وقدّم على رسول الله وهو بمكة الطّفيل بن عمرو الدّوسي «٤» من قبيلة دوس عشيرة أبي هريرة الصحابي الشهير، وكان الطفيل شريفا في قومه شاعرا نبيلا، فلما قرأ عليه القران أسلم «٥»، فقال له رسول الله اذهب إلى قومك فادعهم إلى
_________________
(١) من ٢٩ إلى ٣٢.
(٢) الاية من ١- ٢.
(٣) وفي الطبري ما خلاصته أن النبي ﷺ طلب أن يجيره الأخنس بن شريق وسهيل بن عمرو ومطعم بن عدي فرفض الأولان وقبل الأخير فدخل يوما المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة فلما راه أبو جهل قال: هذا نبيكم يا بني مناف. قال عتبة بن ربيعة: وما تنكر أن يكون منا نبي أو ملك؟ فأخبر بذلك النبي ﷺ أو سمعه فأتاهم فقال: أما أنت يا عتبة بن ربيعة فو الله ما حميت لله ولا لرسوله ولكن حميت لأنفك. وأما أنت يا أبا جهل فو الله لا يأتي عليك غير كبير من الدهر حتى تضحك قليلا وتبكي كثيرا. وأما أنتم يا معشر الملأ من قريش فو الله لا يأتي عليكم غير كبير من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم كارهون.
(٤) يلقب ذا النون أسلم وصدق النبي بمكة ثم رجع إلى قومه فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله ﷺ، ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بخيبر بمن تبعه من قومه فلم يزل مقيما مع رسول الله ﷺ حتى قبض ﷺ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا، وجرح ابنه ثم قتل باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب.
(٥) وفي سيرة ابن هشام وقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام
[ ٦٢ ]
الإسلام، ودعا لهم رسول الله فقال: اللهمّ اهد دوسا «١»، فتوجّه إليهم الطفيل ودعاهم فامن بدعوته كثير منهم. وستأتي وفادته على الرسول مرّة ثانية بقومه في المدينة.