كان أبو سفيان متهيجا لأنه لم يشهد بدرا التي قتل فيها ابنه وذوو قرباه، فحلف ألايمسّ رأسه الماء «٥» حتى يغزو محمّدا، وليبرّ بقسمه خرج بمائتين من أصحابه يريد المدينة، ولما قاربها أراد أن يقابل اليهود من بني النضير ليهيجهم ويستعين بهم على حرب المسلمين، فأتى سيدهم حيي بن أخطب فلم يرض مقابلته،
_________________
(١) اية ٥١- ٥٢.
(٢) كان نقيبا شهد العقبة، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة السويق، مات في خلافة علي.
(٣) بلد في الشام (المؤلف) (قرية واقعة بين السويداء ودمشق وتسمّى الان ازرع وهي تابعة لمنطقة حوران وتبعد عن دمشق ١٠٠ كم جنوبا) .
(٤) وقعت في ذي الحجة وتسمى أيضا غزوة قرقرة الكدر (والقرقرة: الأرض الملساء. والكدر: هو الذي في ألوانها كدرة) .
(٥) أي لا يقرب النساء.
[ ١١٤ ]
فأتى سلّام بن مشكم فأذن له واجتمع به، ثم خرج من عنده، وأرسل رجالا من قريش إلى المدينة فحرّقوا في بعض نخلها، ووجدوا أنصاريا فقتلوه، ولما علم بذلك رسول الله خرج في أثرهم في مائتين من أصحابه لخمس خلون من ذي الحجة بعد أن ولّى على المدينة بشير بن عبد المنذر «١»، ولكن لم يلحقهم لأنهم هربوا، وجعلوا يخفّفون ما يحملونه ليكونوا أقدر على الإسراع، فألقوا ما معهم من جرب السّويق «٢» فأخذه المسلمون، ولذلك سميت هذه الغزوة بغزوة السّويق.