهما قريش ما جعلت لمن أتى بهما، فركب فرسه وتبعهما بزعمه، فبكى أبو بكر وقال: «يا رسول الله أتينا «١»، قال: كلا» فلما دنا سراقة صاح وقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ: يمنعنى العزيز الجبار، الواحد القهار. ودعا رسول الله ﷺ بدعوات، وقال: «اللهم اكفنا أمر سراقة بما شئت وكيف شئت» فساخت* قوائم فرسه، فطلب الأمان، وقال:
أعلم أن قد دعوتما عليّ فادعوا لي، ولكما أن أردّ الناس عنكما ولا أضرّكما. قال سراقة: فوقفا لي، ثم ركبت فرسى حتّى جئتهما، قال: فوقع في نفسى حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ، فأخبرتهما بما يريد الناس منهما، وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يقبلا. وأنشد بعضهم لأبى بكر ﵁ قصيدة مطلعها:
قال النبىّ ولم يجزع بوقر بى ونحن في سدف من ظلمة الغار
«لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا
إلي اخر القصيدة المذكورة في بعض السير.
_________________
(١) فى الأصل «أوتينا» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. * أى غاصت في الأرض.
[ ١٨٦ ]
قال: ومع أن مثل هذه القصيدة الساقطة لا يسمح الذوق السليم بنسبتها إلي أبى بكر رضى الله تعالى عنه- علي فرض كونه يقول الشعر- فقد ذكر ابن عبد البر في ترجمة الصدّيق ﵁ ما لفظه:
روى سفيان بن حسين عن الزهرى قال: سألنى عبد الملك بن مروان، قال:
رأيت هذه الأبيات التي تروى عن أبى بكر ﵁؟ فقلت له: حدثنى عروة عن عائشة ﵂ أن أبا بكر لم يقل شعرا في الإسلام حتي مات. انتهي.
فحينئذ يحتمل أن تكون هذه الأبيات نظمت علي لسانه، وأنه أنشدها، كما قيل فيما نسب إليه من قوله بعض أبيات، منها قوله:
كلّ امرئ مصبّح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وعن عائشة ﵂ قالت: «إن أبا بكر لم يقل شعرا في الإسلام، أى ولا في الجاهلية» كما في رواية عنها، أي لم ينشئ الشعر حتي مات. وأما ما روى عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أنه قال: كان أبو بكر الصدّيق ﵁ إذا رأى النبى ﷺ يقول:
أمين مصطفى بالخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام «١»
فمحمول علي أنها لم تسمع ذلك منه، علي فرض أنه من إنشائه، وكذلك ما ذكره صاحب «الينبوع» «٢» في قوله: ليس عمل الشعر رذيلة؛ فقد كان الصدّيق وعمر وعلى رضوان الله عليهم يقولون الشعر، وعليّ كرم الله وجهه أشعر من أبى بكر وعمر، ولو أنه بظاهره مناف لقول عائشة، إلا أنه يحمل على الإنشاد كثرة وقلة، فإن عليا ﵁ دوّن باسمه ديوان، ولا مانع أن يكون كله مما تمثل به إن لم يثبت عنه إنشاد الشعر» .
ولما بلغ أبا جهل أمر سراقة أنشد يقول:
_________________
(١) المزايلة: المفارقة، ومنه قوله تعالى: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ [يونس: ٢٨] ..
(٢) ربما كان كتاب ينابيع المودة لسلمان بن خوجة كيلان البلخنى.
[ ١٨٧ ]
بنى مدلج أنّى أخال سفيهكم سراقة يستغوى بنصر محمد
عليكم به ألايفرّق جمعكم فيصبح شتّى بعد عزّ وسؤدد
فأجابه سراقة:
أبا حكم «١»: واللات لو كنت شاهدا بأمر جوادى حيث ساخت قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدا نبى وبرهان، فمن ذا يكاتمه
عليك بكفّ الناس عنه فإننى أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر تودّ النّضر فيه بأنه لو أنّ جميع الناس طرّا تسالمه
وأسلم سراقة عند رسول الله ﷺ حين انصرف من حنين والطائف، وكان شاعرا مجيدا ﵁.
فلما بلغ خروج النبى ﷺ حييّ بن ضمرة الجعدى قال: «لا عذر لى في مقامى بمكة» وكان مريضا، فأمر أهله فخرجوا به إلى التنعيم «٢» فمات، فأنزل الله تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء: ١٠٠] .
فلمّا رأى ذلك من كان بمكة ممن يطيق الخروج خرجوا؛ فطلبهم أبو سفيان وغيره من المشركين، فردّوهم وسجنوهم، فافتتن منهم ناس، وأقام عليّ ﵁ بعد مخرجه ﵊ بمكة ثلاثة أيام حتّى أدّى ما كان عنده من الودائع، وأدركه بقباء، وقد نزل على كلثوم بن الهدم (وقيل سعد بن خيثمة) يوم الاثنين سابع، وقيل ثامن ربيع، وكانت مدّة مقام عليّ هناك مع النبى ﷺ ليلة أو ليلتين.