أبو الخطَاب الأَسَديُّ، هو محمد بن أبي زينب، ويُكنى "أبا إسماعيل"، و"أبا الظبيان" وكان مولًى لبني أسد (^٢).
° وكان -لعنه الله- يقول: "إن الإمامةَ كانت في أولاد عليِّ، إلى أن انتهت إلى جعفرِ الصادق".
ويزعمُ أنَّ الأئمةَ كانوا آلهة، وكان أبو الخطاب يزعمُ أولًا أنَّ الأئمة أنبياء، ثم زعم أنهم آلهة، وأن أولادَ الحسنِ والحسينِ كانوا أبناءَ الله وأحبَّاءَه، وكان يقول: إنَّ جعفرًا إلهٌ، فلمَّا بَلَغ ذلك جعفرًا لَعَنه وطرده (^٣).
ثم "ادَّعى النبوة لنفسه" (^٤)، وقد تابعه أصحابُه على ذلك، وزعموا "أنَّ الأئمة أنبياءُ محدَّثون" (^٥)، و"أنَّ أبا الخطاب كان نَبِيًّا" (^٦).
° وقال أتباعه: "إن جعفرًا إلهٌ؛ غيرَ أن أبا الخطاب أفضلُ منه وأفضل
_________________
(١) انظر "الفرق بين الفرق" (ص ٢٤٣).
(٢) انظر "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٥/ ٤٦)، و"مقالات الإسلاميين" (١/ ٧٦)، وهامش (ص ٢٤٧) من كتاب "الفرق بين الفرق".
(٣) "الفرق بين الفرق" (ص ٢٤٧)، و"الملل والنحل" (١/ ١٧٩، ١٨٠).
(٤) "لوامع الأنوار البهية" للسفاريني (١/ ٨٢).
(٥) "مقالات الإسلاميين" (١/ ٧٦).
(٦) "مختصر التحفة الاثنى عشرية" (ص ١٢)، و"فرق الشيعة" (٨١).
[ ١ / ٤٠٧ ]
من عليٍّ" (^١).
والخطابية يَرَوْن شهادةَ الزُّور لموافقيهم على مخالفيهم، ثم إنَّ أبا الخطَاب نَصَب خيْمةً في كُنَاسةِ الكوفة ودعا فيها أتباعَه إلى عبادةِ جعفر (^٢).
وقد كان من غُلُوِّ أتباعه أنهم خَرَجوا يومًا من الأيام مُحْرِمين ينادُون بأعلى أصواتهم: لبَّيك جعفر لبَّيْك جعفر (^٣).
° وأنكر أبو الخطاب الجنةَ والنارَ، وقال: "الجنةُ نعيم الدنيا، والنار آلامُها" (^٤).
ثم استباح هو وأتباعُه المحرَّمات، وترك الفرائض (^٥).
° وأتباعُه كانوا يقولون: "ينبغي أن يكون في كلِّ وقتٍ إمامٌ ناطقٌ، وآخرُ ساكتٌ، والأئمة يكونون آلهة، ويَعرِفون الغيبَ".
° ويقولون: "إن عَليًّا كان في وقتِ النبي صامتًا، وكان النبي - ﷺ - ناطقًا، ثم صار عليٌّ بعده ناطقًا، وهكذا يقولون في الأئمة، إلى أن انتهى الأمرُ إلى جعفر، وكان أبو الخطاب في وقته إمامًا صامتًا، وصار بعدَه إمامًا ناطقًا" (^٦).
والخطابيةُ قد كَفروا أبا بكر وعمر وعثمان وأكثَرَ الصحابة بإخراجهم عليًّا من الإمامة في عصرِهم (^٧).
_________________
(١) "الفرق بين الفرق" (ص ٢٤٧).
(٢) المصدر السابق (ص ٢٤٧).
(٣) "الفصل" (٤/ ١٨٧).
(٤) "لوامع الأنوار البهية" (١/ ٨٢)، و"مختصر التحفة الإثنا عشرية" (ص ١٢).
(٥) "مختصر التحفة الإثنا عشرية" (ص ١٢)، و"فرق الشيعة" (ص ٨١).
(٦) "الفرق بين الفرق" (ص ٢٤٨).
(٧) "المصدر السابق (ص ٢٥٠).
[ ١ / ٤٠٨ ]
° وقد خرج أبو الخطَّاب على والي الكوفة في أيام المنصور، فبَعَث إليه المنصور بعيسى بنِ موسى في جيش ٍكثيف، فأسَرُوه، فصُلب في كُناسة الكوفة (^١). وقال الشهرستاني: "إنه قُتِل بسبخة الكوفة" (^٢).