وكان رسول الله ﷺ يبغض حضور الأصنام مع قومه، ولم يأكل مما ذبح على النّصب، وما عبد غير الله، وما شرب خمرا، وكذلك الأنبياء لم يعبدوا سوى الله قبل أن يوحى إليهم؛ فإنهم معصومون عن الكبائر والصغائر، وعن الكفر قبل البعثة بالاتفاق. واختلف في تعبده ﷺ: هل كان بشريعة من قبله أو لا؟ فقيل:
إنه كان متعبدا بشريعة موسي، وقيل بشريعة عيسي، وقيل بشريعة إبراهيم، وقيل بشريعة نوح ﵈، وقيل إنه لم يكن متعبدا، والمختار أنه كان متعبدا قبل البعث؛ لأنه ثبت أنه كان متعبدا في غار حراء، والتعبد لا يكون إلا بشريعة؛ لأن الحاكم هو الشرع عند أهل الحق، وعلى مذهب المعتزلة (القائلين بحكم العقل) الأمر أظهر؛ إذ العبادة لا تتوقف على هذا التقدير على شريعة.