هذا ولنبين لك مجمل ما دعا إليه الرسول ﵊ بمكّة من أصول الدين وذلك أمران:
الأول: الاعتقاد بواحدانية الله وألايشرك معه في العبادة غيره، سواء كان ذلك الغير صنما كما يفعل مشركو مكّة، أو أبا أو زوجة أو بنتا كما عليه بعض الطوائف الاخرى كالنصارى، ولولا الاعتقاد بواحدانية الله ما كلّف أحد نفسه تكاليف الحياة من اداب الأخلاق بل كان يسير فيما تأمره به نفسه من شهواتها وملذّاتها ما دام ذلك خافيا عن الناس.
_________________
(١) لم يجد بها قرارا.
(٢) سورة الأحزاب اية ٦٢.
[ ٧٦ ]
الثاني: الاعتقاد بالبعث والنشور وأنّ هناك يوما ثانيا للإنسان يجازى فيه على ما صنعه في الدنيا إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وعلى هذين الأمرين جاء غالب الاي المكية، فقلّما نرى سورة من سور مكّة إلّا مشحونة بالاستدلال عليهما وتوبيخ من تركهما، وكل ذلك بأساليب تأخذ بالعقل، وبراهين لا تحتاج لفلسفة الذين يشغلون أنفسهم بما لا طائل تحته مما يضيع الوقت سدى. ونزل على رسول الله ﷺ بمكة من القران معظمه، وهو ما عدا ثلاثا وعشرين سورة منه، وهي: البقرة، ال عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، الحجّ، النور، الأحزاب، القتال «١»، الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق، التحريم، النصر، هذه كلها مدنية وباقي القران مكي.
ولما نزل ﵊ بقباء، نزل على شيخ بني عمرو كلثوم بن الهدم «٢» وكان يجلس للناس ويتحدّث لهم في بيت سعد بن خيثمة «٣» لأنه كان عزبا ونزل أبو بكر بالسّنح- محلة بالمدينة- على خارجة بن زيد «٤» من بني الحارث من الخزرج.