وهو ﷺ مصباح الكون وضياؤه، وخير بنى ادم؛ لأنه من نور الله «٢» فإن الله ﷿ حين خلق ادم ﵇ وأكمل نشأته واستخرج في عالم الذرّ من ظهره ذريته، وأشهداهم علي أنفسهم «٣» لاحت أنوار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكان نور نبينا محمد ﷺ أشرقها صباحا، وأنورها مصباحا، فلم يزل نوره ﷺ رأي العيان في كل الأزمان، ينتقل باهر الضياء من خير الاباء إلى خير الأبناء، حتى انتهى إلى كبير مكة وقريش في الجاهلية: عبد المطلب بن هاشم، ثم إلى أبيه عبد الله الذّبيح الثانى والد نبينا محمد أبى القاسم أشرف الناس
_________________
(١) رواه سعد وابن عساكر عن ابن عباس. قال تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا (٣٧) وَعادًا وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا [الفرقان: ٣٧- ٣٨] .
(٢) نسبه الخلق إلى الخالق، لا أن الله نور هو جزء منه، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
(٣) اقرأ الاية: ١٧٢ من سورة الأعراف: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ.
[ ٢٠ ]
نسبا، عجما وعربا، ذى القدر العليّ والفضل الجليّ، ابن الذبيحين «١» وصاحب النسبتين من الأبوين: بنى هاشم وبنى زهرة، الذى نقله الله من الأصلاب الشريفة إلى الأرحام الطاهرة العفيفة، كما جاء عنه ﵊ أنه قال: «ما ولدتنى بغيّ قط منذ كنت في صلب ادم، فلم تزل تناز عنى الأمم (أى تتنازعني) كابرا عن كابر، حتى خرجت في أفضل حى في العرب: هاشم وزهرة» «٢» فأبوه من بنى هاشم، وأمه من بنى زهرة.
ما زال نور محمد متنقلا في الطيّبين الطاهرين ذوي العلا
حتي لعبد الله جاء مكمّلا ولبنت وهب قد علا متهلّلا
وهو ﷺ ذو نسب: إبراهيم خليل الله دعامه، وإسماعيل سنامه، وكنانة زمامه، وقريش نظامه، وهاشم تمامه، قال ﷺ: «إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار» «٣» وقال الشاعر:
نسب أضاء وشمسه من هاشم وسماؤه من يعرب ونزار
من معشر ورثوا السيادة كابرا عن كابر فهم كبار كبار