وكان يساعدهم على مقاصدهم جماعة من عرب المدينة أعمى الله بصائرهم، فأخفوا كفرهم خوفا على حياتهم، وكان يرأس هذه الجماعة عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي الذي كان مرشحا لرياسة أهل المدينة قبل هجرة رسول الله ﷺ، ولا شكّ أن ضرر المنافقين أشدّ على المسلمين من ضرر الكفار، لأن أولئك يدخلون بين المسلمين فيعلمون أسرارهم، ويشيعونها بين الأعداء من اليهود وغيرهم كما حصل ذلك مرارا، والأساس الذي كان عليه رسول الله أن يقبل ما ظهر ويترك لله ما بطن، ولكنه ﵊ مع ذلك كان لا يأمنهم في عمل ما. فكثيرا ما كان يتغيب عن المدينة، ويولي عليها بعض الأنصار، ولكن لم يعهد أنه ولّى رجلا ممّن عهد عليه النفاق، لأنه ﵊ يعلم ما يكون منهم لو ولّوا عملا، فإنهم بلا شكّ يتّخذون ذلك فرصة لإضرار المسلمين، وهذا درس مهمّ لرؤساء الإسلام يعلّمهم أنهم لا يثقون في الأعمال المهمّة إلّا بمن لم تظهر عليهم شبهة النفاق أو إظهار ما يخالف ما في الفؤاد.
_________________
(١) سورة البقرة اية ٩٤.
(٢) سورة التوبة اية ٣٢.
(٣) سورة البقرة اية ٥٩.
[ ٨٧ ]